أمن وحوادث

لغز وفاة أحمد الدجوي.. شهادات متضاربة وتحقيقات تكشف تفاصيل مثيرة

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

شهدت قضية وفاة أحمد الدجوي، حفيد الدكتورة نوال الدجوي، تطورات جديدة كشفت عنها أوراق التحقيقات، التي حصلت عليها «صوت الأمم»، حيث تتشابك الشهادات وتتصاعد التساؤلات حول ملابسات الواقعة التي ارتبطت بصراع عائلي على الميراث.

في هذا السياق، أدلى سائق المتوفى، سيد أبو بكر يوسف، بأقوال تفصيلية أمام النيابة العامة، أكد خلالها تواجد المحامي ياسر صالح بموقع الحادث فور وقوعه. وأوضح أنه شاهده يصعد إلى غرفة «الدريسينج روم» حيث وُجد الجثمان، ويقوم بأخذ الهواتف المحمولة الخاصة بالمتوفى ووضعها داخل حقيبته. وأضاف أن المحامي طلب منه عدم إبلاغ أحد بما شاهده، قبل أن يغادر المكان ثم يعود لاحقًا إلى الفيلا.

وأشار السائق إلى أن الهاتفين كانا موضوعين على منضدة داخل الغرفة، أحدهما من نوع «آيفون 14» والآخر «سامسونج»، مؤكدًا أنه لم يفصح عن هذه الواقعة في حينها خوفًا على مصدر رزقه، قبل أن يقرر لاحقًا الإدلاء بالحقيقة «إرضاءً لضميره»، على حد قوله.

في المقابل، جاءت أقوال محامي شقيق المتوفى، عمرو الدجوي، لتنفي وجود شبهة سرقة، حيث أوضح أن الهواتف المحمولة تم العثور عليها لدى ياسر صالح، الذي قام بتسليمها لاحقًا لعمرو الدجوي، مشددًا على أن موكله لا يتهم أي شخص بالاستيلاء على متعلقات شقيقه.

وعلى صعيد آخر، كشف تقرير الطب الشرعي عن أن الوفاة نتجت عن إصابة نارية بالرأس، أدت إلى كسور بالجمجمة وتهتك في أنسجة المخ، مشيرًا إلى أن اتجاه الطلقة كان من أسفل إلى أعلى ومن الأمام إلى الخلف، ومن مسافة قريبة تصل إلى حد التلامس، وهو ما اعتبرته التقارير نمطًا يتوافق مع حالات الانتحار.

كما أظهر التقرير أن السلاح المستخدم هو مسدس مرخص من نوع «سيج زاور» عيار 9 مم، وثبتت صلاحيته الفنية وتطابقه مع الظرف الفارغ المضبوط بموقع الحادث. وأكدت التحاليل الكيميائية وجود عدد من العقاقير المهدئة ومضادات الاكتئاب في عينات الجثمان، إلى جانب أدوية أخرى لعلاج ضغط الدم وتنظيم ضربات القلب.

ورغم ذلك، أبدى شقيق المتوفى شكوكه في رواية الانتحار، مشيرًا إلى وجود ما وصفه بتناقضات في اتجاه الإصابة، مؤكدًا أن شقيقه لم يكن أعسر، وأن استخدام اليد اليسرى في إطلاق النار يثير الريبة. كما أشار إلى احتمالية تعرضه لضغوط نفسية شديدة، لكنه نفى بشكل قاطع إقدامه على الانتحار.

وفي الوقت ذاته، دعمت تقارير الأدلة الجنائية فرضية الانتحار، حيث أكدت عدم وجود آثار لتدخل طرف ثالث، وثبوت وجود بقايا إطلاق ناري على يد المتوفى، فضلًا عن خلو تسجيلات كاميرات المراقبة من أي تحركات مريبة داخل محيط الفيلا وقت الحادث.

وبين رواية رسمية ترجح الانتحار، وشهادات عائلية تثير الشكوك، تظل القضية مفتوحة على احتمالات عدة، في انتظار ما قد تسفر عنه التحقيقات من حقائق حاسمة تكشف الغموض المحيط بوفاة أحمد الدجوي.تواصل قضية وفاة أحمد الدجوي، حفيد الدكتورة نوال الدجوي، إثارة الجدل مع كل تفصيلة جديدة تكشفها التحقيقات، حيث تحولت الواقعة من مجرد حادثة وفاة غامضة إلى ملف معقد تتداخل فيه الشهادات، وتتصادم فيه الروايات بين ما ترجحه التقارير الرسمية من انتحار، وما تطرحه الأسرة من شكوك حول احتمالية وجود شبهة جنائية.

بداية الواقعة.. مشهد مأساوي داخل الفيلا

تعود تفاصيل الحادث إلى يوم 25 مايو 2025، داخل فيلا المتوفى بمدينة السادس من أكتوبر، حيث تم العثور على جثمان أحمد الدجوي داخل غرفة الملابس الخاصة به «الدريسينج روم»، في ظروف وصفت بالغامضة. وبحسب ما ورد في التحقيقات، كان المكان مغلقًا من الداخل، فيما عُثر بجوار الجثمان على سلاح ناري مرخص مملوك للمتوفى.

الحالة التي وُجد عليها الجثمان، إلى جانب وجود السلاح، دفعت في البداية إلى ترجيح فرضية الانتحار، خاصة مع غياب أي آثار واضحة لاقتحام أو اعتداء من طرف آخر. إلا أن تلك الفرضية لم تمر دون اعتراض، إذ سرعان ما ظهرت روايات أخرى تثير الشكوك.

شهادة السائق.. تفاصيل تفتح باب التساؤلات

أدلى سيد أبو بكر يوسف، سائق المتوفى، بشهادة مفصلة أمام النيابة العامة، حملت في طياتها معلومات مثيرة. حيث أكد أنه كان متواجدًا داخل الفيلا وقت وقوع الحادث، بل وقريبًا من غرفة الواقعة، بعدما قام بنقل الجثمان من موقعه.

وأوضح السائق أنه شاهد المحامي ياسر صالح، صديق ومحامي المتوفى، يصل إلى الفيلا فور علمه بالواقعة، ثم يصعد إلى غرفة «الدريسينج روم». وأثناء وجوده بالقرب من الغرفة، رأى المحامي يقوم بأخذ الهواتف المحمولة الخاصة بالمتوفى من على منضدة خشبية، ويضعها داخل حقيبته الشخصية.

الأكثر إثارة في شهادة السائق، هو تأكيده أن المحامي طلب منه صراحة عدم إبلاغ أحد بما شاهده، حيث قال له: «مجبش سيرة لحد»، قبل أن يغادر الغرفة سريعًا. وأشار إلى أنه لم يكن هناك سوى عدد محدود من الأشخاص في المكان وقتها، منهم محامٍ آخر يُدعى إيهاب عاصم.

ورغم خطورة ما شاهده، أقر السائق بأنه لم يُفصح عن تلك الواقعة في البداية، مبررًا ذلك بخوفه على مصدر رزقه، قبل أن يقرر لاحقًا الإدلاء بالحقيقة «تأنيبًا للضمير»، على حد تعبيره.

لغز الهواتف المحمولة.. اختفاء وعودة

تمثل الهواتف المحمولة الخاصة بالمتوفى أحد أبرز محاور الجدل في القضية. فبحسب شهادة السائق، تم أخذ هاتفين، أحدهما من نوع «آيفون 14» والآخر «سامسونج»، من داخل غرفة الواقعة.

لكن في المقابل، جاءت أقوال محامي شقيق المتوفى، عمرو الدجوي، لتقدم رواية مختلفة. حيث أكد أن الهواتف لم تُسرق، بل تم العثور عليها لدى المحامي ياسر صالح، الذي قام بتسليمها لاحقًا إلى عمرو الدجوي.

وأوضح أن موكله لا يتهم أي شخص بالاستيلاء على الهواتف أو أي من متعلقات شقيقه، مشيرًا إلى أن عدم تسليمها فورًا للنيابة كان بدافع الحفاظ على خصوصية محتوياتها، التي قد تضم صورًا ومعلومات شخصية تخص المتوفى وأسرته، فضلًا عن سفر عمرو الدجوي إلى خارج البلاد، وتواجده في إسبانيا وقت التحقيقات.

هذا التضارب بين رواية «الأخذ دون إبلاغ» ورواية «التسليم لاحقًا» فتح باب التساؤلات حول دوافع التصرف منذ البداية، ولماذا لم يتم توثيقه رسميًا في حينه.

تقرير الطب الشرعي.. أدلة تميل للانتحار

على الجانب الفني، جاء تقرير الطب الشرعي ليضع إطارًا علميًا لسبب الوفاة، حيث أكد أن أحمد الدجوي توفي نتيجة إصابة نارية في الرأس، أدت إلى كسور في الجمجمة وتهتك بأنسجة المخ ونزيف حاد تسبب في توقف المراكز الحيوية.

وأشار التقرير إلى أن مسار الطلقة كان من أسفل إلى أعلى، ومن الأمام إلى الخلف، ومن مسافة قريبة للغاية تصل إلى حد التلامس، وهي مؤشرات تُعد – وفقًا للمعايير الطبية – متوافقة مع حالات الانتحار.

كما أكد التقرير أن السلاح المستخدم هو مسدس مرخص من نوع «سيج زاور» عيار 9 مم، وأنه بحالة فنية سليمة، مع تطابق الفارغ المضبوط مع السلاح المستخدم، ما يعزز فرضية أن الطلقة خرجت من نفس السلاح الموجود بمسرح الواقعة.

التحليل الكيميائي.. وجود مهدئات

أظهرت نتائج التحاليل الكيميائية وجود عدد من المواد الدوائية في جسد المتوفى، من بينها «ألبرازولام» و«ديازيبام» من فئة المهدئات، إلى جانب «سيتالوبرام» كمضاد للاكتئاب، وأدوية أخرى لعلاج ضغط الدم وتنظيم ضربات القلب.

كما تم العثور في موقع الحادث على شرائط دوائية تحتوي على نفس المواد، وهو ما يشير إلى أن المتوفى كان يتناول هذه الأدوية قبل وفاته.

ورغم أن هذه النتائج قد تدعم فرضية معاناة المتوفى من حالة نفسية مضطربة، إلا أن أسرته أكدت أنه لم يكن يتناول أي أدوية إلا تحت إشراف طبي، وأن الضغوط التي تعرض لها قد تكون وراء لجوئه إلى المهدئات.

رواية الأسرة.. شكوك لا تهدأ

في مقابل الرواية الرسمية، تمسك شقيق المتوفى برفض فرضية الانتحار، مؤكدًا أن هناك شواهد تدعو للشك. ومن أبرز ما استند إليه، أن اتجاه الطلقة – بحسب ملاحظاته – لا يتوافق مع كونه أيمن اليد، حيث يرى أنه من غير المنطقي أن يستخدم يده اليسرى في إطلاق النار على نفسه.

كما أشار إلى أن يده اليمنى كانت «متيبسة»، ما قد يشير – من وجهة نظره – إلى وجود مقاومة، وهو ما يتعارض مع سيناريو الانتحار.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أبدى تشككه في بعض تفاصيل التقارير الفنية، معتبرًا أنها لم تحسم بشكل قاطع طريقة الوفاة، رغم ترجيحها للانتحار.

الأدلة الجنائية.. دعم للرواية الرسمية

في المقابل، دعمت تقارير الأدلة الجنائية فرضية الانتحار بشكل أكبر، حيث أكدت عدم وجود أي آثار تشير إلى دخول شخص غريب إلى موقع الحادث، أو حدوث تلاعب في تسجيلات كاميرات المراقبة.

كما أثبتت الفحوصات وجود بقايا إطلاق ناري على يد المتوفى، وهو دليل مادي قوي يُستخدم عادة في تحديد ما إذا كان الشخص قد أطلق النار بنفسه.

وأشارت التحريات الأمنية إلى أن المتوفى كان يمر بحالة نفسية سيئة، وأنه استخدم سلاحه الشخصي في إنهاء حياته، دون تدخل من أي طرف آخر.

صراع الميراث.. خلفية محتملة للتوتر

لا يمكن فصل هذه القضية عن الخلفية العائلية المعقدة، حيث أشارت التحقيقات إلى وجود خلافات على الميراث بين المتوفى وبعض أفراد عائلته، وهو ما قد يكون سببًا في التوتر النفسي الذي عانى منه.

ورغم أن هذه الخلافات لم تُثبت كدافع مباشر للواقعة، إلا أنها تظل عنصرًا مهمًا في فهم السياق العام للأحداث، خاصة في ظل اتهامات متبادلة وشكوك متصاعدة.

بين الحقيقة والتكهنات.. قضية مفتوحة

مع تداخل كل هذه العناصر، تبقى قضية أحمد الدجوي نموذجًا معقدًا لحالات الوفاة التي يصعب حسمها بشكل قاطع، في ظل وجود أدلة علمية ترجح الانتحار، مقابل شهادات إنسانية وعائلية ترفض هذا السيناريو.

وبين رواية السائق، وتحفظات الأسرة، وتقارير الطب الشرعي، تظل الحقيقة الكاملة قيد البحث، في انتظار ما قد تكشفه الأيام من تطورات جديدة.

وفي النهاية، تطرح القضية تساؤلًا جوهريًا: هل ما حدث كان قرارًا فرديًا ناتجًا عن ضغوط نفسية، أم أن هناك خيوطًا خفية لم تُكشف بعد؟ سؤال لا يزال بلا إجابة حاسمة، لكنه يبقي الملف مفتوحًا أمام احتمالات متعددة، حتى تظهر الحقيقة كاملة دون غموض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى