
مريم أيمن عامر
شهد المجلس الأعلى للثقافة مساء اليوم الثلاثاء أمسية غنائية مميزة في محبة السيرة الهلالية تحت عنوان “بعد المديح في المكمل”، نظمت تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، بالتعاون بين المجلس الأعلى للثقافة بأمانة الدكتور أشرف العزازي، والهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، في إطار الجهود المبذولة من وزارة الثقافة لإحياء أحد أبرز ملاحم التراث الشعبي المصري وتعريف الجمهور بقيمتها الفنية والإنسانية.
وقد تفاعل الحضور بشكل كبير مع الأداء الغنائي التقليدي المصحوب بعزف الربابة، حيث بدت علامات الإنصات والاندماج على وجوه الجمهور، وترددت عبارات الإعجاب والتصفيق بين الفقرات، في مشهد أعاد إحياء أجواء السمر الشعبي التي كانت تميز الليالي الرمضانية قديمًا عندما كان الناس يلتفون حول الراوي ليستمعوا إلى بطولات بني هلال وقصص الشجاعة والفروسية والتغريبة، في أجواء أعادت إلى الأذهان روح الليالي الشعبية التي كانت تتردد فيها أصداء السيرة والربابة وحكايات الرواة عبر الأجيال.
وصاحب العرض شرح وتعقيب قدمه الدكتور خالد أبو الليل أستاذ الأدب الشعبي بجامعة القاهرة ، حيث اصطحب الجمهور في رحلة معرفية داخل عالم السيرة الهلالية، موضحًا أسرارها الفنية وأهم ما يميزها من عناصر درامية وشعرية، كما قدم قراءة تحليلية لبعض أحداثها وشخصياتها التي أصبحت رموزًا راسخة في المخيال الشعبي.
ويُذكر أن تقليد رواية السيرة الهلالية ارتبط منذ القدم بالتراث الشعبي المصري والمناسبات الاجتماعية، حيث كانت الحكاية تتحول إلى طقس جماعي يجمع الناس حول قيم البطولة والوفاء والانتماء، ويغذي الوجدان الجمعي للأجيال المتعاقبة.
وقد حظيت السيرة الهلالية بتقدير دولي حين أدرجتها منظمة اليونسكو عام 2008 ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية، تقديرًا لقيمتها الفنية والإنسانية ودورها في حفظ الذاكرة الشعبية، وهو ما يعكس مكانتها بوصفها تراثًا عالميًا يتجاوز حدود المكان والزمان.
ومن المقرر أن تتواصل فعاليات الأمسية غدًا الأربعاء في الثامنة مساءً بالمجلس الأعلى للثقافة، حيث يُدعى الجمهور ومحبو التراث الشعبي إلى حضور الليلة الثانية من “بعد المديح في المكمل”، للاستمتاع بفصول جديدة من إنشاد السيرة الهلالية وأجوائها الفنية الأصيلة.




