الرئيسيةمنوعات

مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء يؤكد أهمية توفير منصة لصنّاع القرار لتعزيز الدبلوماسية الفضائية

عبدالرحمن ابودوح

أكد مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء، في نسخته الثانية التي تستضيفها سلطنة عُمان ممثلة في وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، أهمية توفير منصة إقليمية تجمع صناع القرار لتعزيز الدبلوماسية الفضائية، ودعم التعاون الدولي والإقليمي في مجالات نقل الخبرات وتوطين الممارسات الفضلى، إلى جانب استقطاب الخبراء والمستثمرين لاستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة في قطاع الفضاء.

وانطلقت فعاليات المؤتمر بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، برعاية الدكتور كامل بن فهد آل سعيد، الأمين العام في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وبحضور عدد من الوزراء والمسؤولين من القطاعين العام والخاص، وأكثر من 500 خبير ورئيس تنفيذي في قطاع الفضاء من الوكالات الحكومية والشركات الخاصة يمثلون نحو 30 دولة، إلى جانب أكثر من 85 متحدثًا، وذلك على مدى ثلاثة أيام.

ويناقش المؤتمر عدة أهداف استراتيجية، من أبرزها إبراز مكانة سلطنة عُمان كبوابة إقليمية رائدة في مجال خدمات وتطبيقات الفضاء الداعمة للتنويع الاقتصادي، ونقل وتوطين المعرفة والتقنيات الفضائية، وبناء القدرات الوطنية بما يضمن استدامة نمو القطاع.

وشهد المؤتمر، على هامش أعماله، توقيع اتفاقيتين؛ الأولى توقيع اتفاقية «أرتميس» بين سلطنة عُمان والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون في الاستكشاف السلمي للفضاء، وتنظيم الشراكات المتعلقة بالعودة إلى القمر، والتمهيد لمهام مستقبلية إلى المريخ، ووضع أطر مشتركة للأنشطة الفضائية المدنية، بما يعزز حضور سلطنة عُمان في خارطة الاستكشاف العلمي والتكنولوجي العالمية ويفتح آفاقًا واسعة أمام الشباب والباحثين في علوم الفضاء.

فيما تمثلت الاتفاقية الثانية في توقيع شراكة استراتيجية بين الشركة العُمانية للاتصالات «عمانتل» وشركة أوكيو لشبكات الغاز «أتكو»، لتوفير خدمات الأقمار الصناعية لرصد ومراقبة شبكات وخطوط الغاز، دعمًا لقطاع الخدمات الفضائية.

وقال الدكتور علي بن عامر الشيذاني، وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات، إن قطاع الفضاء في سلطنة عُمان يشهد نموًا متسارعًا ونقلة نوعية، مدعومة برؤية وطنية واضحة في ظل قيادة السلطان هيثم بن طارق، وتنفيذ مبادرات استراتيجية ضمن إطار السياسة الوطنية والبرنامج التنفيذي لقطاع الفضاء (2023–2033)، التي أُطلقت في يناير 2023.

وأضاف أن الوزارة، ممثلة في البرنامج الوطني للفضاء، كرست جهودًا كبيرة لتطوير القطاع، لا سيما في مجالات بناء القدرات الوطنية، والبحث العلمي والابتكار، وريادة الأعمال، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان أصبحت مركزًا إقليميًا واعدًا في مجال الفضاء منذ النسخة السابقة للمؤتمر في يناير 2024، عقب الإطلاق التجريبي الناجح لصاروخ من منصة الإطلاق بولاية الدقم، والذي لاقى صدى عالميًا واسعًا.

جانب من مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء
جانب من مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء

وأوضح الشيذاني أن توقيع اتفاقية تصميم وتصنيع وإطلاق القمر الاصطناعي العُماني لخدمات الاتصالات مع شركة «إيرباص للدفاع والفضاء» يُعد من المشاريع المحفزة لنمو القطاع وتعظيم القيمة المحلية المضافة، مؤكدًا أن الوزارة تعمل على استكمال منظومة تشريعية متكاملة لجذب الاستثمارات العالمية وتحفيز نمو الشركات المحلية.

وأشار إلى أن المسوحات الميدانية أظهرت تضاعف عدد الشركات العاملة في قطاع الفضاء، وارتفاع الاستثمارات بنسبة 200%، وزيادة فرص العمل إلى ثلاثة أضعاف حتى نهاية عام 2025، ما أسهم في تعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الرقمي الوطني.

وعلى الصعيد الإقليمي، لفت الشيذاني إلى أن الشرق الأوسط يشهد ازدهارًا غير مسبوق في قطاع الفضاء، فيما تجاوز الاقتصاد الفضائي عالميًا حاجز 600 مليار دولار، مع توقعات بوصوله إلى نحو 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2035، مدفوعًا بتوسع دور القطاع الخاص والتقنيات الفضائية الحديثة.

من جانبه، أكد باكوم ريفيون، الرئيس التنفيذي لشركة «نوفاسبيس»، أن المؤتمر يجسد التزام سلطنة عُمان بجعل قطاع الفضاء ركيزة استراتيجية للتنمية الوطنية، ومنصة لتعزيز التعاون الإقليمي والابتكار في الشرق الأوسط. وأشار إلى أن جلسات المؤتمر تناقش استراتيجيات الفضاء، والأطر التنظيمية، والبنية الأساسية، والتعليم والبحث والابتكار، بما يعكس ديناميكية القطاع واتساع آفاقه.

وشهد المؤتمر تتويج الفائزين في برنامج «مسرعة عُمان للفضاء»، الذي استقطب 10 شركات ناشئة ضمن برنامج مكثف امتد لـ15 أسبوعًا، إلى جانب تنظيم معرض مصاحب بمشاركة أكثر من 50 شركة محلية وعالمية متخصصة في تقنيات وعلوم الفضاء، بهدف تبادل الخبرات وبناء الشراكات وجذب الاستثمارات.

كما تضمن المؤتمر عددًا من الجلسات وأوراق العمل المتخصصة، من بينها استراتيجيات الفضاء في الشرق الأوسط، والفرص الاستثمارية في قطاع الفضاء العُماني، وبناء الشراكات الدولية، وتمكين الوصول إلى الفضاء، وتطوير البنية التحتية الفضائية، وتمويل الآفاق المستقبلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى