
مريم عامر
أصدرت مؤسسة عامل الدولية بيانًا، اليوم 10 فبراير 2026، أعربت فيه عن أحرّ التعازي لعائلات الضحايا ولكل اللبنانيين، من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، على خلفية المأساة الأليمة التي شهدتها مدينة طرابلس جرّاء انهيار عدد من المباني السكنية، ما أدى إلى سقوط ضحايا أبرياء.
وأكدت المؤسسة أن ما جرى في طرابلس لا يمكن اعتباره حادثًا عابرًا أو قضاءً وقدرًا، بل هو نتيجة مباشرة لتراكم الإهمال وسوء الإدارة والتخلّي المزمن عن حقوق الناس الأساسية، وفي مقدمتها الحق في السكن الآمن والحياة الكريمة. واعتبرت أن الإهمال الداخلي لا يقل خطورة عن أي عدوان خارجي، إذ يحصد أرواح اللبنانيين بصمت ويحوّل الفقر والهشاشة إلى مصير دائم.
وأشار البيان إلى أن مدينة طرابلس، شأنها شأن مناطق لبنانية واسعة، عانت لعقود من التهميش المنهجي وغياب شبه كامل لدور الدولة، سواء على المستوى التخطيطي أو التنفيذي، في ظل غياب سياسات عامة عادلة تضع الإنسان في صلب أولوياتها. وقد تُركت أحياء كاملة لمواجهة الخطر وحدها، لتتحول المآسي إلى مشاهد متكررة يدفع ثمنها دائمًا الفقراء والفئات الشعبية.
وشدّدت مؤسسة عامل الدولية على أن أي تنافس سياسي يجب أن ينحصر في البحث عن أفضل السبل لتلبية حاجات الناس وحماية حقوقهم، لا في إذكاء الانقسامات أو تغذية الصراعات، مؤكدة أن الضحية الدائمة لمثل هذه السياسات هي الفئات الأكثر هشاشة.
وانطلاقًا من رسالتها القائمة على الكرامة كفعل اجتماعي وحقوقي، أكدت المؤسسة أنها ستعزّز استجابتها الإنسانية والاجتماعية في شمال لبنان، ولا سيما في طرابلس، من خلال توسيع برامجها الصحية والاجتماعية والدعم النفسي–الاجتماعي، ومواكبة العائلات المتضررة، ضمن الإمكانات المتاحة، للتخفيف من آثار هذه المأساة على المجتمعات المحلية.
كما أعلنت أنها ستكثّف جهودها لحثّ الشركاء الدوليين والإقليميين على توحيد الجهود وتكاملها، من أجل استجابة فاعلة لا تقتصر على التدخلات الطارئة، بل تفتح المجال أمام مسارات دعم طويلة الأمد وأكثر استدامة.
وأكد البيان أن مواجهة مأساة طرابلس لا تكون بالحلول المؤقتة أو الوعود الموسمية، بل عبر مقاربات جذرية تبدأ بالاعتراف بحق أبناء المدينة، مدينة العزّ والثقافة والتاريخ، في السكن الآمن والخدمات الأساسية والتنمية العادلة، وتنتهي بسياسات عامة تحمي الإنسان بدل أن تتركه فريسة الإهمال.
وفي ختام بيانها، شدّدت مؤسسة عامل الدولية على أن هذه الحادثة يجب أن تشكّل إنذارًا صارخًا، لأن الإهمال والفساد حين يتحولان إلى نهج دائم لا يؤديان فقط إلى انهيار المباني، بل إلى انهيار الدولة ومقومات العيش المشترك. وأكدت أن كرامة الإنسان لا تحتمل التأجيل، وأن حياة الناس ليست تفصيلًا، وأن طرابلس، كما سائر المناطق المهمّشة في لبنان، تستحق دولة حاضرة تحميها وتصون حقوق أبنائها.



