مريم بدران تكتب : خيانة الخلق لخالقهم
الله لم يخلق الأرض هكذا… أصبحت هكذا بسبب البشر ،الله خلقَ الأرض بكمالها، الخضرة والنقاء، البحار الصافية، والحياة البرية المتنوعة، لكن البشر جاءوا ليحولوا هذا الجمال إلى كابوس قاتم. دمروا الغابات، وقتلوا الأشجار والحياة التي تعتمد عليها، وأزالوا المواطن الطبيعية للكائنات، ففقد العالم تنوعه البيولوجي. الحيوانات الضعيفة تموت صمتًا، والقطط والكلاب تقتل بلا رحمة، بينما يُسجن الشرس منها أو يستغل لأغراض سخيفة كعروض السيرك التافهة،محولين الأرواح إلى مسخرة بيد البشر.
البيئة تختل يوميًا تحت أيديهم يملؤون السماء بالدخان، ويحولون الأنهار إلى سموم، والأرض إلى مكب نفايات ضخم. يستخدمون أجساد الحيوانات وجلودها في صناعات حقيرة، مستهلكين الموارد بلا توقف، كما لو أن الأرض ملك لهم وحدهم. لكن البشر لم يكتفوا بتدمير الطبيعة ، فقد صنعوا فيروسات مصممة، أسلحة مدمرة، روبوتات بلا قلب، وزلازل مركبة، ليزيدوا الخراب في العالم، كل ذلك بدافع هوسهم بالسلطة والخلود.
الفساد يزداد، الاختلاسات تتضاعف، الحروب والمجازر البشرية تشتعل باسم السلطة والهيمنة، والذكاء البشري يتحول إلى أداة للقتل والتشويه لكل ما خلقه الله. الأرض تحترق، الغابات تبكي، الحيوانات تهيم بلا مأوى، والسماء تئن من دخان البشر، وكل هذا بسبب جنونهم وغرورهم المميت.
الإنسان لم يعد مجرد مخلوق على الأرض، بل أصبح كارثة تمشي على قدمين. كل لحظة تمر تضيف طبقة جديدة من الألم والمعاناة. الله لم يخلق الأرض لتصبح مختبرا للجنون البشري، لكنها الآن صارت كذلك، بفضل أفعالهم الوحشية
تجار أعضاء البشر، تجار الأرواح، صانعو المآسي، عباد الشيطان، السحر، القهر، الظلم، الفضائح، الجرائم، الفساد، الاستغلال… كلها من صنع البشر. لقد حولوا العالم إلى مسرح للجشع، حيث يختلط الدم بالألم، والقهر بالضحك على العباد، والسرقة بالقتل والتعذيب. كل ما هو قبيح، كل مظاهر الانحراف، كل الجريمة والفضيحة، كل الخراب… من صنعهم فقط.
وما يغفله البشر أن حياتهم فانية: لن ينفعهم المال، ولا السلطة، ولا كل ما تراكم من ابتكارات واختراعات ومجد زائف. كل شيء سيذوب في رمشة عين، كما تذوب الثلوج تحت الشمس، كما تزهر الأزهار في الربيع ثم تسقط أوراقها في الخريف. لكل بداية نهاية، وكل ظلام يتبعه نور، وكل شتاء له ربيع.
المدن التي اعتقدوا أنها خالدة تتحطم تحت الزلازل والحروب، الأسلحة المتقدمة التي صنعت لتدمير الآخرين تصبح بلا معنى، وأموالهم التي جُمعت بالظلم والسرقة لا توقف الموت ولا تمنح حياة.
استيقظوا أيها البشر من أنانيتكم وغروركم، توقفوا عن وضع أنفسكم مكان الخالق، كل ما صنعتموه بتجردكم من الإنسانية لن ينفعكم، ولن ينفع الآخرين. الأرض ليست ملككم، والحياة ليست وسيلة للعبث أو السيطرة، وكل ما زرعتموه بلا رحمة سيزول في لحظة، وستبقى الطبيعة والشريعة الإلهية شاهدة على وحشيتكم وعاركم الأبدي .
مريم بدران




