مصر

مشروع قانون الأسرة الجديد.. حقوق أوسع للزوجة وضوابط حاسمة للطلاق وتوثيقه

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

كشفت الحكومة، في المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الأسرة الجديد، عن فلسفة تشريعية جديدة تستهدف توحيد وتنظيم الأحكام المتفرقة في قوانين الأحوال الشخصية، والتي صدرت على مدار أكثر من قرن، وذلك من خلال قانون موحد يواكب المتغيرات الاجتماعية ويعالج أوجه القصور التي كشفت عنها الممارسة العملية، إلى جانب الأخذ بالأحكام القضائية الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا بما يحقق التوازن بين حقوق أفراد الأسرة.

وتضمن المشروع تنظيمًا تفصيليًا لأركان عقد الزواج وشروط صحته، حيث عرف القانون عقد الزواج باعتباره ميثاقًا شرعيًا بين رجل وامرأة يهدف إلى تكوين أسرة مستقرة قائمة على الرعاية والمسؤولية المشتركة. كما منح الزوجة الحق في طلب فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر من تاريخ العقد حال ثبوت تعرضها للغش أو التدليس بشأن صفات جوهرية في الزوج، وذلك وفق ضوابط محددة نص عليها المشروع.

ومن أبرز ما جاء في مشروع القانون، منح الزوجة حق اشتراط ما يحقق مصلحتها ضمن بنود عقد الزواج، طالما لا يتعارض مع مقاصد العقد، ومن بينها الاحتفاظ بحقها في العمل، أو الانتفاع بمسكن الزوجية حال الطلاق، أو اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى إلا بموافقتها، فضلًا عن إمكانية تفويضها في تطليق نفسها. ونص المشروع على أن إخلال الزوج بأي من هذه الشروط يمنح الزوجة الحق في طلب فسخ العقد، مع احتفاظها بحق التنازل عن تلك الشروط أو التغاضي عن مخالفتها.

وفي إطار تعزيز الضمانات المالية للزوجة، ألزم المشروع الزوج بتقديم وثيقة تأمين لصالح زوجته، تضمن حصولها على قيمة مالية أو نفقة شهرية في حالات الطلاق البائن أو التطليق القضائي، على أن يتم تنظيم هذه الوثيقة بقرار من وزير العدل بالتنسيق مع شركات التأمين. كما نص القانون على إرفاق ملحق رسمي بوثيقة الزواج أو إشهاد الطلاق يتضمن الحقوق والالتزامات المالية للطرفين، بما يشمل النفقة، والمتعة، ونفقة العدة، وأجور الحضانة والرضاعة، ومصاريف الأبناء والتعليم، ويكون لهذا الملحق قوة السند التنفيذي أمام محاكم الأسرة.

وراعى المشروع حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث اعترف باستخدام الكتابة أو لغة الإشارة كوسيلة قانونية معتمدة في الإيجاب والقبول بعقد الزواج أو في إيقاع الطلاق عند تعذر النطق، بما يتوافق مع الضمانات الدستورية المقررة لذوي الإعاقة.

وفيما يتعلق بتنظيم الطلاق، سعى مشروع القانون إلى تضييق دائرة إيقاعه ووضع ضوابط دقيقة تضمن صدوره عن إرادة واعية ومدركة. وحدد المشروع الجهات التي تملك حق إيقاع الطلاق، وهم الزوج، أو من يفوضه رسميًا، أو الزوجة إذا كانت مفوضة بذلك بموجب العقد أو تفويض مستقل. كما أجاز للزوج تفويض زوجته في تطليق نفسها لمرة واحدة أو عدة مرات، سواء لمدة محددة أو بشكل عام، مع عدم جواز الرجوع في هذا التفويض بإرادة منفردة.

واشترط القانون لصحة الطلاق أن يكون المطلق عاقلًا، مختارًا، مدركًا لمعنى ما ينطق به، قاصدًا إيقاع الطلاق، ولذلك نص صراحة على عدم وقوع طلاق المجنون أو المعتوه أو المكره أو السكران أو من فقد الإدراك بسبب غضب شديد أو دهشة أو سهو أو خطأ حال التلفظ.

كما ألزم المشروع الزوج بتوثيق الطلاق، سواء كان رجعيًا أو بائنًا، خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يومًا من تاريخ وقوعه أمام المأذون أو الموثق المختص، مؤكدًا أن هذه المدة إلزامية ويترتب على مخالفتها العقوبات المنصوص عليها قانونًا. وأوجب القانون كذلك إعلان الزوجة رسميًا بوقوع الطلاق، سواء بحضورها إجراءات التوثيق أو من خلال إعلان رسمي على يد محضر، مع تسليمها نسخة من وثيقة الطلاق خلال المدة المحددة، ضمانًا لحفظ حقوقها ومنع أي نزاع مستقبلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى