الاقتصاد

مصر تعزز موقعها في خريطة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.. شراكات دولية

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

تتجه مصر إلى تعزيز موقعها على خريطة صناعة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في ظل تحركات متسارعة من شركات وتحالفات دولية لإقامة مشروعات جديدة في السوق المصرية، بالتزامن مع توسع التعاون المصري الصيني في مجالات مراكز البيانات والحوسبة السحابية والتكنولوجيا المتقدمة.

وتؤكد القاهرة انفتاحها على جذب الشراكات الدولية والاستثمارات النوعية في هذا القطاع، بما يدعم جهود نقل وتوطين أحدث التقنيات، وإنشاء منظومة متكاملة لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي قادرة على خدمة السوق المصرية والأسواق الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن مصر ترحب بالشراكات الدولية والاستثمارات النوعية في مراكز البيانات، لما تمثله من أهمية في توطين التكنولوجيا المتقدمة وتعزيز قدرات الدولة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

وجاءت تصريحات الوزير خلال لقائه وفد شركة “هيكا داتا” وتحالف أمريكي من مطوري مراكز البيانات، حيث ناقش الجانبان خطط إنشاء منطقة متكاملة لمراكز البيانات العملاقة والذكاء الاصطناعي في مصر، إلى جانب بحث حجم المشروع ومراحله، وفرص الاستثمار والتكنولوجيا والعمل، فضلًا عن احتياجات المشروع من البنية التحتية والطاقة.

وتكتسب هذه التحركات أهمية متزايدة في ظل النمو العالمي المتسارع في الطلب على البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي تتطلب قدرات حوسبة ضخمة ومراكز بيانات متطورة تستطيع معالجة كميات هائلة من البيانات وتوفير خدمات الحوسبة السحابية بكفاءة.

مصر مركز إقليمي لمراكز البيانات

وتعمل مصر على ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لصناعة مراكز البيانات، من خلال تنفيذ عدد من المشروعات الحكومية والخاصة، إلى جانب مشروعات أخرى قيد الدراسة، فضلًا عن مفاوضات متقدمة مع شركات محلية وعالمية لإنشاء مراكز بيانات جديدة.

كما تتعاون وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مع الجهات المعنية لإعداد استراتيجية وطنية متكاملة لتنظيم إنشاء مراكز البيانات، تستهدف تعظيم الاستفادة من المقومات التنافسية التي تتمتع بها مصر، ودعم الاقتصاد الرقمي، وتوطين البيانات، وزيادة القدرة على تصدير الخدمات الرقمية.

وتعد البنية التحتية الدولية للاتصالات من أبرز عناصر القوة التي تعتمد عليها مصر لجذب استثمارات مراكز البيانات، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يجعلها ممرًا رئيسيًا لحركة البيانات العالمية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وبحسب بيانات وزارة الاتصالات، ارتفع عدد الكابلات البحرية الدولية التي تمر عبر الأراضي والمياه الإقليمية المصرية إلى 21 كابلًا بحريًا، من بينها 6 كابلات قيد الإنشاء بالتعاون مع تحالفات دولية، فيما تنقل هذه الكابلات نحو 90% من حركة البيانات بين الشرق والغرب.

كما ارتفع عدد محطات إنزال الكابلات البحرية إلى 10 محطات، بينما تضاعف عدد المسارات الدولية العابرة لمصر لخدمات البيانات ليصل إلى 11 مسارًا دوليًا.

وشملت جهود تطوير البنية التحتية الدولية أيضًا تنفيذ مسار “طريق المرشدين”، وهو مسار جديد لكابلات الألياف الضوئية يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، بما يعزز تعدد مسارات نقل البيانات ويرفع من استمرارية خدمات الاتصالات الدولية.

وتوفر هذه المقومات ميزة تنافسية مهمة لمراكز البيانات العاملة في مصر، من خلال إتاحة اتصال مباشر ومتعدد المسارات بالأسواق العالمية، وهو ما يكتسب أهمية خاصة مع التوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية التي تعتمد على نقل ومعالجة كميات ضخمة من البيانات.

التعاون المصري الصيني في التكنولوجيا المتقدمة

ويتزامن التحرك الأمريكي مع توسع التعاون المصري الصيني في قطاع التكنولوجيا، خاصة في مجالات مراكز البيانات والحوسبة السحابية والاقتصاد القائم على البيانات.

وفي هذا الإطار، وقعت الحكومة المصرية مذكرة تفاهم مع اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح الصينية بشأن التعاون في مجالات تكنولوجيا المعلومات، بما يفتح المجال أمام مزيد من المشروعات المشتركة في القطاع التكنولوجي.

وأكد وزير الاتصالات أن المرحلة المقبلة ستشهد فتح آفاق جديدة للتعاون التكنولوجي والرقمي بين القاهرة وبكين، مع التركيز على مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والاقتصاد القائم على البيانات، وأشباه الموصلات، والأمن السيبراني.

ويأتي هذا التوجه في ظل تنامي العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية بين البلدين، بالتزامن مع السباق العالمي بين القوى الكبرى لتطوير البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.

منافسة أمريكية صينية على استثمارات الذكاء الاصطناعي

وتزامنت التحركات الأمريكية مع تقارير تحدثت عن تصاعد المنافسة بين واشنطن وبكين على مشروعات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في مصر.

وكانت شركة “هواوي” الصينية قد قدمت، وفق تقارير صحفية، عرضًا للحكومة المصرية لإنشاء مراكز بيانات مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تحدثت فيه تقارير أخرى عن تحركات أمريكية لبحث إقامة مشروعات مماثلة في السوق المصرية، بينما رفضت “هواوي” التعليق على تلك التقارير.

ومع إعلان تحالف أمريكي خططًا لإقامة منطقة متكاملة لمراكز البيانات العملاقة والذكاء الاصطناعي، تبرز أهمية السوق المصرية باعتبارها إحدى الأسواق الواعدة في سباق الاستثمارات العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ولا يبدو الموقف المصري قائمًا على الانحياز إلى طرف دولي بعينه، بقدر ما يستهدف جذب أكبر قدر ممكن من الشراكات والاستثمارات الدولية التي تتوافق مع أهداف الدولة في توطين التكنولوجيا، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز قدرات الاقتصاد الرقمي.

وتمنح هذه السياسة مصر فرصة للاستفادة من المنافسة الدولية المتزايدة على قطاع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل امتلاكها موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا يربط بين ثلاث قارات، وشبكة واسعة من الكابلات البحرية، وبنية تحتية رقمية تتوسع بصورة مستمرة، إلى جانب خطط الدولة لبناء منظومة متكاملة لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

وبذلك، تتحول مصر تدريجيًا من مجرد نقطة عبور رئيسية لحركة البيانات العالمية إلى سوق إقليمية جاذبة للاستثمارات في البنية التحتية الرقمية، بما يعزز فرصها في الاستفادة من النمو المتسارع لصناعة الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية عالميًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى