من طريق الحرير إلى الحزام والطريق.. 70 عامًا من الصداقة تجمع مصر والصين

كتبت:إيمان خالد خفاجي
وصفت صحيفة جلوبال تايمز الصينية زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة بأنها محطة جديدة على طريق الصداقة الممتد بين حضارتين عريقتين، مؤكدة أن العلاقات المصرية الصينية، التي تحتفل بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية، انتقلت من إرث تاريخي طويل إلى شراكة استراتيجية تتطلع إلى المستقبل.
وأكدت الصحيفة أن زيارة الرئيس شي جين بينج تمثل خارطة طريق جديدة لتعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين، في ظل ما تشهده الدولتان من مراحل مهمة من التنمية والنهضة، مشيرة إلى أن الحضارتين المصرية والصينية تواصلان تمرير “شعلة الصداقة” من جيل إلى آخر، بما يعزز بناء مستقبل أكثر إشراقًا للعلاقات الثنائية.
طريق الحرير.. جذور تاريخية للصداقة المصرية الصينية
وأشارت “جلوبال تايمز” إلى أن طريق الحرير القديم يمثل أحد أبرز الجسور التي ربطت مصر والصين على مدار آلاف السنين، مؤكدة أن آثار التبادل الحضاري والتجاري بين الشعبين لا تزال حاضرة حتى اليوم.
واستشهدت الصحيفة بالقطع الأثرية الصينية التي عُثر عليها في منطقة الفسطاط، والتي تعكس عمق الروابط التاريخية بين الحضارتين، إلى جانب التبادل التجاري الذي شمل الحرير والخزف والتوابل والأواني الزجاجية.
وامتدت هذه العلاقات إلى مجالات الثقافة والتعليم والاقتصاد، ومن بينها إقامة معرض بعنوان “حضارة مصر القديمة” في متحف شنجهاي، وانتشار دروس اللغة الصينية في أكثر من 40 مدرسة متوسطة مصرية، فضلًا عن منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية في السويس، التي تضم نحو 200 شركة.
وأكدت الصحيفة أن هذه التطورات تعكس اتساع مجالات التعاون بين القاهرة وبكين وتنوعها، في وقت تتواصل فيه العلاقات بين البلدين في اكتساب مزيد من العمق والقوة.
كما اعتبرت المناورات الجوية المشتركة “نسور الحضارة 2026” بين مصر والصين نموذجًا جديدًا على تنامي الثقة المتبادلة واستمرار الصداقة التاريخية بين البلدين.
منذ باندونج.. مصر والصين تتجاوزان التحديات معًا
وقالت “جلوبال تايمز” إن مصر والصين تمثلان “شقيقين حميمين” تجاوزا العديد من التحديات معًا منذ مؤتمر باندونج عام 1955، حيث تعاون البلدان في دعم التضامن بين دول آسيا وأفريقيا.
وأوضحت أن مسيرة التعاون شملت وقوف الصين إلى جانب مصر خلال نضالها لاستعادة سيادتها على قناة السويس، كما ساند البلدان بعضهما البعض في الجهود المتعلقة باستعادة المقعد الشرعي لجمهورية الصين الشعبية في الأمم المتحدة.
وأضافت الصحيفة أن القاهرة وبكين تتشاركان اليوم أهدافًا مشتركة في الدفاع عن النظام الدولي، والدعوة إلى العدالة وتعزيز التعددية، إلى جانب دعم كل منهما لمسارات التنمية التي تتناسب مع ظروفه الوطنية.
وأكدت أن هذا الدعم المتبادل والوقوف إلى جانب المصالح الأساسية لكل دولة شكلا أساسًا راسخًا لنمو الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.
شراكة اقتصادية تتوسع من قناة السويس إلى الحزام والطريق
وأشارت الصحيفة إلى أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، كما كانت من أوائل الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق.
ومع مرور السنوات، تطورت مجالات التعاون بين القاهرة وبكين لتشمل الاقتصاد والتجارة والاستثمار والتعليم والثقافة، وصولًا إلى شراكة استراتيجية شاملة تغطي العديد من المجالات.
ولفتت “جلوبال تايمز” إلى عدد من المحطات التي تعكس تطور التعاون الاقتصادي، من بينها أن مصر أصبحت في عام 2023 أول دولة ذات سيادة في أفريقيا تُصدر “سندات الباندا”، إلى جانب استفادة البرتقال المصري الطازج هذا العام من سياسة الصين الخاصة بإلغاء الرسوم الجمركية على الدول الأفريقية التي تربطها بها علاقات دبلوماسية.
وأكدت أن هذه الإنجازات تمثل نماذج ملموسة على اتساع نطاق التعاون المصري الصيني، وأن ثمار هذا التعاون لا تقتصر على الحكومات والمؤسسات، بل تمتد آثارها إلى الأسر والمواطنين في البلدين.
مصر والصين.. تنسيق مشترك لدعم السلام والاستقرار
وأبرزت الصحيفة أهمية الموقع الاستراتيجي لمصر، باعتبارها تقع عند ملتقى قارتي أفريقيا وآسيا، وتؤدي دورًا مؤثرًا في الحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وفي المقابل، أشارت إلى مكانة الصين باعتبارها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي وثاني أكبر اقتصاد في العالم، مؤكدة أن البلدين يمثلان قوتين مهمتين ضمن دول الجنوب العالمي.
ويعزز البلدان تنسيقهما عبر عدد من المنصات متعددة الأطراف، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، وآلية تعاون بريكس، ومنتدى التعاون الصيني العربي، ومنتدى التعاون الصيني الأفريقي.
وترى “جلوبال تايمز” أن هذا التنسيق لا يخدم المصالح المشتركة بين مصر والصين فحسب، بل يساهم أيضًا في دعم التعاون العربي الصيني والأفريقي الصيني، ويدفع النظام الدولي نحو مزيد من العدالة والتوازن.
من طريق الحرير إلى الحزام والطريق.. صداقة تتجدد
واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن العلاقات المصرية الصينية قطعت رحلة طويلة بدأت مع طريق الحرير القديم، وتواصلت اليوم من خلال التعاون المشترك في إطار مبادرة الحزام والطريق.
وأكدت أن التبادلات بين الحضارتين العريقتين استمرت لآلاف السنين، لكنها لم تتوقف عند حدود التاريخ، بل تتجدد وتتطور مع مرور الزمن.
ومع استمرار التوجيه الاستراتيجي من قيادتي البلدين، ترى “جلوبال تايمز” أن مصر والصين تمضيان نحو مرحلة جديدة من التعاون، تحمل فيها الحضارتان راية الصداقة من جيل إلى جيل، وتعملان معًا من أجل بناء مستقبل أكثر إشراقًا للعلاقات المصرية الصينية.





