أمن وحوادث

ناقوس خطر: كيف تحولت أسوار المدارس من محاضن للعلم إلى مسارح للجرائم؟

 

كتبت :إيمان خالد خفاجي

لم تعد الجريمة مجرد خبر عابر بعيد عن براءة الطفولة أو مقاعد الدراسة، فخلال عام واحد فقط، شهد الوسط التربوي هزات عنيفة أبطالها طلاب في مقتبل العمر. وقائع غريبة وخطيرة تصدرت المشهد، لتعلن صراحةً أن الخلافات البسيطة بين التلاميذ لم تعد تنتهي بكلمة اعتذار، بل أصبحت تتحول بسرعة فائقة إلى “جرائم مكتملة الأركان” داخل الفصول وخارجها.

عنف في قلب المؤسسة التعليمية: من “كارما” إلى “مفك” الدقهلية

شكلت قضية الطالبة كارما صدمة كبيرة في الأوساط التعليمية، وهي القضية التي تنظرها محكمة الطفل بالجمالية، والمتهم فيها زملاؤها بالتعدي عليها داخل مدرسة خاصة بالتجمع الخامس، مما استوجب إحالتها لمحكمة الجنايات نظراً لخطورتها.

وفي مشهد مأساوي آخر بمحافظة الدقهلية، تحول مزاح “رش المياه” بين تلاميذ مدرسة إعدادية إلى جريمة قتل؛ حيث استلّ أحد الطلاب “مفكاً” وسدد طعنة قاتلة في رأس زميله وسط فناء المدرسة، ليتحول الملعب في لحظات إلى مسرح جريمة وسط ذهول الجميع.ألعاب الفيديو والواقع المظلم: ذبح وتمثيل بالجثث

تجاوز العنف حدود الخيال في محافظة الإسماعيلية، حيث أقدم تلميذ (13 عاماً) على قتل زميله وتقطيع جثته داخل منزله. الصادم في التحقيقات كان اعتراف الجاني بأنه استلهم تفاصيل الجريمة من الألعاب الإلكترونية العنيفة والمسلسلات، مما فتح ملف تأثير المحتوى الرقمي المسموم على عقول الصغار.

سقوط الهيبة: المعلم في مرمى النيران لم يسلم المعلمون من موجة العنف، ففي عين شمس، تعرض مدرس للضرب المبرح على يد 4 طلاب بالمرحلة الثانوية بعد محاولته السيطرة على فوضى أحدثوها. هذه الواقعة لم تكن مجرد اعتداء جسدي، بل اعتبرها مراقبون طعنة لهيبة المؤسسة التعليمية بالكامل.السوشيال ميديا والمخدرات: وجوه أخرى للانحراف البلطجة الرقمية: أدى فيديو لطالب ثانوي يلوح بسلاح أبيض ويهدد صديقه على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تدخل الشرطة، في ظاهرة توضح سهولة استعراض العنف افتراضياً.

المخدرات: في القاهرة، ضُبط طالبان في الثانوية بتهمة التعاطي، مما أعاد تسليط الضوء على توغل المواد المخدرة في أوساط المراهقين وغياب الرقابة الأسرية.خارج الأسوار: القتل من أجل السرقةولم يتوقف انحراف السلوك عند حدود الزملاء، بل امتد للجيران؛ حيث أقدم طالب ثانوي على قتل جارته طعناً وإضرام النار في شقتها لإخفاء جريمته بدافع السرقة، مما يكشف عن خلل قيمي واحتياج مادي يُعالج بوسائل إجرامية.رغم تنوع هذه الجرائم، إلا أن خيطاً واحداً يربطها: الاندفاع، توفر الأدوات الحادة، الانفصال عن الواقع، وغياب دور الأسرة والمدرسة في الاحتواء. إن ما يحدث ليس مجرد حوادث فردية، بل هو “جرس إنذار” أخير يدعو المجتمع بأسره للوقوف أمام هذه الظواهر قبل أن يتحول جرس المدرسة من أداة للتنبيه بالحصص إلى إشارة لبدء خطر جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى