نزيف “الداخل” المستمر: 11 قتيلاً في 5 أيام وسط اتهامات للاحتلال بالإهمال المتعمد

كتبت :إيمان خالد خفاجي
تواجه البلدات الفلسطينية داخل الخط الأخضر موجة دموية غير مسبوقة، حيث تحولت شوارعها إلى ساحات مفتوحة لجرائم القتل المنظمة. ففي غضون 5 أيام فقط، سقط 11 ضحية، بمعدل قتيلين يومياً، وسط صمت مطبق من أجهزة الأمن الإسرائيلية التي لم تعلن عن أي اختراقات جدية في ملاحقة الجناة.
أربعاء دامٍ في شفاعمرو والنقب
شهدت مدينة شفاعمرو صباح الأربعاء مجزرة مروعة راح ضحيتها ثلاثة رجال (كامل وياسر حجيرات وخالد غدير) من قرية بئر المكسور، إثر إطلاق نار استهدفهم داخل ورشة بناء. وفي مشهد موازٍ من الفقد، قُتل طالب الطب محمود أبو عرار في بلدة عرعرة النقب برصاص الغدر أثناء زيارته لعائلته قادماً من دراسته في جورجيا، لتكتفي الشرطة بتصنيف الحادث كـ “نزاع عائلي” دون اعتقالات تذكر.المجتمع الفلسطيني ينتفض: “إضراب وغضب”
رداً على هذا الفلتان، أعلنت المجالس المحلية في (بئر المكسور، كفر كنا، والمجلس الإقليمي البطوف) الإضراب العام والحداد، مؤكدة في بياناتها أن:الصمت لم يعد خياراً: السلطات الإسرائيلية تتحمل المسؤولية الكاملة عن استباحة الدم الفلسطيني.
غياب الردع: تفشي السلاح والجريمة المنظمة يتم تحت أعين أجهزة الأمن.الاحتجاجات: اندلعت مواجهات عند مفترق بئر المكسور، حيث قمعت الشرطة المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع بدلاً من مطاردة القتلة.إحصائيات “عام الدم” (2025)تعكس الأرقام حجم الكارثة الإنسانية والاجتماعية التي تضرب الفلسطينيين في الداخل: | الفئة | عدد الضحايا | | :— | :— | | إجمالي القتلى في 2025 | 252 قتيلاً (حصيلة تاريخية) | | النساء | 23 قتيلة | | القاصرين (تحت 18 عاماً) | 12 قتيلاً |
المفارقة الأمنية: ذكاء في الخارج وعجز في الداخل
تثير هذه الأزمة تساؤلات حادة حول ادعاءات إسرائيل بامتلاك “أقوى منظومة استخبارية في العالم”. فبينما تتباهى بقدرتها على تنفيذ اغتيالات دقيقة وعمليات معقدة في غزة ولبنان والخارج، تظهر “عاجزة” تماماً عن كشف قتلة ينشطون داخل مدنها وقراها.
رؤية تحليلية: يرى ناشطون وحقوقيون أن ما يحدث ليس مجرد فشل أمني، بل هو “إهمال متعمد” وسياسة ممنهجة تهدف لتفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني وإغراقه في الفوضى، لإشغال المجتمع في صراعاته الداخلية بعيداً عن قضاياه الوطنية والسياسية.




