
كتبت: نبيلة عوفى
في خطوة تشريعية تعكس ديناميكية الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها الجزائر، باشرت لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية بمجلس الأمة دراسة معمقة لنص القانون المعدل والمتمم للقانون 04-08 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية، في جلسة رسمية رفيعة المستوى احتضنها مقر المجلس اليوم الاثنين 04 ماي 2026، بحضور ممثلة الحكومة، السيدة أمال عبد اللطيف، إلى جانب عدد من المسؤولين السامين في الدولة.
وترأس أشغال الاجتماع السيد نور الدين تاج، بحضور نائب رئيس مجلس الأمة المكلف بشؤون التشريع والعلاقات مع الحكومة والمجلس الشعبي الوطني السيد مراد لكحل، وكذا وزيرة العلاقات مع البرلمان السيدة نجيبة جيلالي، في جلسة اتسمت بعمق الطرح وأهمية الرهانات المطروحة.
إصلاح استراتيجي يتجاوز البعد التنظيمي
وفي مستهل الجلسة، أكد رئيس اللجنة أن مشروع تعديل القانون 04-08 لا يندرج ضمن مراجعة تقنية عادية، بل يمثل تحولا استراتيجيا في فلسفة تنظيم النشاط التجاري في الجزائر، حيث يسعى إلى إعادة هيكلة المنظومة التجارية على أسس حديثة قائمة على الشفافية والانضباط. كما شدد على أن هذا المسعى يندرج في صميم الإصلاحات الكبرى التي تقودها السلطات العليا في البلاد، تجسيدًا لرؤية رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى بناء اقتصاد وطني متنوع، شفاف، وتنافسي.
وأوضح أن النص الجديد يعكس انتقالًا نوعيًا من منطق الضبط الإداري التقليدي إلى نموذج الحوكمة الاقتصادية الحديثة، الذي يعتمد على الرقمنة، تتبع الأنشطة التجارية، وتعزيز آليات الرقابة، بما يضمن حماية المستهلك ومكافحة مختلف أشكال الغش والتحايل.
تعزيز الشفافية ومكافحة الجرائم المالية
من جهتها، قدمت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية عرضًا مفصلًا حول مضامين النص، حيث أبرزت أن التعديلات المقترحة تهدف إلى تعزيز شفافية المعلومات المرتبطة بالمؤسسات التجارية، لا سيما ما يتعلق بالكشف عن هوية المستفيدين الحقيقيين، في خطوة تستجيب للمعايير الدولية وتدعم جهود مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
كما شددت على أن النص يتضمن آليات جديدة لتعزيز الرقابة وتحيين قواعد البيانات الاقتصادية، بما يسمح بمتابعة أكثر دقة وفعالية للنشاطات التجارية، إلى جانب حماية الاقتصاد الوطني من الممارسات غير المشروعة التي تهدد استقراره.
تحسين مناخ الاستثمار وتبسيط الإجراءات
وفي سياق متصل، أكدت ممثلة الحكومة أن هذا المشروع القانوني يحمل في طياته إصلاحات عميقة تستهدف تحسين مناخ الأعمال، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز دور الشباك الوحيد، وإرساء منظومة قانونية متكاملة تضمن توفير معلومات دقيقة ومحيّنة في آجال محددة، بما يعزز الانضباط القانوني لدى المتعاملين الاقتصاديين.
وأضافت أن هذه الإصلاحات من شأنها رفع مستوى توافق المنظومة القانونية الجزائرية مع المعايير الدولية، وتعزيز ثقة الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات المالية، وهو ما سينعكس إيجابًا على جاذبية الاقتصاد الوطني وقدرته على استقطاب الاستثمارات وخلق الثروة ومناصب الشغل.
نقاش معمق وترقب للعرض أمام الجلسة العلنية
وقد شهدت الجلسة تفاعلًا كبيرًا من قبل أعضاء اللجنة، الذين طرحوا جملة من الانشغالات والتساؤلات حول مختلف جوانب النص، حيث قدمت الوزيرة ردودًا وافية وتوضيحات دقيقة عكست أهمية هذا المشروع وحساسيته.
وفي ختام الاجتماع، تواصل لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية أشغالها لإعداد التقرير التمهيدي الخاص بالنص، تمهيدًا لعرضه أمام أعضاء مجلس الأمة في جلسة علنية مرتقبة يوم الثلاثاء 05 ماي 2026، والتي ستشكل محطة حاسمة في مسار اعتماد هذا القانون الذي يُنتظر أن يُحدث نقلة نوعية في تنظيم السوق الوطنية وترسيخ قواعد الشفافية والنزاهة في النشاط التجاري.




