مصر

الإخوان والحرب الرقمية: أدوات جديدة لإحياء خطاب قديم قائم على التشكيك والتحريض

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

تواصل جماعة الإخوان الاعتماد على أدوات إعلامية موجهة في محاولة لإعادة إنتاج خطابها التقليدي القائم على التشكيك والتحريض، ولكن بأساليب أكثر حداثة تعتمد على المنصات الرقمية، ومقاطع الفيديو القصيرة، والتعليقات الموجهة. ويستهدف هذا النهج خلق حالة من الانقسام داخل المجتمع، من خلال تضخيم الأخطاء الفردية وتحويلها إلى أزمات عامة تؤثر على الرأي العام.

وتعتمد الجماعة في هذا الإطار على استراتيجيات نفسية متقدمة، تقوم على إثارة مشاعر الغضب والخوف والإحباط لدى المتلقين، بما يزيد من احتمالات تصديق المعلومات دون التحقق من صحتها. كما تستغل القضايا الاجتماعية الحساسة لإعادة تقديم صورة سلبية عن الدولة، متجاهلة ما يتم تحقيقه من جهود في مجالات تطوير الخدمات والبنية التحتية.

ويرى خبراء أن هذا التحول في أدوات الجماعة يعكس إدراكها لفشل المواجهة المباشرة، ما دفعها إلى تبني ما يُعرف بـ”الحرب الناعمة” كبديل استراتيجي طويل المدى، يعتمد على التأثير غير المباشر في وعي المجتمع. وفي هذا السياق، أكد إسلام الكتاتني، الخبير في شؤون الجماعات، أن الجماعة انتقلت من خطاب التحريض التقليدي إلى ما وصفه بـ”الفوضى الرقمية المنظمة”، التي تستهدف زعزعة الاستقرار عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضح الكتاتني أن الجماعة تستخدم أساليب تعتمد على تكرار الرسائل بأشكال مختلفة، لإيهام المتلقي بأنها حقائق متداولة، رغم كونها جزءًا من حملات منظمة. وأضاف أن التنظيم، بعد فقدانه أدواته على الأرض، بات يعتمد بشكل شبه كامل على الفضاء الإلكتروني للحفاظ على حضوره، حتى وإن كان ذلك من خلال نشر الشائعات والمعلومات المضللة.

من جانبه، أشار طارق البشبيشي، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، إلى أن هذا النوع من المحتوى يستهدف إرباك الرأي العام، من خلال تضخيم الوقائع الفردية وتحويلها إلى أزمات عامة، بما يؤثر على إدراك الجمهور للواقع. كما لفت إلى أن الجماعة توظف بوضوح استراتيجيات نفسية تقوم على إثارة المشاعر السلبية، ما يجعل الجمهور أكثر عرضة لتصديق المحتوى دون تدقيق.

وأكد البشبيشي أن هذا التحول يعكس فشل الجماعة في المواجهة التقليدية، واتجاهها نحو أساليب غير مباشرة تعتمد على التأثير في الوعي العام. واختتم بالتشديد على أهمية رفع مستوى الوعي المجتمعي، وتعزيز ثقافة التحقق من المعلومات، كخط دفاع أساسي في مواجهة هذا النوع من الخطاب الإعلامي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى