تحرك جزائري يقوده فاتح بوطبيق لإعادة بعث البرلمان الإفريقي


الجزائر .. نبيلة العوفى
في خطوة تعكس إرادة سياسية واضحة لإعادة بعث الديناميكية داخل المؤسسات القارية، قاد فاتح بوطبيق، رئيس البرلمان الإفريقي، اجتماعًا موسعًا وُصف بالمفصلي، واضعًا بذلك اللبنة الأولى لمرحلة جديدة عنوانها الفعالية، الانسجام، والتأثير الحقيقي في قضايا القارة.

الاجتماع، الذي انعقد اليوم السبت 2 مايو 2026، وجمع مكتب البرلمان إلى جانب ممثلي المجموعات الإقليمية، لم يكن مجرد لقاء تنظيمي عابر، بل حمل في طياته رسائل قوية حول توجه القيادة الجديدة نحو إعادة ترتيب البيت الداخلي للمؤسسة، عبر إطلاق عملية دقيقة لتوزيع المهام داخل اللجان والهياكل، وفق مقاربة تقوم على التوازن في التمثيل وتعزيز الجاهزية العملياتية.

وفي خطاب حمل نبرة الحزم والوضوح، شدّد بوطبيق على ضرورة الانتقال من العمل النظري إلى الأداء الميداني، داعيًا إلى تبني مقاربة عملية تستجيب لتحديات القارة الإفريقية المتسارعة، من قضايا التنمية إلى رهانات الأمن والاستقرار. وأكد أن البرلمان الإفريقي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن يكون قوة اقتراح حقيقية، لا مجرد هيئة استشارية.
ولم يغفل رئيس البرلمان البعد المؤسسي، حيث وضع احترام الأطر القانونية والتنظيمية في صلب عملية الإصلاح، معتبرًا أن ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية لم يعد خيارًا، بل ضرورة حتمية لاستعادة ثقة الشعوب الإفريقية وتعزيز مصداقية المؤسسة على الساحة القارية والدولية.

وفي سياق متصل، دعا بوطبيق إلى رفع مستوى التنسيق بين مختلف مكونات البرلمان، بما يضمن انسجام الأداء وتكامل الأدوار، مع التأكيد على أهمية ترسيخ ثقافة الانضباط والمسؤولية كمرتكزين أساسيين لأي تحول مؤسسي ناجح.
الاجتماع اختُتم برسالة واضحة: البرلمان الإفريقي مقبل على مرحلة جديدة، يُنتظر منها أن تتجاوز الشعارات نحو التأثير الفعلي في مسارات التنمية والتكامل داخل القارة، بما يتماشى مع الرؤية الاستراتيجية لـالاتحاد الإفريقي.
بهذه الخطوة، يبدو أن المؤسسة التشريعية القارية تسعى إلى إعادة تعريف دورها، ليس فقط كمنصة للنقاش، بل كفاعل محوري في صياغة مستقبل إفريقيا، في زمن لم يعد يعترف إلا بالمؤسسات القادرة على الفعل، لا الاكتفاء بالكلام.




