الجزائر: إطلاق الحملة الوطنية لجمع جلود أضاحي عيد الأضحى 2026
الجزائر تراهن على تحويل مخلفات الأضاحي إلى ثروة صناعية تدعم الاقتصاد الوطني


الجزائر نبيلة عوفى
في خطوة تعكس توجّه الجزائر نحو تعزيز الاقتصاد الدائري وتثمين الموارد المحلية، أطلقت وزارة الصناعة الحملة الوطنية لجمع جلود أضاحي عيد الأضحى لسنة 2026، تحت شعار:
“من الأضحية إلى المصنع… جلود أضحيتك قيمة لا تُهدر”، وذلك بهدف تحويل ملايين الجلود التي تُهدر سنوياً إلى مادة أولية استراتيجية تدعم الصناعة الوطنية وتقلّص فاتورة الاستيراد.
وتأتي هذه المبادرة الوطنية في سياق اقتصادي وصناعي متجدد، تسعى من خلاله السلطات العمومية إلى استغلال الإمكانيات المحلية المتاحة وتحويل المخلفات الموسمية إلى قيمة مضافة حقيقية، خاصة في قطاعات الصناعات الجلدية والنسيجية التي تُعد من بين القطاعات القادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل.
وتراهن الحملة على رفع وعي المواطنين بأهمية الحفاظ على جلد الأضحية، عبر اتباع خطوات بسيطة تتمثل في تمليحه وتجفيفه وتسليمه إلى نقاط الجمع المخصصة، بما يسمح باسترجاعه وفق معايير صناعية قابلة للاستغلال والتحويل داخل المصانع الجزائرية.
وأكدت الوزارة أن مساهمة المواطنين في هذه العملية لا تقتصر فقط على الجانب البيئي، بل تمثل دعماً مباشراً للاقتصاد الوطني، من خلال:
دعم الصناعة الجزائرية،
تثمين الموارد المحلية،
تقليص التبعية للاستيراد،
تعزيز الاقتصاد الدائري،
وحماية البيئة من النفايات العضوية العشوائية.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن نجاح هذه الحملة قد يشكل نقطة تحول حقيقية في نظرة المجتمع إلى النفايات الموسمية، باعتبارها مورداً اقتصادياً قابلاً للاستثمار وليس مجرد بقايا تُرمى بعد العيد، خاصة في ظل ارتفاع الطلب العالمي على المواد الجلدية ومشتقاتها.
كما تعكس هذه المبادرة توجهاً جديداً نحو بناء ثقافة إنتاجية قائمة على الاسترجاع والتدوير، بما ينسجم مع الرؤية الجزائرية الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتشجيع المنتوج المحلي تحت شعار “صنع في الجزائر”.
وتبقى الرهانات الكبرى لهذه الحملة مرتبطة بمدى انخراط المواطنين ونجاعة عمليات الجمع والتحويل، في سبيل تحويل جلود الأضاحي من عبء موسمي إلى مورد اقتصادي مستدام يفتح آفاقاً جديدة أمام الصناعة الوطنية.
وفي ظل التحديات الاقتصادية العالمية، تبدو الجزائر اليوم أكثر توجهاً نحو استغلال ثرواتها المحلية مهما كانت بسيطة، لصناعة قيمة مضافة حقيقية تنعكس على التنمية، التشغيل، وحماية البيئة في آن واحد.





