الاقتصاد

الجوهرة” في مواجهة العاصفة: رهان “أحمد عز” على التصدير وإعادة الإعمار

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

في وقت تتصاعد فيه الضغوط الهيكلية على قطاع مواد البناء في مصر، يجد رجل الأعمال أحمد عز نفسه أمام اختبار استراتيجي جديد بعيداً عن مملكته التقليدية في صناعة الحديد. هذه المرة، تتركز الأنظار على شركة “العز للسيراميك والبورسلين – الجوهرة”، حيث يقود “عز” محاولة طموحة لإعادة ضبط بوصلة الشركة العريقة، معتمداً على رهان مزدوج يرتكز على اختراق الأسواق الدولية واقتناص حصص في مشروعات إعادة الإعمار الإقليمية.

تأتي هذه التحركات في ظل أرقام تعكس حجم التحديات الراهنة؛ إذ كشفت نتائج الربع الأخير من عام 2025 عن تراجع ملحوظ في الأداء المالي، حيث انكمشت الإيرادات لتصل إلى 705.16 مليون جنيه مقارنة بـ 783.43 مليون جنيه في الفترة ذاتها من العام السابق. ولم يتوقف الأمر عند تراجع المبيعات، بل امتد ليشمل “مجمل الربح” الذي هبط بنسبة 30% مسجلاً 125.99 مليون جنيه، بينما سجل الدخل التشغيلي انخفاضاً حاداً بنسبة 48%، مما يعكس بوضوح حجم الضغوط التشغيلية التي تنهش في هوامش الربحية.

وبقراءة ما وراء الأرقام، نجد أن “الجوهرة” التي انطلقت من مدينة السادات عام 1989، تصارع بيئة اقتصادية معقدة تتداخل فيها عوامل عدة؛ تبدأ من تباطؤ القوة الشرائية في السوق المحلي، وارتفاع تكاليف الطاقة ومدخلات الإنتاج، وصولاً إلى عبء التمويل المرتفع والمنافسة الشرسة من المنتجات الآسيوية منخفضة التكلفة. هذه العوامل مجتمعة فرضت على الإدارة ضرورة التحرك السريع لتغيير نموذج العمل التقليدي وتحديثه بما يتواكب مع المتغيرات العالمية.

وضمن خطة التحول، بدأت الشركة في إعادة هيكلة مزيج مبيعاتها عبر التركيز على منتجات البورسلين ذات المقاسات الكبيرة التي تشهد طلباً متزايداً، سعياً لتعزيز الهوامش الربحية. إلا أن المحور الأهم في رؤية أحمد عز يكمن في “الخروج من عباءة السوق المحلية”، حيث تضع الشركة التصدير إلى أفريقيا وأوروبا على رأس أولوياتها، مستغلةً تنافسية السعر للمنتج المصري بعد تحركات سعر الصرف، مع التركيز بشكل خاص على أن تكون “الجوهرة” شريكاً أساسياً في موجة إعادة الإعمار التي تلوح في الأفق بأسواق المنطقة.

وتوازياً مع هذه التوسعات الخارجية، لم تغفل الإدارة الجانب الداخلي للتشغيل؛ حيث تستمر العمليات في تحديث خطوط الإنتاج ورفع كفاءة المعدات لتقليل الفاقد واحتواء التكاليف. ورغم استمرار حالة عدم اليقين الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة، يبقى الرهان قائماً على قدرة هذه الاستراتيجية المتكاملة في تعظيم الاستفادة من الأصول واستعادة التوازن المالي لواحدة من أبرز قلاع صناعة السيراميك في مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى