الرئيسيةمنوعات

الدكتور فياض عبد المنعم: إدارة الموارد في الإسلام تقوم على التوازن بين الادخار والإنفاق

كتبت: أية أحمد

عقد الجامع الأزهر اليوم الاثنين، اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي (رؤية معاصرة) تحت عنوان: ” فقه المعاملات.. الاستثمار في الإسلام “رؤية فقهية”: بحضور أ.د فياض عبد المنعم، أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة – جامعة الأزهر، وأ.د علي مهدي، أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى الإعلامي سمير شهاب، المذيع بالتلفزيون المصري.

 

في بداية الملتقى، أوضح فضيلة الدكتور علي مهدي أن الشريعة الإسلامية تنظر إلى المال نظرة متوازنة، فلا تعتبره غاية في ذاته، بل وسيلة لعبادة الله سبحانه وتعالى وإعمار الكون، وهو جزء من تحقيق مقاصد عبادة المولى سبحانه وتعالى، وهناك الكثير من النصوص القرآنية التي تؤكد مشروعية السعي في طلب الرزق وتنمية المال، كما في قوله تعالى” :إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين”، فعبر عن المال هنا بالخير، وقوله تعالى: “ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم” ، وعبر عن المال هنا بالفضل دليل على قيمته، ومن خلال ذلك يتبين أن الإسلام لا ينظر إلى المال نظرة سلبية، بل يربط بينه وبين القيم الإيمانية، حيث يتقرب الإنسان إلى ربه بإنفاقه في وجوه الخير وكسبه من طرق مشروعة.

وأشار فضيلة الدكتور على مهدي إلى أهمية العلم بأحكام البيع والشراء، لذلك قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “لا يتجر في سوقنا إلا من فقه”، وذلك دلالة واضحة على ضرورة التفقه لتجنب الوقوع في الحرام، مبينا أن الشريعة الإسلامية تربط بين البركة وحل المال، كما أن البركة في المال لا تتحقق إلا بالصدق والوضوح في المعاملات، لأن الإسلام شريعة أخلاقية، قال النبي ﷺ: “البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكَتما مُحقت بركة بيعهما”، وذلك دليل على القيمة الأخلاقية والأمانة في التعامل المادي بين الناس، كما أن النبي ﷺ حث على العمل وكسب المال الحلال والسعي في طلب الرزق، وهو ما يظهر من قصة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه حين أثنى النبي ﷺ على سعيه وكسبه، فعندما رأى النبي ﷺ عبد الرحمن بن عوف، وعليه ردَعْ ُزَعفَرَان فقال النبي ﷺ: «مَهْيَمْ؟ فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة، فقال: ما أصدقتها؟ قال: وَزْنُ نواة من ذهب قال ﷺ: بارك الله لك، أَوْلِمْ ولو بشاة” مما يدل على تشجيع الإسلام للعمل والاجتهاد في تحصيل الرزق الحلال.

وأضاف فضيلة الدكتور علي مهدي أنه من الضروري أن يكون الإنسان على علم بالفرق بين الحلال والحرام، وأن يدرك أن الحلال مقرون بالبركة والراحة، بينما الحرام سبب للمحق وزوال الخير، لذلك قال النبي ﷺ: “التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء”، وقوله ﷺ أيضا “يا معشر التجار، إن البيع يحضره اللغو والحلف، فشوبوه بالصدقة” ومن هنا تتأكد أهمية الرجوع إلى أهل العلم في أحكام المعاملات المالية لمن لم يكن لديه فقه كاف بهذه الأمور، إذ يعد ذلك من أسباب تحري الحلال، وعلى المسلم أن يجعل مرجعيته في كسب المال قائمة على ما أحله الله وما حرمه، حتى يحقق التوازن بين السعي الدنيوي والالتزام الديني.

 

من جانبه، قال فضيلة الدكتور فياض عبد المنعم إن الإسلام حث على الاستثمار في المال وعده من الأمور المهمة، لذلك نجد أن حفظ المال جاء ضمن الكليات الخمس لما فيه من نفع عام للأمة، كما أن السعي إلى تنمية المال واجب على من كان لديه القدرة على ذلك، وأن تقصير الأمة في ذلك قد يوقعها في الإثم، لأن التقدم الحضاري والاقتصادي بين الأمم إنما يتحقق عبر الاستثمار وتنمية الموارد التي منحها الله سبحانه وتعالى إياها، مبينا أن الإسلام وضع منظومة متكاملة لتنظيم المعاملات المالية بما يحفظ التوازن الاقتصادي، فدعا إلى البعد عن الحرام والربا، وجعل ذلك من الضوابط الأساسية التي تحفز الاستثمار المشروع، بهدف تحقيق كفاية الأمة وقوتها ونهضتها.

وأضاف الدكتور فياض عبد المنعم، أن الإسلام يدعو إلى السعي والعمل والنماء حتى آخر لحظة في حياة الإنسان، لذلك قال النبي ﷺ: “إن قامتِ الساعةُ وفي يدِ أحدِكم فسيلةٌ، فإن استطاع ألا تقومَ حتى يغرسَها فليغرسْها”، وهذا الحديث الشريف يبين أهمية الاستثمار طويل الأجل، حتى وإن لم يجن الإنسان ثماره بنفسه، إذ إن العبرة باستمرار العطاء والبناء، كما أن تقدم الدول قائم على التخطيط طويل الأمد، وهو ما يتسق مع التوجيه النبوي في هذا الحديث الشريف، كما دعانا الإسلام إلى حسن الاستفادة مما لدينا من موارد وأن الإنسان لا بد أن لا يهمل في ما لديه من موارد لذلك قال النبي ﷺ “من باع دارًا أو عقارًا ولم يجعل ثمنها في مثلها لم يُبارك له فيه”، وفي هذا الحديث الشريف توجيه وحث على حسن توظيف المال.

كما أوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر أن النبي ﷺ كان يحسن إدارة موارده المالية، فكان يدخر لأهله وذلك من خلال ما يقوم به ﷺ عندما كان يقسم دخله نصفين، نصف في عامه ونصف في العام القادم، وهو ما يعكس منهجا تنمويا رشيدا، وهذا دليل أيضا أن النبي ﷺ كان له مال، حيث ورد في السيرة أنه ﷺ كان له نخل في خيبر وأراض خارج المدينة، ومع ذلك كان ينفق منها في سبيل الله، فيجمع بين تنمية المال وتوجيهه نحو الخير، وهو ما يؤكد أن الاستثمار في الإسلام ليس غاية في ذاته، بل وسيلة لتحقيق الصالح العام وخدمة المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى