باحث سياسي: الشائعات وخطاب الفوضى أبرز أدوات جماعة الإخوان في المرحلة الراهنة

كتبت::إيمان خالد خفاجي
في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها العديد من دول المنطقة، تظل قضية التنظيمات المتطرفة من الملفات الأكثر حضورًا على طاولات البحث والتحليل، لما تمثله من تهديد مباشر لاستقرار الدول والمجتمعات. وتأتي جماعة جماعة الإخوان المسلمين ضمن أبرز التنظيمات التي ارتبط اسمها على مدار سنوات بأنشطة متعددة تراوحت بين العمل السياسي المعلن، واستخدام أدوات غير مباشرة شملت التحريض الإعلامي، وترويج الشائعات، ومحاولات إثارة الفوضى في بعض السياقات.
ومع تطور آليات المواجهة الأمنية والفكرية ضد هذه التنظيمات خلال السنوات الأخيرة، تراجعت قدرتها على التحرك داخل عدد من الدول، إلا أن ذلك لم يمنعها من إعادة صياغة أدواتها وتغيير أساليب عملها، عبر الاعتماد بصورة أكبر على الفضاء الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت إحدى الساحات الرئيسية لنشر الخطاب والتأثير في الرأي العام.
ويرى مراقبون أن الجماعات التي تواجه تضييقًا على تحركاتها الميدانية تلجأ في كثير من الأحيان إلى استراتيجيات إعلامية تقوم على تضخيم الأزمات، وإعادة تداول معلومات غير دقيقة، ومحاولة استثمار الأحداث اليومية بهدف خلق حالة من الجدل والارتباك داخل المشهد العام.
الاعتماد على الشائعات وخطاب الفوضى
وفي هذا السياق، أكد الباحث السياسي محمد ربيع الديهي أن ما تقوم به جماعة الإخوان من أنشطة إعلامية وتحريضية يعكس محاولات مستمرة لإعادة التموضع داخل المشهد، رغم تراجع تأثيرها الفعلي على الأرض.
وأوضح أن الاعتماد على الشائعات وخطاب الفوضى أصبح من أبرز الأدوات التي تلجأ إليها الجماعة خلال المرحلة الراهنة، خاصة في ظل تضاؤل قدرتها على التحرك السياسي المباشر أو التأثير في الشارع بالوسائل التقليدية.
وأضاف أن الجماعة، بعد الضغوط التنظيمية والفكرية التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية، اتجهت إلى أساليب غير مباشرة تعتمد على إدارة المعركة عبر المنصات الإعلامية والرقمية، مستندة إلى ما وصفه بـ”حروب الشائعات”، والتي تقوم على تداول معلومات غير دقيقة أو مجتزأة، بهدف التشكيك في مؤسسات الدولة وإثارة البلبلة داخل المجتمع.
استغلال التحديات الاقتصادية والاجتماعية
وأشار الديهي إلى أن من أبرز الأساليب التي تعتمد عليها الجماعة في الوقت الحالي استغلال التحديات الاقتصادية والاجتماعية الطبيعية، وتحويلها إلى مادة دعائية تُستخدم في خطاب تحريضي يستهدف خلق حالة من الإحباط العام، ومحاولة التأثير على ثقة المواطنين في المؤسسات القائمة.
وأكد أن هذا النهج يعكس حالة من العجز الاستراتيجي داخل التنظيم، بعد فقدانه كثيرًا من أدوات التأثير المباشر، ما دفعه إلى الاعتماد على ما يشبه “الحرب النفسية الإعلامية”، التي ترتكز على الإثارة والتكرار أكثر من اعتمادها على الحقائق أو التحليل الموضوعي.
واختتم الباحث السياسي تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الجماعة في هذا المسار قد يؤدي إلى مزيد من العزلة السياسية والاجتماعية، في ظل ارتفاع مستوى الوعي المجتمعي، وقدرة المؤسسات المعنية على رصد مثل هذه الحملات والتعامل معها بصورة سريعة، بما يقلل من تأثيرها على الرأي العام.




