
كتبت:إيمان خالد خفاجي
رحل الفنان المصري هاني شاكر بعد صراع طويل مع المرض، حيث كان يتلقى العلاج داخل العناية المركزة بأحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس، وسط تدهور حالته الصحية خلال الأيام الأخيرة، لتنتهي بذلك رحلة فنية استثنائية امتدت لعقود، رسخ خلالها مكانته كأحد أبرز رموز الغناء في الوطن العربي.
ويُعد هاني شاكر من أهم نجوم الأغنية العربية، إذ استطاع عبر مسيرة فنية طويلة أن يقدم أعمالًا شكلت جزءًا مهمًا من ذاكرة الجمهور العربي، ما منحه جماهيرية واسعة ومحبة استثنائية استمرت حتى اللحظات الأخيرة من حياته.
بداية الأزمة الصحية
بدأت الأزمة الصحية للفنان في مطلع يناير الماضي، بعدما ترددت أنباء عن تعرضه لوعكة صحية مفاجئة، قبل أن تخرج زوجته نهلة توفيق لتطمئن جمهوره، مؤكدة خضوعه لجراحة دقيقة في إحدى فقرات العمود الفقري، مشيرة إلى أن حالته كانت مستقرة وتحتاج فقط إلى فترة راحة حتى يستعيد عافيته.
وفي منتصف يناير، ظهر اسم هاني شاكر ضمن المشاركين في حفل غنائي بلبنان إلى جانب الفنان وائل جسار والفنان محمد فضل شاكر، والمقرر إقامته في عيد الحب، كما روج للحفل عبر حساباته الرسمية، وهو ما منح جمهوره وقتها انطباعًا بتحسن حالته الصحية.
تطورات الحالة الصحية خلال الأشهر الماضية
في شهر مارس، كشفت الفنانة نادية مصطفى عن تحسن حالة هاني شاكر بعد خضوعه لجراحة في القولون، مؤكدة أنه كان تحت رعاية طبية مكثفة داخل العناية المركزة، مع منع الزيارات خلال تلك الفترة لضمان استقرار حالته.
كما نفت الشائعات التي ترددت بشأن سفره للخارج نتيجة فشل علاجه داخل مصر، مؤكدة أن زوجته أوضحت أن قرار السفر إلى فرنسا جاء لاستكمال مرحلة التعافي والنقاهة، بعد نجاح التدخلات الطبية التي أجريت له داخل مصر.
وفي نهاية مارس، أعلن الفنان مصطفى كامل، نقيب المهن الموسيقية، خروج هاني شاكر من العناية المركزة وبدء مرحلة العلاج الطبيعي، في خطوة اعتُبرت حينها مؤشرًا إيجابيًا نحو التعافي.
الانتكاسة الأخيرة
رغم التحسن النسبي الذي شهدته حالته خلال الأسابيع الماضية، تعرض هاني شاكر في نهاية أبريل لانتكاسة صحية مفاجئة أعادته مجددًا إلى العناية المركزة، وسط متابعة دقيقة من الفريق الطبي، قبل أن يرحل تاركًا خلفه إرثًا فنيًا كبيرًا سيظل حاضرًا في وجدان محبيه.
بداية المشوار الفني
بدأت رحلة هاني شاكر الفنية عام 1972، بعدما اكتشف موهبته الموسيقار الراحل محمد الموجي، الذي قدمه إلى الإذاعة بأغنية “احكي يا دنيا”، لتنطلق بعدها مسيرته التي جعلت منه أحد أبرز أصوات الغناء العربي.
مسيرة فنية حافلة
على مدار مشواره الفني، قدم هاني شاكر أكثر من 600 أغنية، وأصدر 29 ألبومًا غنائيًا، من أبرزها: اليوم جميل، اسم على الورق، والحلم الجميل، إلى جانب عشرات الأغنيات التي حققت نجاحًا واسعًا لدى الجمهور العربي.
كما خاض تجارب تمثيلية في أفلام منها عندما يغني الحب وهذا أحبه وهذا أريده، إضافة إلى مشاركته في أعمال مسرحية بارزة.
وفي عام 2015، تولى هاني شاكر منصب نقيب الموسيقيين المصريين، حيث شهدت فترة توليه المنصب العديد من القرارات والإجراءات التي استهدفت تنظيم وتطوير الوسط الفني.
حياته الشخصية والتكريمات
تزوج هاني شاكر من نهلة توفيق عام 1982، ورُزق منها بابنته دنيا وابنه شريف، وظلت أسرته حاضرة بقوة في مختلف مراحل حياته الفنية والشخصية.
وخلال مشواره الطويل، حصل على العديد من الجوائز والأوسمة العربية والدولية، من بينها وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى من تونس، إلى جانب تكريمات عديدة داخل مصر وخارجها، تقديرًا لما قدمه من إسهامات بارزة في تاريخ الأغنية العربية.




