تحولات مفصلية في سوق الطاقة العالمي خلال الربع الأول من 2026.

كتبت:إيمان خالد خفاجي
شهد الربع الأول من عام 2026 تغيرات جوهرية في مشهد الطاقة العالمي، حملت دلالات استراتيجية مهمة، وفقًا لتقرير منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) حول تطورات الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين، حيث برزت عدة اتجاهات أعادت تشكيل خريطة العرض والطلب عالميًا، في ظل التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد.
الولايات المتحدة تعزز هيمنتها على سوق الغاز المسال
أبرز التقرير تنامي الدور الأمريكي في سوق الغاز الطبيعي المسال، حيث عززت الولايات المتحدة موقعها كأكبر مصدر عالمي للغاز المسال. وجاء هذا الصعود مدعومًا بتشغيل توسعات جديدة في مشروعات التسييل، إلى جانب حصول الشركات الأمريكية على تصاريح تصدير إضافية، ما ساعد على زيادة حجم الإمدادات العالمية.
واستفادت واشنطن من تراجع بعض الإمدادات العالمية نتيجة التوترات في منطقة الخليج العربي، لتوسع حصتها في الأسواق الأوروبية والآسيوية، بما عزز من الفارق بينها وبين باقي المنتجين الكبار في هذا القطاع الحيوي.
نشاط إعادة التصدير يعزز مرونة السوق
كما سلط التقرير الضوء على تصاعد نشاط إعادة التصدير (Reloading) كأداة مهمة لتعزيز مرونة سوق الغاز الطبيعي المسال، حيث شهدت الفترة زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شحن وتوجيه الشحنات بين الموانئ العالمية، خاصة من الموانئ الصينية نحو أسواق تشهد طلبًا مرتفعًا.
وساهم هذا النشاط في تحقيق توازن نسبي في المخزونات العالمية، إلى جانب الاستفادة من فروق الأسعار بين الأسواق المختلفة، ما أضاف مرونة أكبر لحركة التجارة العالمية في قطاع الغاز.
الدور العربي مستمر في دعم الإمدادات العالمية
وأكد التقرير استمرار مساهمة الدول العربية في تزويد السوق العالمي بالغاز الطبيعي المسال ضمن قدراتها التشغيلية المتاحة، رغم التحديات اللوجستية والإقليمية. وبلغت حصة الدول العربية نحو 19.4% من إجمالي تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يعكس استمرار دورها المحوري في استقرار السوق.
تراجع توقعات النمو بسبب اضطرابات الخليج
وفي المقابل، أشار التقرير، الذي أعده المهندس وائل حامد، خبير الصناعات الغازية بمنظمة أوابك، إلى أن المخاطر المرتبطة بأمن الممرات الملاحية الحيوية، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد في منطقة الخليج العربي، دفعت إلى مراجعة توقعات نمو الإمدادات العالمية.
وبناءً على السيناريوهات الجديدة الأكثر تحفظًا، تتوقع أوابك أن يبلغ إجمالي الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال نحو 435 مليون طن في عام 2026، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى 470 مليون طن، أي بتراجع نسبته 7.4%، ما يعكس حجم تأثير التوترات الجيوسياسية على أسواق الطاقة العالمية.




