تضحيات الام في مناقشة دموع الورد على مائدة نقابة الصحفيين

دعاء زكريا
عقدت بقاعة هيكل بنقابة الصحفيين ندوة لمناقشة المجموعة القصصية (دموع الورد) للكاتب الصحفي والروائي الدكتور حسام ابو العلا،
إدارت المناقشة الشاعرة نجلاء خليل عضو اتحاد كتاب مصر وقد شاركا المنصة الناقد الأدبى عوض الغباري و الكاتبة شيرين النواساني عضو مجلس إدارة لجنة السرد باتحاد كتاب مصر
حيث قال الكاتب عوض الغباري عن مجموعة دموع الورد يتجلى في النص الحس الإنسانى و فلسفته ورؤاي الكاتب النفسية والتي ظهرت في رسمه لشخصيات قصصه، وفى تأمله لأحداثها المواكبة لما نواجهه من تقلبات خطيرة تهدد ما يصبو إليه عالم الفن من سمو ومثالية.
ولعل من عتبات إبداع الكاتب جمال العناوين في المجموعات القصصية المختلفة، ونظرته إلى الدور العظيم للأم والأب والأسرة في بناء المجتمع.
وقد حرص الكاتب على استشفاف روح الحياة في صراعها بين الخير والشر، واستلهام نوازع النفس الإنسانية في تحليل شخصيات قصصه وأحداثها.
ونجد هنا أن التيمة الغالبة على إبداعه التعاطف مع قضايا المرأة المظلومة ومواجهتها لقسوة الرجل- وهى تيمة أخرى في أدبه- لتحقيق الغاية النبيلة من الأدب المؤثر في العقل والقلب والوجدان.

وتزخر قصص حسام أبو العلا بكثير من القضايا عبر تحليل نفسى فلسفى لها.
كما تتجلى في أدبه صور صادقة من حياة المجتمع المصرى في سرائه وضرائه بحس وطنى أصيل. وقصة “دموع الورد” بالغة الأثر الحزين في النفس، معبرة عن المأساة التي تعددت صورها في هذه المجموعة القصصية.
فالحزن والإحباط وخيبة الأمل متمثلة في إحساس الأم بموت ابنتها عقب ولادة صعبة، وحرمانها من حفيدها الذى توفى أيضا، وقسوة أهل الزوج في معاملة ابنتها، ففاضت القصة بالدموع على الورد بعد ذبوله.
وتستشرف القصة في خصوصية مطردة لقصص حسام أبو العلا، نهايتها من بدايتها في الربط بين الرسالة الحزينة للأم التي وعدت الابنة برعاية ابنها بعد وفاتها، وبين النهاية الحزينة وقد شعرت، بقلب الأم، بهذه النهاية المأساوية، وبلاغة قولها: “كاذب من يقول إننا لا نشعر بما يخبئه الغد. وحسام أبو العلا متمكن من تطويع الحوار سلسا في خدمة البناء القصصى.
وجميع قصص المجموعة مسرودة بضمير المتكلم، اندماجا من المؤلف مع روح فنه، صدقا وتفاعلا وقربا من الشعور الإنسانى في قالبه النفسى خاصة.

ويضيف الغباري إن مجموعة “دموع الورد” مؤثرة بأسلوبها السلس، وشاعرية إهدائها في ثمان وعشرين قصة ملهمة.
كما يعبر غلافها عن مضمونها ببراعة .
إنها أطياف من الحياة بألوانها المختلفة التي يتصارع معها الإنسان، فينتصر بعد كفاح، أو يهوي إلى دروب اليأس والإحباط.
وهذا ما يجعل قصص حسام أبو العلا نابضة بهذه المسارب الإنسانية بحلوها ومُرِّها، واستشفاف العبرة من تقلبات الزمن، والبحث عن نقطة النور التي تربط بين المتلقى والمبدع الأصيل مُتمثَّلا – هنا – في الأعمال الأدبية لحسام أبو العلا الذى تضافرت سماته شخصيته إنسانيا مع عوامل فنه، فاكتسب أصالة وقبولا على المستويين الفني والإنسانى، وصدقا في التعبير عن الفن الأدبى الجميل.

ويقول الكاتب الروائى عبد الرحمن الراوي في رؤية نقدية عن المجموعة القصصية دموع الورد حين نقرأ الأدب، لا نبحث فقط عن حكاية تُروى، بل عن مرآة نرى فيها أنفسنا، عن لحظة صدق تكشف ما نحاول إخفاءه، وعن وجعٍ يشبهنا حتى وإن لم نعشه. فالأدب الحقيقي ليس ذلك الذي يُمتعنا فحسب، بل ذاك الذي يضعنا في مواجهة صريحة مع ذواتنا، ويعيد طرح الأسئلة التي نظن أننا تجاوزناها.
ومن هذا المنطلق، تأتي مجموعة دموع الورد للكاتب حسام أبو العلا، بوصفها تجربة لا تكتفي بسرد الحكايات، بل تمضي إلى ما هو أعمق؛ إلى تفكيك العلاقات الإنسانية، وكشف المسافة بين ما نقوله وما نشعر به، بين الأقنعة التي نرتديها، والوجوه الحقيقية التي نخشى ظهورها.
نحن هنا أمام نصوص لا تراهن على الحدث بقدر ما تراهن على الإنسان، ولا تنشغل بالظاهر بقدر ما تغوص في الداخل، حيث تتشكل الانكسارات بصمت، وتُولد الخيبات من رحم التوقعات. إنها مجموعة تُعيد الاعتبار للتفاصيل الصغيرة، تلك التي قد تبدو عابرة، لكنها في لحظة ما تصبح كاشفة، حاسمة، وربما موجعة.
ومن هنا،

يمكننا أن نقرأ دموع الورد لا كمجموعة قصصية فحسب، بل كوثيقة إنسانية ترصد تحولات النفس، وتختبر صدق العلاقات، وتضعنا أمام سؤال بسيط في صياغته، عميق في دلالته:
هل ما نعيشه من حب ووفاء هو حقيقة راسخة… أم مجرد وهم جميل ينتظر لحظة السقوط؟
إن مجموعة «دموع الورد» القصصية للكاتب حسام أبو العلا تجربة سردية تنتمي بوضوح إلى الأدب الاجتماعي النفسي، حيث تتخذ من الإنسان محورًا أساسيًا لاشتغالها، لا بوصفه كائنًا خارجيًا تُروى حكايته، بل بوصفه بنية معقدة تتنازعها التناقضات بين الظاهر والمضمر. ومنذ العنوان، تتبدى مفارقة دلالية كثيفة، إذ يتجاور الورد بوصفه رمزًا للجمال والرقة، مع الدموع بوصفها تجليًا للألم والانكسار، وهو ما يؤسس لرؤية جمالية قائمة على جدلية التوتر بين النعومة والقسوة، وبين الأمل وخيباته.
تنهض نصوص المجموعة على بنية سردية تميل إلى المشهدية، حيث يعتمد الكاتب على بناء مواقف درامية مكثفة تُفضي إلى لحظات كشف حاسمة، تتعرى فيها الشخصيات من أقنعتها الاجتماعية. ففي قصة هدية السماء تتجلى هذه اللحظة الكاشفة بوضوح، إذ تتحول التجربة التي يخوضها البطل إلى أداة اختبار أخلاقي، تفضح هشاشة العلاقات القائمة على المصالح، وتعيد تعريف مفهوم القرب الإنساني. أما قناع القديس فتشتغل على تفكيك صورة المثالي في الوعي الجمعي، كاشفة عن بنية نرجسية تتخفى خلف خطاب عاطفي مخادع، وهو ما يمنح النص بعدًا نقديًا يتجاوز الحكاية إلى مساءلة أنماط السلوك الاجتماعي.
وتبلغ المجموعة إحدى ذراها الفنية في قصة دموع الورد، حيث يتقاطع الإحساس الداخلي مع قدر مأساوي محتوم، في بنية سردية تستثمر التمهيد النفسي لتوليد صدمة دلالية عالية التأثير. وعلى مستوى مغاير، تقدم قصة الكيس الأصفر نموذجا سرديًا يقوم على الاقتصاد اللغوي والرمزية الشفيفة، حيث تتحول التفاصيل اليومية إلى حامل دلالي لقيم القناعة والكرامة، في مواجهة منظومة استهلاكية فاقدة للبعد الإنساني. كما تستعيد قصة صينية بسبوسة الذاكرة الطفولية بوصفها فضاء مقاوما، تتجلى فيه البراءة في صراعها مع سلطة قاهرة.
وفي قصة مصحف ومسبحة يبرز البعد الرمزي بوصفه أداة لتكثيف التجربة العاطفية، حيث تتحول الأشياء إلى شواهد على زمن وجداني لم يكتمل. بينما تقدم قصة عنبر 6 معالجة قاسية لفكرة التفكك الأسري، من خلال سرد يقترب من الواقعية الصادمة. وفي المقابل، تطرح قصة قرط أمي تصورًا مغايرًا، يحتفي بفعل العطاء بوصفه قيمة إنسانية مطلقة تتجاوز شروط المادة.
أما قصة الغريب فتندرج ضمن سرديات الاغتراب، حيث يتفكك الإحساس بالزمان والمكان، ويتحول المألوف إلى فضاء غريب، في حين تكشف لنا قصة ميراث الظلم عن آليات إعادة إنتاج القسوة عبر الأجيال، في إطار دائري مغلق. وتأتي قصة جائزة عم صابر كخاتمة ذات نبرة إنسانية هادئة، تعيد الاعتبار للهامشي والبسيط، وتؤكد أن القيمة الحقيقية للإنسان تكمن في أثره لا في موقعه.
في المحصلة، تنجح دموع الورد في تقديم خطاب سردي واعٍ، ينفتح على أسئلة الإنسان المعاصر، ويؤسس لرؤية جمالية قوامها الصدق الشعوري، والقدرة على تحويل التفاصيل اليومية إلى بنى دلالية عميقة، بما يجعل من هذه المجموعة إضافة معتبرة إلى السرد القصصي المعاصر.




