
كتبت:إيمان خالد خفاجي
تزامناً مع اليوم العالمي للمرأة، تكشف البيانات الحديثة عن مفارقة حادة في عالم المال والأعمال؛ فبينما تتراكم الأدلة التي تؤكد أن الشركات التي تقودها النساء أكثر ربحية والتزاماً بأخلاقيات العمل، لا يزال الرجال يهيمنون على 98% من إجمالي تمويل رأس مال المخاطر في المملكة المتحدة. هذا التفاوت الصارخ، الذي أظهرته بيانات “بنك الأعمال البريطاني” ودراسة “أليسون روز”، يعكس تحيزاً ثقافياً متجذراً يتجاهل حقيقة أن الاستثمار في رائدات الأعمال يمثل فرصة مالية ضائعة للمستثمرين الساعين وراء العوائد المرتفعة.
على الصعيد العالمي، تؤكد التقارير أن هذا الخلل الهيكلي لا يقتصر على التمويل فحسب، بل يمتد للمناصب القيادية؛ حيث كشف مشروع التعاون الوطني للفتيات عن تفوق المديرات التنفيذيات في مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” على نظرائهن الرجال من حيث الحصة السوقية والعوائد الإجمالية. ومع ذلك، لا تزال الفجوة في التمثيل القيادي شاسعة، حيث لم تشغل النساء سوى 32 منصباً قيادياً مقابل 468 للرجال، مما يحرم الاقتصاد من “مزيج الأفكار” الناتج عن التنوع، والذي أثبتت دراسات جامعات ميشيغان ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أنه المحرك الأساسي لحل المشكلات المعقدة واتخاذ قرارات قائمة على الجدارة.
وفي قطاع تكنولوجيا المناخ، تبرز أهمية القيادة النسائية كضرورة ملحة لمواجهة تحديات إزالة الكربون وفقدان التنوع البيولوجي. وتؤكد سيان فوسيل، المديرة التقنية لشركة “ألبوثرم”، أن بناء شبكات دعم قوية تضم خبيرات ومستشارات هو المفتاح لتسريع الابتكار في المواد المستدامة. فالتنوع هنا ليس مجرد شعار، بل هو أداة عملية لتقصير فترات التعلم للفريق وتطوير حلول برؤى متعددة تتناسب مع تعقيدات القطاع الزراعي والبيئة العمرانية.
من جانبه، يرى الجانب الاستثماري، ممثلاً في شركة “Sustainable Ventures”، أن التنوع بات عاملاً حاسماً للنجاح التجاري، حيث تقود النساء موهوبات شركات تتصدى لأزمات الاستدامة بحلول قابلة للتطبيق تجارياً. ولردم هذه الفجوة، تدعو الدكتورة ماري إليس، مؤسسة شركة “PheroSyn”، إلى إحداث تغييرات هيكلية جذرية تشمل تولي النساء مناصب قيادية داخل صناديق رأس المال المخاطر نفسها، وضمان تكافؤ الفرص في الوصول إلى التمويل بناءً على إحصاءات دقيقة وشفافة، لضمان مستقبل اقتصادي أكثر توازناً واستدامة.



