الرئيسيةمنوعات

عبد الرحمن أبو زهرة.. عبقرية الأداء التي صنعت الحجاج بن يوسف وحولت كل دور إلى امتحان فني

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

برحيل الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة، فقدت الساحة الفنية المصرية والعربية واحدًا من أهم أعمدة المسرح والدراما، وصاحب مدرسة خاصة في الأداء والانضباط الفني، بعدما امتدت رحلته الإبداعية لما يقرب من ستة عقود، صنع خلالها عشرات الشخصيات التي ظلت محفورة في ذاكرة الجمهور العربي. وقد رحل الفنان الكبير عن عمر ناهز 92 عامًا بعد رحلة طويلة مع المرض، تاركًا إرثًا فنيًا استثنائيًا لا يُنسى. �

الجزيرة نت +١

وكان من بين أبرز وأقوى الشخصيات التي قدمها الراحل، تجسيده لشخصية الحجاج بن يوسف الثقفي في مسلسل عمر بن عبد العزيز، وهو الدور الذي اعتبره كثيرون واحدًا من أصعب وأهم الأدوار التاريخية في مسيرته، لما تطلبه من أداء لغوي وحركي ونفسي شديد التعقيد.

وكشف الفنان رشوان توفيق، في تصريحات سابقة، جانبًا من عبقرية صديقه الراحل، مؤكدًا أن عبد الرحمن أبو زهرة كان من أكثر ممثلي جيله اجتهادًا وانضباطًا، وكان يتعامل مع كل شخصية باعتبارها “امتحانًا حقيقيًا”، لا مجرد دور يؤديه أمام الكاميرا.وأوضح رشوان توفيق أن أبو زهرة قدم واحدًا من أصعب مشاهده في مسلسل “عمر بن عبد العزيز”، حيث كان أحد المشاهد عبارة عن “وان شوت” طويل مليء بالحوار والانفعالات والحركة المستمرة، ورغم صعوبته الشديدة، نجح الراحل في أدائه من المرة الأولى بإتقان لافت.

وأضاف أن الفنان الراحل كشف سر هذا الأداء المبهر، حين سأله الفنان عمر الحريري عن كيفية تنفيذ المشهد بهذه الدقة، ليؤكد أبو زهرة أنه ظل يتدرب عليه داخل منزله لمدة شهر كامل، وكأنه يقف بالفعل على خشبة المسرح.

وأشار رشوان توفيق إلى أن عبد الرحمن أبو زهرة كان يمتلك قدرة نادرة على تقديم جميع أنواع الشخصيات، سواء التاريخية أو الاجتماعية أو الكوميدية أو التراجيدية، مؤكدًا أنه لم يكن يقبل أي دور إلا بعد اقتناع كامل به، وهو ما جعل كل شخصية يقدمها تحمل بصمته الخاصة.

وكان أبو زهرة قد تحدث في أكثر من لقاء تلفزيوني عن طريقته الخاصة في التحضير، مؤكدًا أنه كان يذاكر أدواره “مثل التلميذ”، وأنه رغم سنوات الخبرة الطويلة، كان يشعر بالخوف قبل كل شخصية جديدة، معتبرًا أن التمثيل “امتحان دائم”.

وكشف الراحل أن مشهد الحجاج بن يوسف، الذي امتد إلى 12 صفحة كاملة من الحوار والشعر والحركة، احتاج إلى شهر كامل من التحضير المكثف قبل التصوير، موضحًا أنه خصص داخل منزله ركنًا كاملًا للدراسة التاريخية للشخصية، كما سجل مشاهده على أشرطة كاسيت وظل يستمع إليها بشكل متكرر حتى لحظة التصوير.

هكذا لم يكن عبد الرحمن أبو زهرة مجرد ممثل يؤدي أدوارًا، بل كان فنانًا يعيش الشخصية بكل تفاصيلها، ويمنح كل مشهد جزءًا من روحه، ليظل اسمه واحدًا من كبار من صنعوا تاريخ الفن العربي، وستبقى أعماله شاهدًا حيًا على موهبة استثنائية لا تتكرر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى