مصر

كيف تستغل جماعة الإخوان المنصات الرقمية والواجهات الخيرية لتمويل الفوضى؟

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

يمثل إعلان The White House البيت الأبيض عن استراتيجيته الجديدة لمكافحة الإرهاب تحولًا لافتًا في طريقة التعامل مع التنظيمات المتطرفة، خاصة مع تبني رؤية تربط بين جماعة الإخوان وعدد من التنظيمات الراديكالية التي ظهرت في المنطقة خلال العقود الماضية، في خطوة تعكس تغيرًا واضحًا في أولويات المواجهة الدولية.

وتؤكد هذه الرؤية ما طرحته مصر منذ أحداث 30 June Protests ثورة 30 يونيو، بشأن خطورة الجماعات التي تتبنى خطابًا دينيًا مسيسًا، وما يمكن أن ينتج عنها من تنظيمات أكثر تشددًا وعنفًا، بما يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الدول وأمن المجتمعات.

تراجع عن سياسات الربيع العربي

التحول الأمريكي الجديد يعكس أيضًا مراجعة لسياسات اتبعتها إدارات سابقة خلال فترة ما عُرف بـArab Spring الربيع العربي، وهي المرحلة التي شهدت صعودًا لعدد من الجماعات ذات الخلفيات الأيديولوجية المتشددة، ما تسبب لاحقًا في موجات من الفوضى وعدم الاستقرار داخل عدد من دول المنطقة.

كما تضع الاستراتيجية الجديدة هذه التنظيمات ضمن قائمة التهديدات العابرة للحدود، إلى جانب شبكات الجريمة المنظمة وعصابات المخدرات والكيانات الموازية التي تشكل خطرًا على الأمن القومي العالمي، مع التحذير من ظاهرة “الذئاب المنفردة” التي تتبنى أفكارًا متطرفة دون ارتباط تنظيمي مباشر.

واجهات مدنية وتكتيكات خفية

وتعتمد الجماعة، بحسب متابعين لملف الحركات المتطرفة، على أساليب معقدة للتحايل على الملاحقات الأمنية، من خلال إخفاء الانتماءات الفكرية والتنظيمية، والعمل عبر واجهات تبدو قانونية مثل منظمات المجتمع المدني، والجمعيات الحقوقية، وكيانات جمع التبرعات.

وفي عدد من الدول، وعلى رأسها United States الولايات المتحدة، توجد مؤسسات مثل Council on American-Islamic Relations “كير”، والتي تُثار حولها بين الحين والآخر نقاشات تتعلق بعلاقات بعض الكيانات بالإسلام السياسي، وهو ما يعكس طبيعة الشبكات العابرة للحدود التي تعتمد عليها تلك الجماعات.

استغلال الأزمات الإنسانية والمنصات الرقمية

وتُظهر المتابعات أن الجماعة تستغل الأزمات الإقليمية والملفات الإنسانية، وعلى رأسها التطورات في Gaza Strip قطاع غزة والقضية الفلسطينية، من أجل تحريك المشاعر العامة، وتوجيه حملات جمع تبرعات، مع استخدام المحتوى العاطفي كوسيلة للتأثير والاستقطاب.

كما أصبحت المنصات الرقمية واحدة من أهم أدوات التنظيم في الوصول إلى الشباب، سواء عبر المحتوى الدعائي أو الخطابات المؤدلجة أو الرسائل العابرة للحدود، مستفيدًا من الانتشار السريع وصعوبة الرقابة على المحتوى الإلكتروني.

تباين أوروبي ومواجهة تتجاوز الأمن

وعلى المستوى الدولي، تبدو المواقف الأوروبية متباينة في التعامل مع هذه الجماعات؛ إذ بدأت دول مثل France فرنسا اتخاذ إجراءات أكثر حسمًا تجاه التنظيمات المرتبطة بالإسلام السياسي، بينما لا تزال دول أخرى مثل United Kingdom بريطانيا تمثل مقرًا لعدد من الكيانات والشخصيات المرتبطة بهذه الشبكات.

ويرى مراقبون أن المواجهة الحقيقية لا يجب أن تتوقف عند تتبع مصادر التمويل أو الإجراءات القانونية فقط، بل يجب أن تمتد إلى معركة فكرية وإعلامية شاملة، تستهدف تفكيك الخطابات المتشددة والأفكار التي نظّر لها Sayyid Qutb سيد قطب، والتي لا تزال تجد طريقها إلى بعض الفئات عبر الفضاء الرقمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى