كيف تعاملت جماعة الإخوان مع المنشقين؟.. باحث يكشف عقلية التنظيم وأسباب الصدام الداخلي

كتبت:إيمان خالد خفاجي
تكشف طريقة تعامل جماعة جماعة الإخوان المسلمين مع المنشقين عنها جانبًا مهمًا من طبيعة بنيتها الفكرية والتنظيمية، والتي يرى مراقبون أنها تقوم على احتكار الحقيقة واعتبار التنظيم ممثلًا وحيدًا للفهم الصحيح للدين، وهو ما يفسر حالة العداء التي تظهر تجاه كل من يختلف معها فكريًا أو تنظيميًا، سواء من داخل الصف أو خارجه.
وفي هذا السياق، قال عماد عبد الحافظ، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن الجماعة ارتكبت على مدار تاريخها العديد من الأخطاء الفكرية والتنظيمية، يأتي في مقدمتها تقديم التنظيم باعتباره معادلًا للدين، موضحًا أن الإخوان لا يتعاملون مع أنفسهم باعتبارهم حركة سياسية أو دعوية قابلة للنقد والمراجعة، وإنما باعتبارهم “جماعة المسلمين”، وهو ما يجعل الخروج عن التنظيم يُصوّر داخل صفوفه باعتباره خروجًا عن الحق.
“الجماعة تنفي خبثها”.. شعار يكشف عقلية الاستعلاء
وأضاف عبد الحافظ أن الجماعة استخدمت لعقود طويلة تعبير “الجماعة تنفي خبثها” في الإشارة إلى كل من يغادر التنظيم، معتبرًا أن هذا المصطلح يعكس بوضوح حالة الاستعلاء التنظيمي التي تتبناها الجماعة، والتي تنظر إلى المختلف معها باعتباره شخصًا ضعيف الإيمان أو منحرفًا فكريًا أو متأثرًا بخصوم التنظيم.
وأشار إلى أن تاريخ الجماعة شهد موجات متتالية من الانشقاقات منذ تأسيسها على يد حسن البنا عام 1928، بداية من خروج شخصيات مبكرة مثل أحمد السكري، مرورًا بعدد من الرموز الفكرية والدعوية، وصولًا إلى الانقسامات التي ظهرت عقب أحداث ثورة 25 يناير وما تلاها من تطورات سياسية بعد عام 2013.
رفض دائم للمراجعة وتحميل الفرد المسؤولية
وأكد الباحث أن الجماعة لم تجرِ مراجعات فكرية أو تنظيمية جادة لفهم أسباب تلك الانشقاقات، بل اعتادت إرجاع أسباب الخروج إلى ما تصفه بضعف الفرد أو تأثره بالضغوط الخارجية، مع رفض الاعتراف بوجود خلل داخل بنيتها الفكرية أو التنظيمية.
وأوضح أن فتحي يكن عبّر في كتاب المتساقطون على طريق الدعوة عن رؤية متشددة تجاه المنشقين، حيث قدمهم باعتبارهم مدفوعين بالحقد أو الانتقام، وهو ما يعكس – بحسب عبد الحافظ – حالة من الخلط بين التنظيم والدين.
التشويه والتخوين.. أبرز أدوات مواجهة المنشقين
ولفت عبد الحافظ إلى أن الجماعة تعتمد على عدة وسائل في التعامل مع من يقرر الانفصال عنها، تبدأ بمحاولات الاحتواء والضغط النفسي والعاطفي، مرورًا بالتخويف من انتقاد التنظيم، وصولًا إلى التشويه والتخوين والتشكيك في النوايا إذا أصر العضو على الانشقاق.
وأضاف أن الضغوط لا تتوقف عند الإطار التنظيمي فقط، بل تمتد في كثير من الأحيان إلى المحيط الأسري والاجتماعي، خاصة إذا كانت أسرة المنشق تضم عناصر منتمية للجماعة، ما يجعل قرار الخروج أكثر تعقيدًا على المستوى الشخصي والاجتماعي.
احتكار الدين.. أخطر أوجه التطرف التنظيمي
وشدد الباحث على أن أخطر ما في فكر الجماعة هو ما وصفه بـ”الاستعلاء التنظيمي”، إذ ترى نفسها فوق النقد، وترفض التنوع الفكري داخل صفوفها، وهو ما يجعلها – بحسب وصفه – تنظيمًا مغلقًا يصعب عليه التطور أو التكيف مع المتغيرات.
وأشار إلى أن استمرار الجماعة في التعامل مع النقد والانشقاقات بعقلية التخوين والإقصاء أدى إلى خسارتها عددًا من كوادرها التاريخية، كما كشف حجم الجمود الفكري داخل التنظيم، مؤكدًا أن توظيف الدين لخدمة المشروع التنظيمي يظل أحد أكثر مظاهر التطرف الفكري خطورة وتأثيرًا على استقرار أي تنظيم سياسي أو دعوي.




