مصر

اللجان الإلكترونية سلاح التنظيمات المتطرفة.. كيف تواجه مصر حملات الشائعات الرقمية؟

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

تواصل جماعة جماعة الإخوان المسلمين، المصنفة إرهابية في مصر، تصعيد حملاتها الإعلامية والإلكترونية ضد الدولة المصرية عبر منصات التواصل الاجتماعي والمواقع التابعة لها، في محاولة مستمرة للتشكيك في إنجازات الدولة وبث حالة من الإحباط بين المواطنين، من خلال نشر الشائعات والمعلومات المضللة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمشروعات القومية الكبرى، ضمن محاولات ممنهجة لإثارة البلبلة والتأثير على الرأي العام.

وخلال السنوات الأخيرة، اعتمدت الجماعة بشكل متزايد على ما يُعرف بـ«اللجان الإلكترونية»، وهي مجموعات منظمة تعمل بصورة ممنهجة عبر الفضاء الرقمي، مستخدمة حسابات وصفحات وهمية لإعادة نشر الأكاذيب بصورة متكررة، بهدف التأثير على المتابعين وإثارة الشكوك حول ما تحقق من إنجازات تنموية على أرض الواقع.

اللجان الإلكترونية.. أداة التنظيم لنشر الأكاذيب

ومع تراجع قدرة الجماعة على الحشد المباشر، كثفت من استخدام المنصات الرقمية باعتبارها إحدى أدواتها الرئيسية في استهداف الداخل المصري، عبر نشر محتوى مضلل يستهدف مؤسسات الدولة ويثير الجدل حول مختلف القضايا الداخلية.

وتعتمد هذه الحملات على نشر أخبار غير دقيقة بشأن الأوضاع الاقتصادية والخدمية، مع تعمد اجتزاء التصريحات الرسمية أو استخدام صور ومقاطع فيديو خارج سياقها الحقيقي، في محاولة لتقديم صورة سلبية عن المشهد الداخلي، رغم استمرار تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى في مختلف القطاعات.

ويرى متخصصون في الإعلام الرقمي أن سرعة انتشار المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي منحت هذه الجماعات مساحة أوسع لنشر روايات مغلوطة، مستفيدة من الحسابات الوهمية التي تعمل بشكل متزامن لإعادة تداول الرسائل ذاتها بهدف منحها مصداقية زائفة.

استهداف المشروعات القومية والتقليل من الإنجازات

ولم تتوقف تلك الحملات عند الشائعات السياسية فقط، بل امتدت إلى استهداف المشروعات القومية الكبرى التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية، عبر محاولات متكررة للتقليل من أهميتها أو التشكيك في جدواها الاقتصادية والتنموية.

وتستهدف هذه الحملات مشروعات الطرق والمدن الجديدة والطاقة والإسكان وتطوير الريف المصري، عبر ترويج روايات مضللة تتجاهل ما حققته هذه المشروعات من تطوير للبنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات وخلق فرص عمل جديدة.

كما تحاول بعض المنصات المرتبطة بالتنظيم تصوير التحديات الاقتصادية العالمية باعتبارها نتيجة مباشرة للسياسات الداخلية فقط، متجاهلة التداعيات الدولية والأزمات الاقتصادية التي أثرت على مختلف دول العالم خلال السنوات الأخيرة.

الشباب في مرمى الحملات الرقمية

ويركز التنظيم بشكل خاص على فئة الشباب، عبر محتوى سريع الانتشار يعتمد على المقاطع القصيرة والعناوين المثيرة، بهدف التأثير على المتابعين وصناعة صورة سلبية عن الواقع.

كما تعتمد هذه الحملات على حسابات مجهولة المصدر تدّعي الحياد والاستقلالية، بينما تعمل في الواقع ضمن شبكات رقمية منظمة تستخدم أساليب حديثة في إعادة تدوير الشائعات وتضخيم الأزمات.

وعي المواطنين خط الدفاع الأول

ورغم تصاعد هذه الحملات، فإن ارتفاع مستوى الوعي لدى المواطنين ساهم بشكل كبير في كشف العديد من الشائعات والحد من تأثيرها، خاصة مع سرعة تداول البيانات الرسمية وتوضيح الحقائق أولًا بأول.

وفي هذا السياق، أكد ناجي الشهابي أن جماعة الإخوان الإرهابية تواصل الاعتماد على اللجان الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي في شن حملات ممنهجة تستهدف الدولة المصرية، من خلال نشر الأكاذيب ومحاولة التشكيك في الإنجازات الوطنية بهدف إثارة البلبلة وبث الإحباط بين المواطنين.

وأوضح الشهابي أن هذه الحملات تمثل نهجًا ثابتًا لدى الجماعة كلما حققت الدولة نجاحات ملموسة على أرض الواقع، سواء في مشروعات البنية التحتية أو التنمية الاقتصادية أو تحسين مستوى الخدمات، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في ضرب الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة عبر تزييف الحقائق وإعادة تدوير المعلومات المضللة.

وشدد رئيس حزب الجيل على أن وعي الشعب المصري يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الحملات، داعيًا إلى تحري الدقة في تداول المعلومات، وعدم الانسياق وراء الصفحات المجهولة أو الحسابات غير الموثوقة، مؤكدًا أن مواجهة التضليل مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع ووسائل الإعلام، للحفاظ على استقرار الوطن ومواصلة مسيرة التنمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى