مصر

مجلس الشيوخ الفرنسي يقر مشروع قانون لمواجهة التطرف.. وتشديد الرقابة على التنظيمات والجمعيات المشبوهة

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أقر مجلس الشيوخ الفرنسي، الأربعاء، مشروع قانون جديد يهدف إلى مواجهة ما وصفته السلطات الفرنسية بمحاولات التغلغل الفكري والتنظيمي للجماعات المتطرفة داخل المجتمع الفرنسي، وذلك بعد موافقة 208 أعضاء مقابل رفض 124 آخرين، في تصويت عكس حالة انقسام سياسي واضحة بين تيارات اليمين واليسار داخل البرلمان الفرنسي.

وبحسب ما نقلته قناة “بابليك سيناتا”، التابعة لمجلس الشيوخ الفرنسي والمتخصصة في تغطية الشؤون البرلمانية والسياسية، فإن مشروع القانون تقدم به وزير الداخلية الفرنسي السابق والمرشح الجمهوري للرئاسة برونو ريتايو، مستندًا إلى تقرير سابق بعنوان «الإخوان والفكر المتطرف في فرنسا»، والذي أثار منذ صدوره جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الفرنسية.

ويأتي إقرار مشروع القانون في توقيت سياسي بالغ الحساسية، مع تصاعد الاستعدادات للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، حيث باتت ملفات الأمن الداخلي والهجرة ومكافحة التطرف في صدارة القضايا المطروحة بقوة على الساحة السياسية الفرنسية.

وينص مشروع القانون على استحداث جريمة جديدة تحت مسمى «المساس بمبادئ الجمهورية»، تستهدف أي تحركات منظمة أو ممارسات تهدف إلى التأثير على مؤسسات عامة أو خاصة بما يخالف القوانين الفرنسية أو المبادئ الأساسية للجمهورية، وعلى رأسها العلمانية والمساواة واحترام القوانين المدنية.

ويستند المشروع بصورة مباشرة إلى التقرير الذي تسلمه برونو ريتايو قبل نحو عام، عندما كان يشغل منصب وزير الداخلية، والذي تضمن معطيات حول شبكات مرتبطة بتيارات متطرفة داخل فرنسا. ووفقًا لما ورد في التقرير، تم رصد عشرات المؤسسات وأماكن العبادة والجمعيات التي تخضع لمراقبة السلطات الفرنسية للاشتباه في ارتباطها بخطابات أو أنشطة متشددة.

وخلال مناقشات مجلس الشيوخ، أكد ريتايو أن مشروع القانون لا يستهدف الدين الإسلامي أو المسلمين في فرنسا، وإنما يركز على مواجهة التنظيمات والتيارات التي تحاول توظيف الدين لأغراض سياسية أو للتأثير على مؤسسات الدولة وتقويض المبادئ الجمهورية.

وقال ريتايو أمام أعضاء المجلس إن مواجهة أي تهديد موثق للأمن المجتمعي يتطلب تحركًا حاسمًا وسريعًا، مشددًا على ضرورة الفصل بين حرية المعتقد ومواجهة الفكر المتطرف الذي يسعى لاستغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية أو تنظيمية.

وشهدت جلسات المناقشة سجالًا سياسيًا حادًا، بعدما حاولت أحزاب يسارية، من بينها الاشتراكيون والخضر والشيوعيون، تعطيل مشروع القانون أو إسقاطه قبل مناقشته، معتبرين أن بعض بنوده تحمل أبعادًا سياسية وانتخابية أكثر من كونها إجراءات أمنية وتشريعية خالصة.

في المقابل، دافعت شخصيات سياسية من التيار المحافظ والوسط عن مشروع القانون، معتبرة أن فرنسا تواجه بالفعل تحديات متزايدة تتعلق بمحاولات اختراق بعض مؤسسات الدولة والمجتمع من قبل تيارات متشددة، بما يستوجب تحديث الأدوات القانونية لمواجهتها.

ويتضمن المشروع سلسلة من الإجراءات المشددة، من بينها توسيع صلاحيات الدولة في مراقبة الجمعيات والمؤسسات، وتشديد الضوابط المتعلقة بإنشاء أماكن العبادة، إلى جانب فرض رقابة أكبر على المؤسسات التي تستقبل القاصرين، وتوسيع أسباب الحل الإداري للجمعيات التي يثبت استخدامها الدين للتأثير على النظام الجمهوري أو التحايل على القوانين العامة.

ومن جانبه، تعامل وزير الداخلية الحالي لوران نونيز بحذر مع بعض بنود المشروع، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي على إعداد مشروع قانون آخر يتعلق بمواجهة محاولات التغلغل داخل مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن بعض مواد مشروع ريتايو قد تواجه تحديات دستورية، خاصة ما يتعلق بالجريمة الجديدة الخاصة بـ«تقويض مبادئ الجمهورية».

ورغم التحفظات القانونية، فإن تمرير المشروع يعكس اتجاهاً فرنسياً متصاعداً نحو تشديد الرقابة على الجمعيات والتمويلات الخارجية والأنشطة المرتبطة بالتيارات المتشددة، في إطار سياسة أوسع تستهدف حماية النموذج الجمهوري الفرنسي وتعزيز تماسك المجتمع في مواجهة التحديات الأمنية والفكرية المتزايدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى