مجلس الوزراء ينفي مقايضة أصول الدولة بالديون ويؤكد: قناة السويس ليست محلًا لأي طرح

عبدالرحمن ابودوح
نفى مجلس الوزراء ما تم تداوله خلال الساعات الماضية بشأن مقترحات تتعلق بنقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة، ومن بينها قناة السويس، إلى البنك المركزي المصري، مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية للحكومة.
وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، أن الطرح المتداول في هذا الشأن يمثل رؤية شخصية خالصة لصاحبه، ولا يعبر بأي حال عن توجه أو مقترح تتبناه الحكومة المصرية.
دراسة سابقة انتهت إلى عدم ملاءمة المقترح
وأشار البيان إلى أن أفكارًا تتعلق بمقايضة بعض الأصول العامة بالمديونية المحلية سبق أن خضعت للدراسة والتقييم من جانب الجهات المعنية بالدولة، وذلك في إطار بحث البدائل المختلفة لإدارة الدين العام وخفض تكاليف خدمته.
وأضاف أن الدراسة انتهت إلى عدم ملاءمة تطبيق هذا التصور، وعدم إدراجه ضمن السياسات أو الآليات التي تعتمدها الحكومة في إدارة الدين العام.
نقل الأصول لا يعني خفض الالتزامات
وأوضح مجلس الوزراء أن هناك عددًا من الاعتبارات الاقتصادية والمالية والمؤسسية التي تقف وراء عدم تبني هذا المقترح، مؤكدًا أن نقل الأصول والمديونيات بين جهات الدولة لا يؤدي، في حد ذاته، إلى خفض حجم الالتزامات على مستوى الدولة ككل.
وشدد على أن معالجة الدين العام تتطلب رؤية متكاملة تشمل هيكل الدين، وتكلفة خدمته، ومستويات السيولة المحلية، وانعكاسات ذلك على السياستين النقدية والمالية، إلى جانب الحفاظ على كفاءة إدارة الأصول العامة وتعظيم عوائدها الاقتصادية بصورة مستدامة.
تأكيد قاطع بشأن قناة السويس
وأكد مجلس الوزراء، بشكل قاطع، أن قناة السويس ليست محلًا لأي مقترح من هذا النوع، وأنه لا توجد أية توجهات حكومية لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات.
وأوضح أن قناة السويس تمثل مرفقًا عامًا استراتيجيًا ذا طبيعة خاصة، وترتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي والسيادة المصرية، فضلًا عن دورها المحوري في دعم الاقتصاد الوطني وحركة التجارة العالمية.
تسوية مديونيات «الوطنية للإعلام» حالة خاصة
وتطرق البيان إلى ما تم مؤخرًا بشأن تسوية المديونيات التاريخية للهيئة الوطنية للإعلام تجاه بنك الاستثمار القومي، مؤكدًا أن هذه الخطوة جاءت في إطار معالجة مالية ومؤسسية لحالة محددة، وفقًا لأوضاعها القانونية والمالية وطبيعة الأصول والالتزامات بين الجهتين.
وشدد مجلس الوزراء على أنه لا يجوز القياس على هذه الحالة أو اعتبارها نموذجًا عامًا يمكن تطبيقه في إدارة الدين العام للدولة.
مسار حكومي متكامل لخفض الدين العام
وأكد البيان أن الحكومة تتبنى مسارًا متكاملًا لإدارة وخفض الدين العام، يقوم على تحسين مؤشرات المالية العامة، وتحقيق فوائض أولية مستدامة، وزيادة موارد الدولة، ورفع كفاءة الإنفاق العام.
ويشمل هذا المسار أيضًا إطالة آجال الدين وخفض تكلفة خدمته، إلى جانب تعظيم العائد من الأصول المملوكة للدولة، في إطار سياسة ملكية الدولة وبرامج الطروحات والشراكة مع القطاع الخاص.
وأكد مجلس الوزراء أن هذه الإجراءات تتم وفق أطر واضحة وشفافة، بما يحقق أعلى عائد للاقتصاد المصري ويحافظ على حقوق الدولة والأجيال القادمة.
التفرقة بين الآراء الشخصية والمواقف الرسمية
وفي ختام بيانه، أكد مجلس الوزراء حرص الحكومة على إتاحة المجال أمام الخبراء والشخصيات العامة لطرح مختلف الرؤى والاجتهادات الاقتصادية، باعتبارها آراءً تعبر عن أصحابها.
وشدد في الوقت ذاته على ضرورة التفرقة بين هذه الآراء والسياسات والمواقف الرسمية للدولة، والتي يتم الإعلان عنها من خلال القنوات الرسمية لمجلس الوزراء والجهات الحكومية المختصة.





