أنغام الربيع: هكذا خلّد نجوم الزمن الجميل بهجة شم النسيم

كتبت:إيمان خالد خفاجي
يستقبل المصريون اليوم عيد شم النسيم وأجواء فصل الربيع الساحرة بطقوس اجتماعية متوارثة، تتنوع ما بين التجمعات العائلية لتناول الأطباق التقليدية كالفسيخ والرنجة، أو الانطلاق نحو الحدائق والشواطئ للاستمتاع بالطبيعة. ورغم تنوع هذه المظاهر، تظل هناك تقاليد فنية لا تكتمل البهجة بدونها، وفي مقدمتها الأغاني الخالدة التي قدمها نجوم العصر الذهبي للفن، والتي أصبحت بمثابة “الموسيقى التصويرية” الرسمية لهذا اليوم، محفورة في وجدان الأجيال المتعاقبة.
تتصدر السندريلا سعاد حسني المشهد بأيقونتها الشهيرة “الدنيا ربيع” من فيلم “أميرة حبي أنا” (1974)؛ هذه الأغنية لم تكن مجرد تعبير عن الفرح، بل مثّلت عودة قوية للموسيقار كمال الطويل للتلحين بعد انقطاع دام ثماني سنوات، لتصبح النشيد الأكثر حيوية في كل عام. وفي سياق الأوبريتات الاستعراضية، قدم الموسيقار فريد الأطرش رائعته “الربيع” من كلمات مأمون الشناوي، والتي ظهرت ضمن أحداث فيلم “عفريتة هانم” بمشاركة الفنانة سامية جمال، لتمزج بين عذوبة اللحن وسحر الأداء الراقص.
ولم تغب كوكب الشرق أم كلثوم عن هذه الاحتفالية، حيث تغنت بجمال الطبيعة في أغنية “غنى الربيع”، التي صاغ كلماتها الشاعر أحمد رامي ولحنها رياض السنباطي، واصفةً بدقة كيف يتردد النسيم بين الأغصان. وبذات الرقي، استقبل موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب الفصل المزهر بأغنية “هليت يا ربيع” من كلمات حسين السيد، متغزلًا في الجمال الذي يضفيه الربيع على الدنيا فور قدومه.
كما امتدت احتفالات الربيع لتشمل أصواتًا عربية ومصرية متميزة؛ فشدت جارة القمر فيروز بكلمات وألحان الأخوين رحباني في أغنية “زيارة الربيع”، داعية الربوع للضحك بعد شتاء طويل. وفي تجربة فنية لافتة عام 1969، قدمت القيثارة ليلى مراد أولى قصائدها المغناة بعنوان “موكب الربيع” من ألحان محمد سلطان. وأخيرًا، وضع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ بصمته الربيعية من خلال أغنية “هل الربيع”، التي رغم كونها أقل شهرة مقارنة بمدائحه العاطفية، إلا أنها تظل جزءًا من الأرشيف الغنائي الذي حاول حصر بهجة هذا الفصل وتوثيق تفاصيله بكلمات إبراهيم رجب وألحان عبد الحميد توفيق.




