«إحسان» تتحول إلى مؤسسة مستقلة
أكثر من 17 مليار ريال عبر 440 مليون عملية تبرع منذ إطلاق المنصة في 2021

دخلت منصة «إحسان» مرحلة جديدة في مسيرتها، بعد صدور أمر ملكي بتحويلها إلى مؤسسة مستقلة غير هادفة للربح تحت اسم «مؤسسة إحسان للعمل الخيري»، في خطوة تستهدف تعزيز كفاءة العمل الخيري والقطاع غير الربحي في السعودية، وتوسيع قدرة المنصة على تطوير أدوات التبرع وتعظيم أثرها الاجتماعي.
وتزامن القرار مع أمر ملكي آخر بتشكيل مجلس أمناء المؤسسة لمدة ثلاث سنوات، برئاسة الدكتور ماجد القصبي، وعضوية عدد من المسؤولين والشخصيات من القطاعين الحكومي والخاص، بما يعكس توجه المملكة نحو منح العمل الخيري الرقمي إطاراً مؤسسياً أكثر استقلالاً ومرونة.
وقال القصبي إن تحويل «إحسان» إلى مؤسسة مستقلة يمثل نقلة نوعية في دعم القطاع غير الربحي، من خلال تعزيز العمل الخيري وربط المتبرعين بالمستفيدين عبر فرص تبرع متنوعة ومحكومة. وأكد أن الوضع المؤسسي الجديد سيمنح المؤسسة صلاحيات أوسع وقدرة أكبر على مواكبة النمو المتسارع في القطاع، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».
من منصة تقنية إلى كيان مؤسسي
بدأت «إحسان» عام 2021 بإشراف الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، لتقدم نموذجاً رقمياً وطنياً للعمل الخيري يقوم على التقنية والحوكمة والشفافية.
وخلال نحو خمس سنوات، تحولت المنصة من فكرة تقنية لتنظيم التبرعات إلى إحدى أبرز القنوات الرقمية للعمل الخيري في السعودية، مستفيدة من البنية التقنية والبيانات والربط بين الجهات ذات العلاقة، بما عزز قدرة المتبرعين على الوصول إلى فرص تبرع متعددة.
وتظهر حصيلة المنصة حجم التحول الذي شهدته؛ إذ تجاوز إجمالي التبرعات 17 مليار ريال، بما يعادل نحو 4.5 مليار دولار، من خلال أكثر من 440 مليون عملية تبرع.
ولا تعكس هذه الأرقام حجم الأموال التي مرت عبر المنصة فحسب، وإنما تشير أيضاً إلى اتساع قاعدة المشاركة المجتمعية في التبرع، وتنامي الاعتماد على القنوات الرقمية في توجيه العطاء إلى المستفيدين والبرامج المختلفة.
حوكمة وتوسيع نطاق العمل
يرتبط التحول إلى مؤسسة مستقلة برغبة في الانتقال بـ«إحسان» إلى مستوى أكثر تقدماً من العمل المؤسسي، بحيث لا يقتصر دورها على توفير منصة إلكترونية للتبرع، وإنما يمتد إلى دعم وتطوير منظومة العمل غير الربحي وتوحيد الجهود التقنية والفنية المرتبطة بها.
ويتيح الإطار الجديد للمؤسسة قدراً أكبر من المرونة في تطوير الخدمات والمنتجات الرقمية، وتحفيز الابتكار، والتنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والاستدامة.
كما يمكن لهذا التحول أن يدعم توسع «إحسان» في بناء حلول رقمية تخدم الجهات والمنصات غير الربحية المعنية بالتبرعات، بما يرفع كفاءة القطاع ويعزز موثوقية عمليات التبرع ووصولها إلى مستحقيها.
مواسم التبرع ترسخ حضور المنصة
برز دور «إحسان» بصورة خاصة خلال المواسم الدينية وحملات التبرع التي تشهد مشاركة واسعة من الأفراد والشركات والمؤسسات.
وخلال السنوات الماضية، أتاحت المنصة فرصاً متعددة للعطاء، شملت مساعدة المعسرين، وسداد الالتزامات المالية، ودعم الأسر المحتاجة، وتمويل المشاريع المستدامة، إضافة إلى المبادرات الإغاثية والإنسانية.
ومن أبرز المسارات التي ارتبطت بالمنصة «تيسرت»، التي تتيح المساهمة في مساعدة المستحقين ممن صدرت بحقهم أحكام تنفيذ قضائي، إلى جانب دعم الحالات المتعلقة بفواتير الكهرباء للمحتاجين، وكذلك «فرجت» لمساعدة المحكومين في قضايا الحقوق المالية.
كما شملت فرص التبرع مجالات الإغاثة والطوارئ والمشروعات الإنسانية داخل السعودية وخارجها، بالتعاون مع الجهات المختصة، ومن بينها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
فصل جديد في العمل غير الربحي
يمثل تحويل «إحسان» إلى مؤسسة مستقلة محطة رئيسية في مسار بدأ قبل خمس سنوات بهدف رقمنة العمل الخيري وتعزيز الثقة في قنوات التبرع.
ومع الانتقال إلى الهيكل المؤسسي الجديد، تبدو المهمة المقبلة مرتبطة بقدرة «مؤسسة إحسان للعمل الخيري» على تحويل نجاح المنصة الرقمي إلى منظومة أكثر اتساعاً واستدامة، تجمع بين التقنية والحوكمة والشراكات، وتدعم نمو القطاع غير الربحي.
ويمنح القرار «إحسان» فرصة للانتقال من نموذج المنصة الرقمية إلى دور أوسع كممكن مؤسسي للعمل الخيري، مع الحفاظ على الأسس التي قامت عليها منذ تأسيسها: الشفافية، والموثوقية، وسهولة التبرع، وتعظيم أثر العطاء.
وبذلك تدخل «إحسان» مرحلة مختلفة في مسيرتها، بعدما أثبتت الأرقام اتساع أثرها، ليصبح التحدي الجديد هو البناء على هذا الإرث وتحويله إلى نموذج مؤسسي قادر على مواصلة النمو وتعظيم العائد الاجتماعي والاقتصادي للعمل الخيري في السعودية.





