إيران تتعهد بمواجهة العقوبات الأميركية.. وتؤكد التمسك بمساري الدبلوماسية والدفاع
عبدالرحمن ابودوح
تعهدت الحكومة الإيرانية، السبت، بمواصلة مواجهة العقوبات الأميركية وما وصفته بـ«المؤامرات الأميركية الإسرائيلية»، مؤكدة اعتمادها على مساري الدبلوماسية والقدرات الدفاعية بشكل متوازٍ لحماية مصالح البلاد، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران.
وقالت الحكومة الإيرانية، في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية، إن الدبلوماسية والدفاع يمثلان أداتين متكاملتين ومنسقتين لا يمكن الفصل بينهما عندما يتعلق الأمر بحماية المصالح الوطنية والأمن ووحدة الأراضي الإيرانية.
وأكدت طهران أنها ستواصل العمل عبر المسارين بالتوازي، بالتزامن مع إعطاء أولوية لمعالجة التحديات الاقتصادية الداخلية.
التضخم والبطالة في صدارة الأولويات
وضعت الحكومة الإيرانية مواجهة التضخم وتوفير فرص العمل ودعم الإنتاج المحلي ضمن أبرز أولوياتها خلال المرحلة المقبلة.
كما أكدت سعيها إلى تقليص الاعتماد على الدولار بصورة تدريجية، في محاولة للحد من تأثير الضغوط والعقوبات الخارجية على الاقتصاد الإيراني.
وتأتي هذه التوجهات في وقت تواجه فيه طهران تحديات اقتصادية متزايدة، وسط استمرار العقوبات الأميركية وتراجع القدرة على الوصول إلى بعض الأسواق والأنظمة المالية الدولية.
عراقجي: عودة الدبلوماسية ليست مستحيلة
وجاء بيان الحكومة بعد يوم واحد من تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلالها أن إعادة المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة «ليست مستحيلة».
لكنه شدد على أن أي تقدم في هذا الاتجاه يتطلب، بحسب تعبيره، إدراك واشنطن أن سياسة الضغط لن تحقق النتائج المرجوة.
ودعا عراقجي الولايات المتحدة إلى العمل على بناء الثقة، واعتماد لغة الحوار باحترام، والاعتراف بحقوق إيران والوفاء بالتزاماتها.
وجاءت هذه التصريحات عقب محادثات أجراها الوزير الإيراني مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني خلال زيارته إلى طهران.
رسائل إلى الداخل.. دعوات لتعزيز التماسك
وبالتوازي مع الرسائل الموجهة إلى الخارج، برزت دعوات إيرانية جديدة لتعزيز الوحدة الوطنية ومنع الانقسام والاستقطاب داخل البلاد.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن التأكيد على منع أي ممارسات يمكن أن تضر بالتماسك الاجتماعي يمثل، بحسب وصفه، «استراتيجية واضحة» ينبغي الالتزام بها.
وأضاف، وفق ما نقلته وكالة «مهر»، أن الدعوة إلى تجنب الخطاب المحبط وعدم خلق ما وصفه بـ«الاستقطابات الوهمية» تنطلق من اعتبار الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي من أبرز ركائز القوة والأمن القومي الإيراني.
تحذير من الخطاب المحبط
وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قد وجه، الجمعة، رسالة مكتوبة دعا فيها المسؤولين إلى تجنب التصريحات التي قد تؤثر سلبًا في الدافعية الوطنية والعامة.
كما حذر من التركيز المفرط على نقاط الضعف، معتبرًا أن مثل هذا النهج قد يخدم خصوم البلاد.
وأشاد خامنئي في رسالته بأداء حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة تكثيف الجهود لمعالجة التضخم والبطالة وارتفاع الأسعار.
وشدد كذلك على أهمية تعزيز الاستثمار ودعم الإنتاج المحلي باعتبارهما من الأدوات الرئيسية لمواجهة التحديات الاقتصادية.
ضغوط أميركية متواصلة
وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد الضغوط الأميركية على إيران، والتي تشمل العقوبات وإجراءات مرتبطة بحركة الملاحة البحرية.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن قواتها قامت، حتى 28 أغسطس، بتغيير مسار 82 سفينة تجارية في إطار تطبيق إجراءات الحصار.
كما ذكرت أنها عطلت ثلاث سفن وصعدت على متن سفينتين أخريين للتحقق من الامتثال للإجراءات المعلنة.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
وفي سياق متصل، أعلنت واشنطن إزالة الألغام البحرية من الممرات الدولية في مضيق هرمز، مؤكدة تحسن قدرتها على تأمين حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي.
وترى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن التطورات الأخيرة في المضيق تمنح واشنطن أوراق ضغط إضافية في حال عادت المفاوضات مع طهران إلى الواجهة.
في المقابل، تسعى الحكومة الإيرانية إلى تقليل تداعيات الضغوط الخارجية عبر دعم الإنتاج المحلي والحد تدريجيًا من الاعتماد على الدولار، إلى جانب محاولة السيطرة على التضخم وتحسين أوضاع سوق العمل.
مسار مزدوج بين التفاوض والمواجهة
وتكشف المواقف الصادرة عن طهران خلال اليومين الماضيين عن اعتماد استراتيجية مزدوجة تقوم على إبداء الاستعداد للعودة إلى المسار الدبلوماسي، دون التخلي عن تعزيز القدرات الدفاعية.
وفي الوقت نفسه، تركز القيادة الإيرانية على تعزيز التماسك الداخلي ودعم الاقتصاد باعتبارهما جزءًا أساسيًا من مواجهة الضغوط الخارجية.
وبينما تؤكد طهران أن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحًا، تبقى الخلافات مع واشنطن واسعة، في ظل استمرار الولايات المتحدة في الاعتماد على العقوبات والضغوط الاقتصادية وتحولات موازين القوة في مضيق هرمز، في محاولة لتعزيز موقفها قبل أي جولة تفاوضية محتملة بين الطرفين.





