عرب وعالم

الجزائر .. اختتام أشغال الجمعية العامة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان: نحو مرحلة جديدة أكثر فاعلية وقربًا من المواطن

بين التقييم الصريح والتطلعات المتجددة… المجلس الوطني لحقوق الإنسان يرسم ملامح عمل أكثر تأثيرًا واستجابة لانشغالات المواطنين

الجزائر – في مشهد يعكس ديناميكية متجددة وإرادة مؤسساتية واضحة لتعزيز منظومة الحقوق والحريات، اختُتمت، اليوم السبت 02 ماي 2026، أشغال الجمعية العامة العادية الأولى للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، التي احتضنها فندق الأوراسي بالعاصمة، بعد ثلاثة أيام من النقاشات المعمقة والورشات التكوينية التي رسمت ملامح المرحلة المقبلة للمجلس.

وقد شكّل اليوم الثالث محطة نوعية في مسار هذه الدورة، حيث خُصص لتقديم حوصلة شاملة لأشغال اليوم الثاني، إلى جانب تنظيم محاضرة تفاعلية رفيعة المستوى حول “الدستور الجزائري وحقوق الإنسان”، عكست تداخل المرجعية الدستورية مع الالتزامات الدولية في مجال حماية الحقوق والحريات. كما استفاد أعضاء المجلس من دورة تكوينية متخصصة تناولت “مبادئ حقوق الإنسان وآليات الحماية والرصد الأممية والإقليمية”، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو رفع كفاءة الأداء وتعزيز القدرات المؤسساتية.

ثلاثة أيام من العمل المكثف… وترسيخ لمرجعية حقوقية متقدمة

وكانت أشغال هذه الجمعية قد انطلقت يوم 30 أفريل 2026، حيث خُصص اليوم الأول لافتتاح رسمي تضمن عرض جدول الأعمال، ومناقشة الإطار القانوني والتنظيمي للمجلس، مع التطرق إلى مبادئ باريس وبلغراد، وتوصيات اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد، فضلًا عن تقديم حصيلة نشاطات المجلس وتقاريره، في سياق تقييم موضوعي لمسار الهيئة واستشراف آفاق تطويرها.

أما اليوم الثاني، فقد حمل طابعًا تنظيميًا بامتياز، من خلال انتخاب رؤساء اللجان الدائمة وتشكيل أعضائها وانتخاب مقرريها، إلى جانب عقد اجتماعاتها الأولية. كما تم عرض مستوى تفاعل المجلس مع شركائه الوطنيين والدوليين، ومناقشة برنامج الزيارات الميدانية، إضافة إلى تقييم وضعية مركز البحث والوثائق، قبل أن يُختتم بزيارة ميدانية لأعضاء المجلس إلى مقره، في خطوة ترمي إلى تعزيز الانسجام المؤسسي والاطلاع الميداني على آليات العمل.

رؤية جديدة تقودها إرادة جماعية

وفي كلمتها الافتتاحية، شددت السيدة ماية فاضل ساحلي، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، على أن المرحلة القادمة تفرض بناء مجلس أكثر فعالية، قريب من المواطن، سريع الاستجابة، وحاضر بقوة في الميدان، مع الانفتاح على مختلف الفاعلين والشركاء.

وأكدت أن نجاح هذه العهدة مرهون بتكريس العمل الجماعي المنظم، والتحلي بإرادة صادقة تجعل من المجلس مؤسسة مرجعية قادرة على حماية الحقوق والدفاع عن الكرامة الإنسانية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

بين التقييم والاستشراف… المجلس أمام اختبار الفعالية

ويأتي اختتام هذه الأشغال في سياق وطني ودولي متزايد الرهانات في مجال حقوق الإنسان، ما يضع المجلس أمام تحديات حقيقية تتطلب الانتقال من منطق التوصيات إلى منطق التأثير الميداني، ومن المقاربة النظرية إلى الفعل المؤسساتي الملموس.

وبين ما طُرح من نقاشات، وما تم اعتماده من توجهات، تبدو ملامح مرحلة جديدة في طور التشكل، عنوانها الأبرز: مجلس وطني أكثر حضورًا، أكثر احترافية، وأكثر التزامًا بخدمة المواطن وصون كرامته.

تقرير عوفي نبيلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى