مصر

الاحتفالات في الدول الإسلامية: شعائر عيد الفطر ومظاهر البهجة العالمية

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي 

تعتبر الأعياد في جوهرها ظاهرة إنسانية تتجاوز الحدود والجغرافيا، فهي محطات زمنية يقتطعها البشر من روتين الحياة اليومية ليعلنوا فيها انتصار الفرح على العناء، والروح على المادة. وفي العالم الإسلامي، يكتسب العيد صبغة قدسية خاصة، فهو ليس مجرد عطلة رسمية، بل هو شعيرة دينية مرتبطة بتمام العبادة. وقد عرف العلماء “العيد” بأنه كل يوم فيه جمع، وأصل الكلمة من “العود”، لأن الفرح يعود فيه ويتكرر بتكرار السنين. وكما قال الإمام الزمخشري: “العيد هو السرور العائد؛ فكل يوم شُرع تعظيمه يسمى عيداً”، وهذا ما يجعل عيد الفطر في الشرق يختلف في فلسفته عن الكرنفالات الغربية؛ فهو فرح يمتزج بالشكر والامتنان لله على إتمام صيام شهر رمضان المبارك.

أولاً: رؤية الهلال وإعلان العيد في الدول الإسلامية لعام 1447هـ

مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك لعام 1447 هجرية، اتجهت أنظار المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها نحو السماء، استناداً إلى التقويم القمري الذي وضعه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والذي يتخذ من الهجرة النبوية مبدأً له. وفي هذا العام (2026 ميلادية)، شهدت الساحة الإسلامية تباعداً يسيراً في تحديد غرة شهر شوال بناءً على اختلاف مطالع الأهلة والشهادات الميدانية.

دول أعلنت ثبوت الرؤية يوم الخميس:

أعلنت عدة دول إسلامية، من بينها النيجر وأفغانستان ومالي، ثبوت رؤية هلال شهر شوال مساء الأربعاء، وبناءً عليه كان يوم الخميس 19 مارس 2026 هو أول أيام عيد الفطر المبارك لديهم. ففي النيجر، اعتمد المجلس الإسلامي الأعلى شهادات موثوقة برؤية الهلال، بينما أفادت المحكمة العليا في أفغانستان بأن اللجنة المختصة أثبتت الرؤية، وهو ما سارت عليه وزارة الشؤون الدينية في مالي بعد تأكيد الرؤية من عدة مناطق إقليمية.

الوضع في مصر والدول التي تعتمد الحساب الفلكي:

في جمهورية مصر العربية، سادت حالة من الترقب الرسمي والشعبي بانتظار بيان دار الإفتاء المصرية. وبحسب التقارير العلمية الصادرة عن معهد الفلك، فإن هلال شهر شوال يولد مباشرة بعد حدوث الاقتران في تمام الساعة الثالثة والدقيقة 25 فجراً بتوقيت القاهرة المحلي يوم الخميس 29 من رمضان 1447هـ (الموافق 19 مارس 2026). وطبقاً لهذه الحسابات، يبقى الهلال في سماء مكة المكرمة لمدة 30 دقيقة، وفي القاهرة لمدة 35 دقيقة بعد غروب شمس يوم الرؤية، مما يجعل يوم الجمعة 20 مارس 2026 هو أول أيام عيد الفطر فلكياً في مصر ومعظم الدول العربية.ثانياً: طقوس الاحتفال في الشرق (مصر، مالي، النيجر، وأفغانستان)

تتعدد مظاهر الاحتفال في هذه الدول، لكنها تلتقي في نقاط جوهرية تعكس وحدة العقيدة:

زكاة الفطر: وهي الطقس الاجتماعي الأهم الذي يسبق صلاة العيد، حيث يخرج الصائمون زكاة أبدانهم لإغناء الفقراء عن السؤال في هذا اليوم، مما يحقق التكافل الاجتماعي الذي تفتقر إليه الكثير من الاحتفالات المادية في الغرب.

صلاة العيد: التي تجمع الحشود في الساحات الكبرى والمساجد العتيقة، حيث تتعالى التكبيرات التي تملأ الأركان بالهيبة والخشوع، يتبعها تبادل التهاني “عيد مبارك” و”كل عام وأنتم بخير”.

العادات الغذائية: في مصر، يتربع “الكحك” والبسكويت على عرش المائدة، بينما في دول غرب أفريقيا مثل مالي والنيجر، تُعد الذبائح والوجبات الجماعية التي تجمع العائلات الكبيرة هي السمة البارزة، مع ارتداء الملابس التقليدية الزاهية التي تعكس الهوية الأفريقية الإسلامية.

ثالثاً: الكرنفالات الغربية وماردي جرا.. احتفالات ما قبل التقشف

على النقيض من فلسفة عيد الفطر التي تأتي “بعد” الصيام، نجد في الثقافة الغربية تقاليد كرنفالية كبرى تأتي “قبل” البدء بالصيام الكبير. ومن أبرز هذه الاحتفالات ما يعرف بـ “ماردي جرا” (Mardi Gras) أو “الثلاثاء البدين”.

مفهوم “الثلاثاء البدين”: يطلق عليه في أوروبا والدول الغربية “Fat Tuesday”، وهو اليوم الأخير الذي يسبق “أربعاء الرماد” وبدء فترة الصوم الكبير (40 يوماً). وسمي بالبدين لأن التقاليد تقتضي استهلاك جميع الأطعمة الغنية والدهنية الموجودة في المنزل مثل البيض والحليب والسكر والزبدة، لكي لا تفسد أثناء فترة الصيام، ومن هنا جاء تقليد “يوم الفطائر” (Pancake Day).

كرنفال روما وإيطاليا: في مدينة روما، يتخذ الكرنفال طابعاً متحرراً، حيث تكسر بعض القوانين الصارمة للنظام العام المستندة إلى المبادئ الدينية، ويُسمح للناس بمساحات واسعة من الحرية والمبالغة في الاحتفال دون خوف من التداعيات القانونية المعتادة. يرتدي المشاركون أزياء تنكرية فاخرة وأقنعة تخفي هوياتهم، مما يذيب الفوارق الطبقية والاجتماعية خلال ساعات الكرنفال.

سباق الشموع (لا سموزا): من أجمل طقوس ليلة ماردي جرا في إيطاليا هو سباق “لا سموزا”، حيث يركض المشاركون وهم يحملون شموعاً أو فوانيس صغيرة، وفي خضم الركض يحاول كل فرد إطفاء شمعة الآخر بينما يحافظ على شعلته موقدة، في مشهد بصري ساحر يرمز للصراع بين الضوء والظلام.ثالثاً: الكرنفالات الغربية وماردي جرا.. احتفالات ما قبل التقشف

على النقيض من فلسفة عيد الفطر التي تأتي “بعد” الصيام، نجد في الثقافة الغربية تقاليد كرنفالية كبرى تأتي “قبل” البدء بالصيام الكبير. ومن أبرز هذه الاحتفالات ما يعرف بـ “ماردي جرا” (Mardi Gras) أو “الثلاثاء البدين”.

مفهوم “الثلاثاء البدين”: يطلق عليه في أوروبا والدول الغربية “Fat Tuesday”، وهو اليوم الأخير الذي يسبق “أربعاء الرماد” وبدء فترة الصوم الكبير (40 يوماً). وسمي بالبدين لأن التقاليد تقتضي استهلاك جميع الأطعمة الغنية والدهنية الموجودة في المنزل مثل البيض والحليب والسكر والزبدة، لكي لا تفسد أثناء فترة الصيام، ومن هنا جاء تقليد “يوم الفطائر” (Pancake Day).

كرنفال روما وإيطاليا: في مدينة روما، يتخذ الكرنفال طابعاً متحرراً، حيث تكسر بعض القوانين الصارمة للنظام العام المستندة إلى المبادئ الدينية، ويُسمح للناس بمساحات واسعة من الحرية والمبالغة في الاحتفال دون خوف من التداعيات القانونية المعتادة. يرتدي المشاركون أزياء تنكرية فاخرة وأقنعة تخفي هوياتهم، مما يذيب الفوارق الطبقية والاجتماعية خلال ساعات الكرنفال.

سباق الشموع (لا سموزا): من أجمل طقوس ليلة ماردي جرا في إيطاليا هو سباق “لا سموزا”، حيث يركض المشاركون وهم يحملون شموعاً أو فوانيس صغيرة، وفي خضم الركض يحاول كل فرد إطفاء شمعة الآخر بينما يحافظ على شعلته موقدة، في مشهد بصري ساحر يرمز للصراع بين الضوء والظلام.

رابعاً: التقاليد المسيحية في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية

لا تقتصر الأعياد الغربية على الكرنفالات الصاخبة، بل تمتد لتشمل مناسبات دينية عميقة الجذور:

عيد الميلاد (الكريسماس): وهو المحور الأساسي للديانة المسيحية، حيث يتم الاحتفال بميلاد المسيح في 25 ديسمبر. وتبرز فيه مظاهر شجرة الميلاد، وتبادل الهدايا، وظهور شخصية “سانتا كلوز” الأسطورية.

عيد الغطاس (6 يناير): وهو ذكرى معمودية يسوع في نهر الأردن. وفي الدول ذات الطابع الأرثوذكسي مثل روسيا وبلغاريا واليونان، تقام طقوس قاسية ومثيرة، حيث يُلقى بصليب خشبي في مياه البحار أو الأنهار المتجمدة، ويتسابق الشباب للغوص في المياه التي تصل حرارتها إلى ما تحت الصفر لاسترجاع الصليب، تبركاً بهذا اليوم.

المجوس الثلاثة ولا بيفانا: في إسبانيا والمكسيك والأرجنتين، ينتظر الأطفال هدايا “المجوس الثلاثة” الذين زاروا المسيح عند ولادته، وتقام مواكب ضخمة تتخللها الموسيقى والمفرقعات. أما في إيطاليا، فتظهر أسطورة “لا بيفانا”، وهي عجوز طيبة توزع الهدايا على الأطفال في ليلة 6 يناير، تشبه في دورها بابا نويل.رابعاً: التقاليد المسيحية في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية

لا تقتصر الأعياد الغربية على الكرنفالات الصاخبة، بل تمتد لتشمل مناسبات دينية عميقة الجذور:

عيد الميلاد (الكريسماس): وهو المحور الأساسي للديانة المسيحية، حيث يتم الاحتفال بميلاد المسيح في 25 ديسمبر. وتبرز فيه مظاهر شجرة الميلاد، وتبادل الهدايا، وظهور شخصية “سانتا كلوز” الأسطورية.

عيد الغطاس (6 يناير): وهو ذكرى معمودية يسوع في نهر الأردن. وفي الدول ذات الطابع الأرثوذكسي مثل روسيا وبلغاريا واليونان، تقام طقوس قاسية ومثيرة، حيث يُلقى بصليب خشبي في مياه البحار أو الأنهار المتجمدة، ويتسابق الشباب للغوص في المياه التي تصل حرارتها إلى ما تحت الصفر لاسترجاع الصليب، تبركاً بهذا اليوم.

المجوس الثلاثة ولا بيفانا: في إسبانيا والمكسيك والأرجنتين، ينتظر الأطفال هدايا “المجوس الثلاثة” الذين زاروا المسيح عند ولادته، وتقام مواكب ضخمة تتخللها الموسيقى والمفرقعات. أما في إيطاليا، فتظهر أسطورة “لا بيفانا”، وهي عجوز طيبة توزع الهدايا على الأطفال في ليلة 6 يناير، تشبه في دورها بابا نويل.

خامساً: تباين الثقافات ووحدة الشعور

بالرغم من الفوارق الشاسعة بين “عيد الفطر” في الدول الإسلامية و”ماردي جرا” أو “الكريسماس” في الدول الغربية، إلا أن هناك خيطاً رفيعاً يربط بينها جميعاً:

الهروب من المألوف: كل هذه المناسبات هي محاولة بشرية للهروب من ضغوط الحياة اليومية والقيود المجتمعية، سواء من خلال العبادة والسكينة في الإسلام، أو من خلال التنكر والصخب في الكرنفالات الغربية.

الطعام كرمز: يشكل الطعام جزءاً أصيلاً من الهوية الاحتفالية؛ فمن “كحك العيد” في مصر إلى “الفطائر” في بريطانيا، ومن “سمك القد المجفف” (Bakalar) في كرواتيا ليلة الميلاد إلى الولائم الكبرى في أفغانستان، يظل الجلوس حول المائدة هو الفعل الإنساني الأسمى للتعبير عن الألفة والمحبة.

التكافل مقابل الاحتفال: يتميز العيد في الإسلام ببعده الأخلاقي المتمثل في الزكاة وتفقد الجار، بينما يميل العيد في الغرب (خاصة الكرنفالات) نحو البعد الفني والترفيهي والتحرر من القيود.

إن احتفالات الدول الإسلامية بعيد الفطر لعام 1447هـ، وما يقابلها من مهرجانات وكرنفالات في العالم الغربي، تؤكد أن الإنسان، أياً كان معتقده أو موطنه، بحاجة دائمة لمساحة من الفرح. وبينما يرتدي المسلم في مصر أو مالي ملابسه الجديدة ليتوجه لبيت الله حامداً، ويرتدي الإيطالي قناعه ليركض في شوارع روما، يظل الهدف واحداً: تعظيم قيم الحياة، ونشر المحبة، وتجديد الأمل في غدٍ أجمل. إن الأعياد هي الهوية النابضة للشعوب، وهي المرآة التي تعكس حضاراتهم وتاريخهم الممتد عبر العصور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى