الجزائر: العدالة الدستورية تفتح أبوابها للمواطن
خبراء وقضاة يناقشون ضمانات التقاضي الدستوري

الجزائر.. نبيلة عوفى
القضاء الدستوري في صلب النقاشات القانونية… خبراء وقضاة يؤكدون: تعزيز حق المواطن في التقاضي الدستوري رهان دولة القانون

في أجواء علمية وقانونية رفيعة، تواصلت اليوم الثلاثاء 06 ماي 2026 أشغال اليوم الثاني من اللقاء العلمي المتخصص حول القضاء الدستوري، حيث خُصّصت الجلسة الثالثة لمحور بالغ الأهمية تمثّل في: “حق الأفراد في الولوج إلى القضاء الدستوري”، وذلك برئاسة عضو المحكمة الدستورية السيد بحري سعد الله، وبمشاركة نخبة من القضاة والخبراء والأكاديميين من داخل الجزائر وخارجها.

وشهدت الجلسة خمس مداخلات نوعية عالجت بعمق مختلف الإشكالات المرتبطة بآليات تمكين المواطن من الوصول إلى العدالة الدستورية، في ظل التحولات الدستورية الحديثة التي جعلت من حماية الحقوق والحريات محوراً أساسياً لبناء دولة القانون.
واستهلت الجلسة بمداخلة الباحث ديالو مامادو باتيا، الذي طرح إشكالية فعلية حق الأفراد في الولوج إلى القضاء الدستوري، متوقفاً عند التجارب المقارنة التي اعتمدت آليات مختلفة لتمكين المواطن من تحريك الرقابة الدستورية، مع تسليط الضوء على التجربة الموريتانية وما تواجهه من تحديات تتعلق بتحقيق الولوج الحقيقي وليس الشكلي فقط إلى العدالة الدستورية.
أما الرئيس الأول للمحكمة العليا، السيد الطاهر ماموني، فقد تناول في مداخلته آلية الدفع بعدم الدستورية في الجزائر، معتبراً إياها إحدى أبرز مكاسب التعديل الدستوري، لما منحته للأفراد من إمكانية مباشرة لتحريك الرقابة الدستورية عبر الجهات القضائية. كما استعرض مختلف الإجراءات المعتمدة في تطبيق هذه الآلية، والتحديات العملية التي ظهرت من خلال تجربة المحكمة العليا في معالجتها.
وفي مداخلة ثالثة، تطرق الباحث محمد أيمن سعد الدين إلى سلطة القاضي الموضوعي في تصفية الدفوع الدستورية، موضحاً حجم السلطة التقديرية التي يمتلكها القاضي في قبول أو رفض الدفع بعدم الدستورية، ومبرزاً انعكاسات ذلك على ضمان حق الأفراد في الوصول إلى المحكمة الدستورية، مستنداً إلى الاجتهاد القضائي المصري كنموذج تطبيقي مقارن.
من جهته، قدّم عضو المحكمة الدستورية السيد عليان بوزيان قراءة تحليلية معمقة حول ضوابط الدفع بعدم الدستورية وضماناته، حيث تناول مختلف المعايير المعتمدة لقبول هذه الدفوع، على غرار شرط الجدية والأهمية والانطباق، مؤكداً أن هذه الضوابط تشكل توازناً دقيقاً بين حماية القضاء من الطعون الكيدية وضمان حق المتقاضين في إثارة المسائل الدستورية بجدية وفعالية.
واختُتمت المداخلات بعرض قدّمه المستشار مولاي علي من مجلس الدولة، تناول فيه الحصيلة العملية لتطبيق آلية الدفع بعدم الدستورية داخل مجلس الدولة، من خلال استعراض المعطيات الرقمية والتوجهات القضائية وأبرز الملفات المحالة والمرفوضة، مع تقديم قراءة تقييمية لواقع هذه الآلية وآفاق تطويرها بما يعزز حماية الحقوق والحريات.
كما شهدت الجلسة قراءة التقرير العام من طرف عضو المحكمة الدستورية السيد مصباح مناس، الذي لخّص أبرز ما طُرح من أفكار وتوصيات عكست المستوى العالي للنقاشات القانونية والدستورية.
وأكدت أشغال هذه الجلسة أن الجزائر تمضي بخطى ثابتة نحو تكريس عدالة دستورية أكثر انفتاحاً وفعالية، تجعل من المواطن محوراً أساسياً في معادلة حماية الحقوق والحريات، ضمن رؤية مؤسساتية حديثة تعزز مبادئ الشفافية وسيادة القانون.




