
كتبت: نبيلة عوفى
في خطوة تعكس تصاعد الحركية الدبلوماسية والاقتصادية للجزائر في عمقها الإفريقي، وتأكيدًا على توجهها الاستراتيجي نحو تعزيز الشراكات جنوب-جنوب، باشرت الجزائر تنفيذ مرحلة جديدة من التعاون الهيكلي مع جمهورية تشاد، عبر إطلاق تحضيرات ميدانية لمشاريع بنية تحتية كبرى ذات أبعاد قارية.
وفي هذا السياق، حلّ يوم الأحد 03 ماي 2026 بالعاصمة التشادية نجامينا، وفد تقني جزائري رفيع المستوى، يضم إطارات وخبراء من وزارة الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، إلى جانب ممثلين عن الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية، ومؤسسات وطنية رائدة على غرار “كوسيدار للأشغال العمومية” و”الشركة الوطنية للأشغال العمومية”، إضافة إلى الهيئة الوطنية للرقابة التقنية للأشغال العمومية.
وقد حظي الوفد الجزائري باستقبال رسمي من طرف وزير البنى التحتية وفك العزلة وصيانة الطرق بجمهورية تشاد، السيد أمير إدريس كوردا، بحضور سفير الجزائر لدى تشاد، في لقاء يعكس مستوى التنسيق السياسي والتقني بين البلدين، ويؤشر على دخول التعاون الثنائي مرحلة التنفيذ الفعلي.
وشكّل هذا الاجتماع محطة مفصلية لبحث التحضيرات الأولية المتعلقة بإطلاق إنجاز مقطعين استراتيجيين من مشروع الطريق العابر للصحراء داخل الأراضي التشادية، وهو المشروع الذي يُعد أحد أهم الممرات الاقتصادية في القارة الإفريقية، لما يوفره من ربط مباشر بين شمالها وجنوبها، ويفتح آفاقًا واسعة للتبادل التجاري والتنمية الإقليمية.
وبحسب المعطيات المقدمة، يُرتقب أن تتولى مؤسسات جزائرية إنجاز الجزء المتبقي من هذا المحور الحيوي، في خطوة تعكس الثقة التي تحظى بها الخبرة الجزائرية في مجال الأشغال العمومية، وقدرتها على تنفيذ مشاريع كبرى وفق المعايير الدولية.
ويأتي هذا التحرك في إطار تنفيذ توجيهات السيد رئيس الجمهورية، الرامية إلى تعزيز الحضور الاقتصادي الجزائري في إفريقيا، وترسيخ دور الجزائر كشريك موثوق في دعم التنمية والبنى التحتية بالقارة، بما ينسجم مع رؤيتها القائمة على التكامل الإفريقي والتضامن التنموي.
ويرى متابعون أن هذا المشروع لا يقتصر على بعده التقني فحسب، بل يحمل رهانات جيو-اقتصادية كبرى، من شأنها إعادة رسم خريطة المبادلات التجارية في المنطقة، وتعزيز موقع الجزائر كمحور لوجستي استراتيجي يربط البحر الأبيض المتوسط بعمق القارة الإفريقية.
بهذا المسار المتسارع، تواصل الجزائر تثبيت حضورها كفاعل محوري في مشاريع الربط القاري، مؤكدة أن دبلوماسية التنمية أصبحت إحدى أبرز أدواتها في بناء شراكات مستدامة ومؤثرة.




