الرئيسيةمقالات الرأي

الدكتور عادل عامر يكتب : مضيق هرمز في ضوء القانون الدولي العام

 

يعد مضيق هرمز ممرًا بحريًا دوليًا استراتيجيًا يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، وتمر عبره حوالي 35-40% من تجارة النفط المنقولة بحراً. يخضع المضيق لقواعد القانون الدولي للبحار، وتحديداً نظام “المرور العابر” (Transit Passage) وفق اتفاقية 1982، مما يضمن حرية الملاحة للسفن الدولية، ويحظر على الدول المشاطئة (إيران وسلطنة عُمان) إعاقته، بينما يُعد أي تهديد بإغلاقه أو فرض رسوم عشوائية مخالفة للمواثيق الدولية

 

يُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، وهو مصنّف قانونيًا كمضيق يُستخدم للملاحة الدولية وفقًا لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تكرّس مبدأ حرية المرور العابر (Transit Passage) في المضائق الدولية. وبناءً على ذلك، لا يجوز للدول المشاطئة للمضيق، بما فيها إيران، فرض رسوم على السفن لمجرد عبورها، طالما كان المرور متوافقًا مع قواعد الملاحة الدولية.

 

في ظل التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعة النزاع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى، برزت تهديدات إيرانية بإغلاق مضيق هرمز أو فرض رسوم عبور مرتفعة على السفن المارة عبره، قد تصل إلى مليوني دولار للسفينة الواحدة. ويثير هذا الطرح تساؤلات قانونية مهمة تتعلق بمدى مشروعية فرض مثل هذه الرسوم في ضوء قواعد القانون الدولي.

 

  ومن هنا، تهدف هذه الدراسة إلى تحليل الإطار القانوني المنظم للمضائق الدولية، وبيان مدى قانونية الإجراءات التي قد تتخذها إيران في هذا السياق، مع التركيز على تطبيقات اتفاقية قانون البحار على حالة مضيق هرمز.

 

أولاً: التعريف بمضيق هرمز

 

يُعدّ مضيق هرمز من أهم المضايق البحرية في العالم، إذ يربط بين الخليج العربي وبحر عُمان ثم المحيط الهندي، ويشكّل شريانًا حيويًا للملاحة الدولية، خاصة في مجال نقل النفط والغاز. ويقع المضيق بين إيران من الشمال وسلطنة عُمان من الجنوب، ويبلغ عرضه نحو (26) ميلًا بحريًا، ما يجعله من المضايق الضيقة ذات الأهمية الاستراتيجية العالمية.

 

يُصنّف المضيق قانونيًا ضمن المضايق المستخدمة للملاحة الدولية وفق قواعد القانون الدولي للبحار، نظرًا لربطه بين منطقتين من أعالي البحار أو المناطق الاقتصادية الخالصة، واستخدامه المكثف من قبل السفن التجارية والعسكرية.

 

ثانياً: القضايا الفنية (الجغرافية والملاحية) للمضيق

 

تتمثل القضايا الفنية لمضيق هرمز في مجموعة من الخصائص التي تؤثر على طبيعته القانونية والعملية، ومن أبرزها:

 

1. الضيق الجغرافي: يبلغ عرض المضيق (26) ميلًا بحريًا، في حين تمتد المياه الإقليمية لكل من إيران وسلطنة عُمان لمسافة (12) ميلًا بحريًا لكل منهما، أي ما مجموعه (24) ميلًا بحريًا.

 

2. المياه المتاخمة: يتبقى نحو (ميلين بحريين) خارج نطاق المياه الإقليمية، تُعد مياهًا متاخمة، ولا تخضع لنفس القيود المفروضة على المياه الإقليمية.

 

3. خطوط الملاحة الدولية: تمر أغلب السفن عبر الجانب العماني من المضيق، بسبب عمق المياه وقصر المسافة، ما يجعله المسار الأكثر أمانًا وكفاءة.

 

4. الأهمية الاستراتيجية : يُعد المضيق نقطة اختناق بحرية (Chokepoint)، مما يجعله عرضة للتوترات السياسية والعسكرية، خصوصًا في أوقات النزاعات.

 

ثالثاً: الجوانب القانونية لمضيق هرمز

 

      يخضع مضيق هرمز لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982، والتي نظّمت النظام القانوني للمضايق الدولية، ومنحت السفن حقًا أساسيًا يُعرف بـ( حق المرور العابر)

 

 (Transit Passage).

 

ويترتب على هذا التصنيف ما يلي:

 

• جميع السفن، سواء كانت تجارية أو عسكرية، تتمتع بحرية المرور عبر المضيق.

 

• لا يجوز للدول المشاطئة (إيران وسلطنة عُمان) تعطيل هذا المرور.

 

• لا يجوز فرض رسوم على السفن لمجرد العبور.

 

هل يجوز فرض رسوم عبور؟

 

من الناحية القانونية:

 

– لا يجوز لإيران فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز لمجرد المرور.

 

– يجوز فرض رسوم فقط في حالات محددة، مثل:

 

تقديم خدمات فعلية (الإرشاد الملاحي، الإنقاذ، المساعدة البحرية).

 

رابعاً: النصوص القانونية الحاكمة

 

-1 المادة (37) – نطاق التطبيق

 

تنص على أن أحكام المضايق تنطبق على المضايق المستخدمة للملاحة الدولية بين منطقتين بحريتين دوليتين، وهو ما ينطبق تمامًا على مضيق هرمز.

 

-2 المادة (38) – حق المرور العابر

 

تؤكد أن:

 

• جميع السفن والطائرات تتمتع بحق المرور العابر.

 

• لا يجوز إعاقة هذا الحق .

 

-3 المادة (44) – عدم الإعاقة

 

تنص على أنه:

 

• لا يجوز للدول المشاطئة للمضيق عرقلة المرور.

 

• يجب ضمان استمرار الملاحة الدولية

 

تؤكد هذه النصوص على أن المضيق لا يخضع لسيادة مطلقة للدولة الساحلية، رغم وقوعه جزئيًا ضمن مياهها الإقليمية.

 

خامساً: التكييف القانوني مقابل الموقف السياسي

 

-1 الموقف القانوني

 

• مضيق هرمز = مضيق دولي

 

• النظام القانوني = المرور العابر

 

• لا يجوز فرض رسوم عبور

 

2 -الموقف السياسي

 

رغم وضوح القاعدة القانونية، فإن إيران:

 

• لوّحت في أوقات التوتر بإغلاق المضيق .

 

• هدّدت بفرض رسوم عبور .

 

• استندت إلى مفهوم السيادة على المياه الإقليمية .

 

إلا أن هذه المواقف لا تستند إلى أساس قانوني صريح في القانون الدولي.

 

سادساً: التمييز بين “المرور العابر” و“المرور البريء”

 

• المرور البريء: يطبّق في المياه الإقليمية، ويمنح الدولة الساحلية صلاحيات أوسع.

 

• المرور العابر : يطبّق في المضايق الدولية، وهو أكثر حرية ولا يسمح بفرض قيود أو رسوم.

 

  يجمع المجتمع الدولي على أن مضيق هرمز يخضع لنظام المرور العابر وليس المرور البريء.

 

سابعاً: نتائج البحث

 

من خلال التحليل القانوني والفني يمكن استخلاص النتائج التالية:

 

يُعد الإطار القانوني للمرور في المضائق الدولية أحد أبرز إنجازات اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) لعام 1982، حيث استحدثت هذه الاتفاقية نظاما جديداً للملاحة وهو المرور العابر (Transit Passage)، ليكون تنظيماً وسطاً بين المرور الحر (Freedom of Navigation) المعمول به في المياه الدولية وأعالي البحار بوصفه حقا مطلقا غير مقيد بأي من شروط المرور بعيدا عن سيادة أي دولة، من ناحية، والمرور البرئ (Innocent Passage) والمعمول به في المياه الإقليمية للدولة الساحلية فهو محدود بالسماح بالملاحة فوق السطح فقط، وقابل للتعليق لأسباب أمنية، ويجب أن يكون “بريئاً” غير ضار بالدولة المشاطئة، من ناحية أخرى،

 

ويمنح نظام المرور العابر جميع السفن والطائرات في المضائق الدولية الحق في ممارسة حرية الملاحة والتحليق وحدها لغرض المرور المتواصل والسريع، وهو حق لا يجوز إعاقته أو تعليقه. وقد حددت الاتفاقية واجبات الدول المشاطئة للمضيق في أنها لا يجوز لها فرض رسوم للعبور بالمضيق أو إعاقة المرور العابر، وعليها أن تعطي إشهاراً مناسباً لأي خطر يهدد الملاحة أو التحليق داخل المضيق أو فوقه تعلم به، ولا يجوز تعليق المرور العابر بأي حال.

 

1. يعد مضيق هرمز ممرًا دوليًا مفتوحًا للملاحة العالمية.

 

2. يخضع المضيق لأحكام اتفاقية قانون البحار لعام 1982.

 

3. لا يجوز فرض رسوم عبور على السفن إلا مقابل خدمات فعلية.

 

4. أي محاولة لفرض رسوم عامة تُعد مخالفة للقانون الدولي.

 

5. التهديدات بإغلاق المضيق أو فرض رسوم تمثل مواقف سياسية أكثر منها قانونية.

 

6. في حالات النزاعات المسلحة، قد تتأثر القواعد القانونية، إلا أن ذلك لا يلغي الإطار القانوني الدولي، بل يؤدي إلى خروقات له.

 

الخاتمة:

 

     يتضح مما تناولنها في اعلاه؛ أن مضيق هرمز يتمتع بوضع قانوني خاص كمضيق دولي يخضع لنظام المرور العابر، وهو ما يقيّد سلطة الدول المشاطئة عليه، رغم وقوع أجزاء منه ضمن مياهها الإقليمية.

 

   وبناءً عليه، لا يحق لإيران فرض رسوم عبور عامة على السفن المارة، إلا في حدود ضيقة تتعلق بتقديم خدمات فعلية. غير أن التوترات السياسية والعسكرية، قد تدفع بعض الدول إلى اتخاذ مواقف تتعارض مع القانون الدولي، مما يبرز الفجوة بين القاعدة القانونية والتطبيق الواقعي، خاصة في أوقات الأزمات والنزاعات.

 

 

 

الدكتور عادل عامر

 

دكتور القانون العام والاقتصاد الدولي

 

ومدير مركز المصريين للدراسات بمصر ومحكم دولي معتمد بمركز جنيف للتحكيم الدولي التجاري

 

وعضو ومحاضر بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية

بفرنسا

 

01118984318

 

01555926548

 

01024975371

 

01277691834

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى