مصر

العلمين تتصدر المشهد الأفريقي.. 3 قمم كبرى تعزز حضور مصر في قلب القارة

من 2 إلى 4 أكتوبر.. قادة أفريقيا وكبرى الشركات على مائدة واحدة لبحث التجارة والطاقة والأمن الغذائي والذكاء الاصطناعي

كتب : أيمن عامر

تتجه أنظار القارة الأفريقية إلى مدينة العلمين الجديدة، التي تستعد لاستضافة سلسلة من الفعاليات الأفريقية الكبرى خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر المقبل، في حدث يعكس تنامي الحضور المصري داخل القارة، ويضع المدينة الساحلية في قلب نقاش أفريقي واسع حول الاقتصاد والتنمية والاستثمار ومستقبل التعاون المشترك.

وتستضيف العلمين خلال ثلاثة أيام ثلاثة تجمعات أفريقية رئيسية، هي قمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي، ومنتدى «العلمين–أفريقيا» في نسخته الأولى، إلى جانب قمة الدول المؤسسة لمبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا «النيباد».

وكشف السفير محمد أبو بكر، نائب وزير الخارجية للشئون الأفريقية، أن قمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي ستعقد يوم 4 أكتوبر، فيما تعقد قمة الدول المؤسسة للنيباد في 3 أكتوبر، بالتزامن مع فعاليات منتدى «العلمين–أفريقيا».
قمة الاتحاد الأفريقي تعود إلى مصر

وتكتسب استضافة مصر لقمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي أهمية خاصة، باعتبارها أول استضافة مصرية لهذه القمة منذ اجتماع شرم الشيخ عام 2008.

وأوضح السفير محمد جاد، مساعد وزير الخارجية ومدير إدارة المنظمات والتجمعات الأفريقية، أن استضافة العلمين لهذه الفعاليات تمثل كثافة استثنائية في أجندة العمل الأفريقي داخل مصر، مشيرًا إلى أن الاستعدادات لاستضافة القمة بدأت قبل نحو عام، إلى أن صدر قرار الاتحاد الأفريقي في فبراير الماضي باختيار مصر لاستضافتها وتنظيم منتدى الأعمال المصاحب.

ومن المنتظر أن تركز القمة على قضايا الاقتصاد والتنمية ومسار تنفيذ أجندة أفريقيا 2063، بمشاركة قادة الدول ورؤساء المنظمات والتجمعات الإقليمية.
وبحسب التصريحات الرسمية، من المقرر مشاركة 15 دولة في القمة، مع تأكيد حضور 12 رئيس دولة حتى الآن.

لماذا العلمين؟

اختيار العلمين الجديدة لم يكن مجرد قرار تنظيمي، وإنما يحمل دلالات تتعلق بإبراز التجربة المصرية في التنمية العمرانية والاستثمار والبنية الأساسية.

وتأتي استضافة القادة والمسؤولين ورجال الأعمال الأفارقة في مدينة شهدت خلال السنوات الماضية تحولات عمرانية واستثمارية كبيرة، لتصبح الفعاليات فرصة للتعريف بالإمكانات المصرية في تنفيذ مشروعات التنمية الحديثة وإدارة المدن الجديدة.

وهكذا تتحول العلمين من مدينة سياحية على البحر المتوسط إلى منصة للحوار المصري–الأفريقي، تجمع السياسة والاقتصاد والاستثمار في مساحة واحدة.

«العلمين–أفريقيا».. الاقتصاد في صدارة الأجندة

وفي قلب المشهد يأتي منتدى «العلمين–أفريقيا» في نسخته الأولى، باعتباره مساحة واسعة للحوار بين الحكومات والقطاع الخاص والمستثمرين والمؤسسات المالية.

ومن المتوقع أن يستقطب المنتدى أكثر من 3 آلاف مشارك من كبار الشركات الأفريقية والشركات الأجنبية العاملة في القارة، لمناقشة مجموعة من الملفات الاقتصادية والاستثمارية ذات الأولوية.

وتتصدر التجارة والتكامل الاقتصادي أجندة المنتدى، مع بحث آليات تعزيز حركة السلع والاستثمارات بين الدول الأفريقية، ودعم بناء سوق أفريقية أكثر تكاملًا وقدرة على مواجهة الأزمات العالمية.

الأمن الغذائي والصحة.. فرص للتكامل الأفريقي
ويحظى الأمن الغذائي بأهمية كبيرة ضمن مناقشات المنتدى، في ظل التحديات التي تواجه دول القارة في مجالات الإنتاج وسلاسل الإمداد والتخزين والنقل والأسواق.

كما تتناول الفعاليات قطاعي الصحة والصناعات الدوائية، مع طرح فرص للتعاون والتصنيع المشترك والاستفادة من الخبرات المتاحة داخل القارة، بما يساهم في تقليل الاعتماد على الواردات وخلق سلاسل إنتاج أفريقية أكثر تكاملًا.
ممرات التنمية.. ربط الأسواق بالقارة

وتتجه المناقشات كذلك إلى ملف ممرات التنمية والربط القاري، باعتبار البنية الأساسية أحد المفاتيح الرئيسية لتحقيق التكامل الاقتصادي الأفريقي.

فالطرق والسكك الحديدية والموانئ ليست مجرد مشروعات خدمية، وإنما تمثل شرايين لربط الأسواق وتحريك التجارة والاستثمارات والطاقة بين دول القارة.
كما يطرح المنتدى قضية تمويل التنمية والاستثمار، والبحث عن آليات مبتكرة قادرة على توفير التمويل للمشروعات الكبرى التي تحتاجها أفريقيا.

الطاقة المتجددة.. ثروة تبحث عن الاستثمار

ويحتل قطاع الطاقة مكانة بارزة على أجندة «العلمين–أفريقيا»، في ظل التحديات التي فرضتها الأزمات الدولية على أسواق الطاقة.

وتبحث المناقشات فرص التعاون في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة، والاستفادة من الإمكانات الهائلة التي تمتلكها أفريقيا في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وتتمثل التحديات الرئيسية في تحويل هذه الموارد الطبيعية إلى مشروعات إنتاجية مستدامة من خلال توفير التمويل والتكنولوجيا والبنية التحتية اللازمة.
الذكاء الاصطناعي والمعادن الحرجة.. أفريقيا تدخل الاقتصاد الجديد

ولا تقتصر أجندة المنتدى على الملفات التقليدية، بل تمتد إلى الذكاء الاصطناعي والابتكار والرقمنة، باعتبارها قطاعات مرشحة للعب دور متزايد في مستقبل التنمية الأفريقية.
كما يحضر ملف المعادن النادرة والحرجة بقوة، في ظل الأهمية المتزايدة لهذه الموارد بالنسبة للصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة والصناعات المتقدمة.

وتبرز هنا قضية تحقيق قيمة مضافة داخل القارة، بدلًا من الاقتصار على تصدير المواد الخام، عبر جذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات المرتبطة بهذه الثروات.
السياسة تلتقي مع رأس المال

ومن أبرز ملامح المنتدى إتاحة مساحة مباشرة للحوار بين القادة السياسيين وكبار رجال الأعمال، بما يسمح بطرح الفرص الاستثمارية والتحديات التي تواجه القطاع الخاص بصورة مباشرة.

ومن المنتظر تخصيص جلسة تجمع رؤساء الدول ورؤساء عدد من كبريات الشركات، في محاولة لتحويل الحوار الأفريقي من مجرد مواقف سياسية إلى شراكات ومشروعات واستثمارات قابلة للتنفيذ.

الشباب والمرأة والشركات الناشئة في قلب الفعاليات
وتحضر قضايا الشباب والمرأة وريادة الأعمال ضمن أجندة المنتدى، من خلال معارض وفعاليات مخصصة للشركات الناشئة والشباب، إلى جانب إتاحة المجال لعرض التجارب والأفكار والمشروعات الجديدة.

ويعكس ذلك توجهًا متزايدًا نحو دعم الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال باعتبارهما من الأدوات الأساسية لخلق فرص العمل وتعزيز مشاركة الأجيال الجديدة في مسيرة التنمية.
مصر.. مشروعات تنموية داخل القارة
وتأتي الفعاليات كذلك في ظل تنامي الدور المصري في تنفيذ مشروعات تنموية بعدد من الدول الأفريقية.

وأشار السفير محمد أبو بكر إلى نماذج من المشروعات المصرية، من بينها سد جوليوس نيريري في تنزانيا، إلى جانب مشروعات في بوروندي وقطاعات الطاقة، بما يعكس حضور الخبرة المصرية في عدد من المشروعات الاستراتيجية بالقارة.
وتمثل هذه التجارب فرصة لفتح مزيد من الأسواق أمام الشركات المصرية وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية مع الدول الأفريقية.

قمة «النيباد».. مراجعة أكثر من عقدين من العمل
وفي 3 أكتوبر، تستضيف العلمين قمة الدول المؤسسة للنيباد، والتي تمثل محطة مهمة لمراجعة مسيرة المبادرة منذ تأسيسها قبل أكثر من عقدين.

وتأتي القمة في توقيت تواجه فيه أفريقيا تحديات متشابكة، تتعلق بتمويل التنمية، والبنية الأساسية، والطاقة، والأمن الغذائي، والتحول الاقتصادي والتكنولوجي.

ومن ثم، تبدو القمة فرصة لإعادة تقييم ما تحقق، والبحث عن مسارات جديدة تجعل أهداف التنمية الأفريقية أكثر ارتباطًا بالواقع الاقتصادي والاستثماري للقارة.

العلمين.. عنوان جديد للحضور المصري في أفريقيا

ثلاثة أيام استثنائية تجعل من العلمين الجديدة نقطة التقاء أفريقية؛ قمة للاتحاد الأفريقي، وقمة للنيباد، ومنتدى اقتصادي يجمع قادة الدول وكبرى الشركات والمستثمرين.

وتتجاوز أهمية الحدث حدود استضافة اجتماعات متتالية، إذ تقدم مصر من خلاله رؤية تقوم على ربط القرار السياسي بالاستثمار والتجارة والطاقة والتكنولوجيا والتنمية.
ويبقى التحدي الأهم هو تحويل مخرجات هذه الفعاليات إلى مشروعات حقيقية وشراكات مستدامة، بما يجعل من العلمين ليس فقط مكانًا لاجتماع القادة، وإنما منصة جديدة لصناعة شراكات اقتصادية أفريقية يقودها الاستثمار والتنمية والتكامل القاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى