عرب وعالم

الفرصة الأخيرة: هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران وسط ضغوط متبادلة واستعدادات مفتوحة

د. لبنى فرح

في تطور يعكس تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك المسارات السياسية والعسكرية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران لفترة مؤقتة،

في خطوة تهدف إلى منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية، دون التخلي عن أدوات الضغط أو خفض مستوى الجاهزية العسكرية.

هدنة مشروطة ورسائل مزدوجة

القرار الأمريكي جاء محمّلاً برسائل متباينة؛ فمن جهة، يمثل التمديد إشارة إلى رغبة في إبقاء باب التفاوض مفتوحًا، ومن جهة أخرى، يعكس استمرار سياسة “الضغط الموازي للحوار”، عبر الإبقاء على الإجراءات العسكرية والاقتصادية، بما في ذلك القيود المرتبطة بـ مضيق هرمز، الذي يظل محورًا رئيسيًا في معادلة التصعيد.

وأكدت واشنطن أن قواتها ستبقى في حالة جاهزية كاملة، في ظل غياب أي تقدم ملموس في الملفات الجوهرية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة في الممرات الحيوية.

طهران: الانفتاح مشروط برفع الضغوط

في المقابل، أبدت إيران استعدادًا مشروطًا للعودة إلى طاولة المفاوضات.

وأوضح السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، أن بلاده منفتحة على استئناف الحوار في إسلام آباد،

بشرط رفع الحصار البحري وتهيئة بيئة تفاوضية “خالية من الإكراه”.

هذا الموقف يعكس تمسك طهران بمبدأ التفاوض دون ضغوط، في ظل حساسية داخلية مرتفعة تجاه أي تنازلات قد تُفسَّر على أنها رضوخ للإملاءات الخارجية.

الوساطة الباكستانية: سباق مع الزمن

تواصل باكستان جهودها الدبلوماسية المكثفة للحفاظ على زخم التهدئة،

حيث يقود رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف تحركات سياسية واتصالات إقليمية ودولية بهدف تقريب وجهات النظر.

وتسعى إسلام آباد إلى تثبيت الهدنة كمدخل لجولة تفاوض جديدة،

وسط إدراك متزايد بأن انهيار المسار السياسي قد يؤدي إلى تصعيد واسع يصعب احتواؤه.

عقبات رئيسية تعرقل التقدم

رغم المؤشرات الحذرة، لا تزال عدة عوامل تعيق استئناف المفاوضات بشكل فعّال، أبرزها:

1- استمرار الحصار والإجراءات البحرية في مناطق التوتر

2- غياب إجراءات بناء الثقة بين الطرفين

3- التباين الحاد في الشروط السياسية، خصوصًا فيما يتعلق بملف التخصيب

4- الضغوط الداخلية لدى الجانبين، التي تحدّ من هامش المناورة

5- توازن هش بين الحرب والدبلوماسية

المشهد الحالي يعكس حالة توازن دقيق بين خيارين متوازيين:

المسار الدبلوماسي: لا يزال قائمًا، لكنه هش ومشروط

المسار العسكري: حاضر بقوة، مع جاهزية كاملة لأي تصعيد محتمل

وفي ظل هذا الواقع، فإن أي حادث ميداني أو فشل سياسي قد يدفع بالأزمة إلى مرحلة أكثر خطورة.

خلاصة المشهد

يمثل تمديد وقف إطلاق النار فرصة مؤقتة لإعادة إحياء المسار التفاوضي، لكنه لا يشكل حلاً بحد ذاته.

فنجاح هذه المرحلة يعتمد بشكل أساسي على قدرة الطرفين على الانتقال من منطق «الضغط مقابل الرفض» إلى مقاربة أكثر توازنًا قائمة على التنازلات المتبادلة.

د. لبنى فرح.. إعلامية ومحللة سياسية باكستانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى