هل تحتاج المرأة يوما عالميا ام عدالة يومية

يفرض السؤال نفسه على الساحة اين نحن من المرأة والعدالة اليومية وهل يكفي تخصيص يوم واحد في العام للاحتفاء بالمرأة ام تحتاج في واقعها الحقيقي الى العدالة اليومية في كل زمان ومكان.
مع شروق شمس كل صباح تبدأ ملايين النساء في انحاء العالم اعمالهن بلا ضجة بلا احتفاء وبلا اضواء، وهن يتحملن عبء الحياة اليومية بكل تفاصيلها: يربين الاطفال، يقمن بالعمل غير المرئي داخل الاسرة، يمارسن الوظائف الرسمية، يدرسن، يقدمن الرعاية الصحية، ويكافحن من اجل لقمة العيش
في الثامن من مارس من كل عام يحتفل الناس في مختلف الدول بيوم المرأة العالمي حيث يرفعون الاعلام .ينشرون التهاني، ويقيمون الفعاليات في عواصم كثيرة من طوكيو الى برازيليا ومن بوينس ايرس الى اديس ابابا، لكن بين هذه الصور الاحتفالية والواقع اليومي المحسوس يبرز سؤال بسيط لكنه عميق صدقا هل يكفي يوم واحد للاحتفاء بالمرأة
الواقع العالمي وراء الشعارات
قد تبدو الشعارات والاحتفالات ملهمة لكن الارقام تكشف ان الطريق نحو المساواة ما زال طويلا رغم ان النساء يشكلن نصف سكان العالم الا انهن لا يمثلن مواقع صنع القرار بشكل كاف في عام 2025 لم تتجاوز نسبة النساء في البرلمانات الوطنية العالمية نحو 27 بالمئة فقط بينما احتفظ الرجال بالقيادات السياسية العليا في اكثر من 100 دولة حتى الان
على مستوى المشاركة في سوق العمل تقل فرص النساء للوصول الى المراكز القيادية داخل الشركات والمؤسسات النساء يشكلن حوالي 48 بالمئة من القوة العاملة على المستوى العالمي لكنهن يحتفظن بنسب منخفضة في المناصب التنفيذية العليا وغالبا ما تتقلص هذه النسبة بزيادة المستوى الوظيفي لتصل الى حوالي 20 بالمئة فقط في المناصب العليا
الفجوة بين الجنسين في الاجور تبقى قائمة كذلك النساء في كثير من البلدان يكسبن اقل من الرجال مقابل العمل نفسه وتظل الفروقات القانونية والثقافية قائمة بحيث يحصلن في المتوسط على نحو 64 بالمئة من الحقوق القانونية والحماية التي يتمتع بها الرجال في العديد من البلدان
اضافة الى ذلك يتحمل النساء العمل غير مدفوع الاجر مثل رعاية الاسرة والاطفال بشكل اكبر مقارنة بالرجال ويشكل هذا جزءا من جهد يومي لا تحسبه الكثير من الاحصاءات الرسمية
بين الاحتفال والمرأة والعدالة اليومية
ان الاحتفال بيوم عالمي للمرأة بكل ما يحمله من شعارات جميلة يشبه وميض ضوء سريع في سماء الحياة اليومية ويذكرنا بما ينبغي ان تكون عليه العدالة لكنه لا يمنح المرأة حقوقها الحقيقية في كل يوم من ايام السنة.
العدالة التي تحتاجها المرأة ليست مجرد كلمات تكتب النساء في بطاقات التهنئة ولا صور ينشرها الناس في منصات التواصل الاجتماعي العدالة اليومية تعني.
فرص متكافئة للنساء في التعليم والعمل والقيادة
اجور عادلة تحافظ على كرامة المرأة وتمنحها استقلالا اقتصاديا
تمثيل حقيقي للنساء في اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي
قوانين فعالة تحمي النساء من العنف والتمييز في كل مجالات الحياة
في كثير من الاحيان يعكس الاحتفال انجازات بارزة للنساء في مواقع مرموقة لكنه يغفل الاف القصص اليومية للنساء اللواتي يعشن واقعهن دون ظهور اسمائهن في الاخبار رغم انهن اساس الحياة في مجتمعاتهن
المرأة والعدالة اليومية مسؤولية تتجاوز الاحتفاء
اذا شكل الاحتفال بيوم عالمي للمرأة مساحة لتذكير الناس باهمية المساواة فان العدالة اليومية تشكل المهمة الحقيقية التي يجب ان ينفذها الجميع فورا .
لذلك العدالة التي يطبقها صانعو السياسات في بيئات عمل شمولية وفي قوانين تحمي حقوق النساء وفي تقاسم الادوار داخل الاسرة والمجتمع.
كما أن المرأة التي تبني مدرسة وتعمل في وحدات صحية وتدير اسرة بشرف وتكافح من اجل لقمة العيش تستحق اكثر من الاحتفال مرة واحدة في العام.
لذلك الاحتفال جميل لكن الاجراءات اليومية التي ينفذها المجتمع تصنع التغيير الحقيقي.
وفي هذا التوازن بين الاحتفاء الرمزي والعدالة الفعلية يطرح الناس السؤال الحقيقي: هل نكتفي بالاحتفال بيوم عالمي للمرأة ام يجب ان يسعى الجميع نحو عدالة يومية تترجم الى حياة حقيقية لكل امرأة في كل مكان.




