مصر

باريس تتزين بالفرحة.. الجالية المسلمة تحيي عيد الفطر بروح الأصالة والتآخي رغم الغربة

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي 

في العاشر من أبريل، تعيش العاصمة الفرنسية باريس أجواءً استثنائية مع استقبال الجالية المسلمة لعيد الفطر المبارك، حيث تمتزج مشاعر الفرح بالمحبة والتآخي، وتحرص الأسر على إحياء الطقوس الاجتماعية التي تمنح العيد طابعه الخاص، رغم بُعد المسافات عن الأهل والوطن.

ورغم اختلاف الجنسيات وتنوع العادات بين أبناء الجاليات المسلمة، إلا أن ملامح العيد تظل واضحة بقوة، خاصة في الأحياء ذات الكثافة المسلمة. فالمساجد تمتلئ بالمصلين في صلاة العيد، وتتجدد مظاهر التزاور وتبادل التهاني، إلى جانب مشاركة الأطعمة والحلويات، في صورة تعكس التمسك بالهوية العربية والإسلامية وروح التضامن بين الجميع.

وتتشابه احتفالات العيد في باريس مع نظيراتها في الدول الإسلامية، حيث يجتمع المصلون عقب الصلاة في ساحات المساجد، يتبادلون التحايا والهدايا، ويعبرون عن فرحتهم بإتمام شهر رمضان. كما تنتشر مظاهر الكرم من خلال تقاسم الحلويات والمأكولات، في مشاهد إنسانية تعكس عمق القيم الإسلامية القائمة على التكافل والتراحم.

أما الأطفال، فلهم نصيب خاص من البهجة، حيث يرتدون ملابسهم الجديدة ويحملون ألعابهم وهداياهم، ويجوبون البيوت مرددين الأغاني والأناشيد، ليضفوا على الأجواء مزيدًا من الحيوية والفرح.

وتشهد أحياء مثل بلفيل وكورون وبرباس ومونتراي وسان دوني إقبالًا كثيفًا قبل وخلال العيد، إذ تتحول إلى مراكز نابضة بالحياة، يقصدها المتسوقون لشراء مستلزمات العيد من ملابس وحلويات وهدايا، في مشهد يعكس حيوية هذه المناطق وأهميتها للجاليات المسلمة.

وفي ظل الحنين إلى الوطن، تحرص العائلات على إعداد الحلويات التقليدية التي لا تكتمل موائد العيد بدونها، مثل الغريبة والبقلاوة والكعك والمقروض وقرن الغزال، في محاولة للحفاظ على الطابع الأصيل للعيد ونقله للأجيال الجديدة.

كما يتوافد البعض من مدن فرنسية مجاورة إلى باريس خصيصًا لشراء احتياجات العيد، خاصة من الأسواق المتخصصة التي تشهد ذروة نشاطها قبل أيام قليلة من المناسبة، حيث تتنوع المنتجات بين الملابس التقليدية والكتب الدينية والهدايا.

ويعكس أبناء الجالية في أحاديثهم مزيجًا من الفرح والحنين، إذ يؤكدون أن أجواء التضامن والمحبة تخفف من وطأة الغربة، وتمنحهم شعورًا بالانتماء لهويتهم. في المقابل، لا تغيب القضايا الإنسانية عن مشاعرهم، حيث عبّر البعض عن حزنهم لما يعانيه الشعب الفلسطيني، مؤكدين أن اكتمال فرحة العيد يرتبط بعودة السلام ورفع المعاناة عن الأبرياء.

ولا يقتصر عيد الفطر في فرنسا على كونه مناسبة دينية فحسب، بل يمثل فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية وصلة الرحم، وإحياء التراث الثقافي، خاصة لدى الأجيال الجديدة التي تنشأ بعيدًا عن أوطانها الأصلية.

وفي هذا السياق، تحرص العديد من العائلات على الجمع بين البعد الروحي والاجتماعي، من خلال أداء صلاة العيد جماعيًا، ثم مشاركة الأطعمة التقليدية وقضاء الوقت مع الأقارب، في مشهد يعكس تمسكهم بالعادات والتقاليد، ويؤكد أن روح العيد قادرة على تجاوز حدود الجغرافيا وتوحيد القلوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى