حصاد دور الانعقاد الأول.. مجلس النواب يختتم أعماله بإقرار 162 قانونًا

كتبت:إيمان خالد خفاجي
اختتم مجلس النواب أعمال دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، محققًا حصيلة تشريعية ورقابية وسياسية كبيرة، عكست حجم الجهد المبذول على مدار الأشهر الماضية، من خلال إصدار عشرات القوانين، ومناقشة آلاف الملفات الرقابية، وعقد مئات الساعات من الجلسات والاجتماعات، في إطار ممارسة اختصاصاته الدستورية لخدمة المواطنين ودعم جهود الدولة.
ووفقًا للتقرير الرسمي الصادر عن المجلس، عقد النواب 30 جلسة عامة بإجمالي 102 ساعة عمل، شهدت مشاركة 395 متحدثًا و1525 مداخلة، تناولت مناقشة مشروعات القوانين والاتفاقيات الدولية وطلبات المناقشة العامة والملفات الرقابية، إلى جانب القضايا السياسية والاقتصادية التي فرضتها المستجدات الإقليمية والدولية.
وعلى الصعيد التشريعي، أقر المجلس 162 قانونًا بإجمالي يقارب 1580 مادة، شملت تشريعات مهمة في مجالات الخدمة العسكرية، والتأمينات الاجتماعية، وسجل المستوردين، والأنشطة النووية والإشعاعية، والأمن والأمان البيولوجي، وإنهاء المنازعات الضريبية، والإجراءات الضريبية الموحدة، والضرائب، والتأمين الصحي الشامل، والعلاوات والحوافز للعاملين بالدولة، فضلًا عن إعادة تنظيم جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، وتعديل النظام الأساسي للكلية الفنية العسكرية، وإنشاء جامعة “كيان” للقوات المسلحة للعلوم التطبيقية.
كما وافق المجلس على 31 اتفاقية دولية استهدفت تعزيز التعاون مع عدد من الدول والمؤسسات الدولية في مجالات التنمية والاستثمار والطاقة والنقل والتعليم، بما يدعم توجهات السياسة الخارجية المصرية ويعزز الشراكات الدولية.
وفي الجانب الرقابي، واصلت اللجان النوعية نشاطها المكثف، حيث عقدت 1486 اجتماعًا بإجمالي 1769 ساعة عمل، ناقشت خلالها 1833 طلب إحاطة و190 اقتراحًا برغبة، بحضور الوزراء والمسؤولين التنفيذيين، لمتابعة أداء الحكومة وبحث المشكلات التي تواجه المواطنين في مختلف المحافظات.
وأسفرت المناقشات عن توصيات عملية في عدد من الملفات المهمة، أبرزها أزمة تعطل صرف المعاشات بعد تطبيق النظام الرقمي الجديد، حيث أوصت اللجان بمعالجة المشكلات الفنية، مع التزام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بتنفيذ الحلول اعتبارًا من أول أغسطس 2026، إلى جانب تطبيق إجراءات انتقالية تضمن انتظام صرف المعاشات دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.
كما تناولت اللجان أزمة الأراضي التابعة لوقف الأمير مصطفى عبدالمنان بمحافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، وأوصت بتيسير إجراءات التعامل عليها بما يحفظ حقوق المواطنين ويضمن سلامة الأوضاع القانونية.
وفي القطاع الصحي، ناقشت اللجان ملفات التأمين الصحي، والعلاج على نفقة الدولة، وهيئة الإسعاف، وأزمة الألبان المدعمة للأطفال، حيث تعهدت وزارة الصحة بإعادة النظر في ضوابط صرف الألبان لضمان وصولها إلى جميع المستحقين.
وامتدت المناقشات إلى ملف التموين، حيث بحثت شكاوى حذف المواطنين من بطاقات الدعم، وأوصت بضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، إلى جانب تطوير منظومة الدعم التمويني بما يحقق العدالة الاجتماعية.
كما أولى المجلس اهتمامًا بالقطاع الزراعي، من خلال مناقشة أسعار المحاصيل، وتوفير الأسمدة المدعمة، ودعم الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي، إضافة إلى ملفات المرافق والخدمات، مثل استكمال مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، وتوحيد شرائح الكهرباء للعدادات الكودية، وتطبيق قانون التصالح في مخالفات البناء.
وفي قطاع التعليم، ناقشت اللجان أوضاع المعلمين، وكثافات الفصول، والمدارس المستأجرة، والتعليم الفني، وأوصت بتطوير المنظومة التعليمية وربطها باحتياجات سوق العمل، إلى جانب تحسين أوضاع معلمي الحصة.
كما بحثت اللجان شكاوى المواطنين المتعلقة بارتفاع أسعار باقات الإنترنت الأرضي وضعف شبكات المحمول، خاصة في القرى والمناطق النائية، بالإضافة إلى تطوير خدمات البريد، وأحالت توصياتها إلى الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وعلى صعيد الدبلوماسية البرلمانية، شهد دور الانعقاد نشاطًا واسعًا، حيث شارك رئيس مجلس النواب في أعمال الجمعية الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي، والمؤتمر التاسع والثلاثين للاتحاد البرلماني العربي، والمؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية، إلى جانب مشاركة وفود المجلس في اجتماعات البرلمان الأفريقي والبرلمان العربي واتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي.
كما استضاف المجلس القمة العاشرة لرؤساء البرلمانات والجلسة العامة التاسعة عشرة للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، بالتزامن مع اختتام الرئاسة المصرية للجمعية، فضلًا عن استقبال عدد من رؤساء البرلمانات العربية والأجنبية، في إطار تعزيز التعاون البرلماني وتبادل الخبرات.
ويؤكد هذا الحصاد حجم النشاط الذي شهده مجلس النواب خلال دور الانعقاد الأول، سواء على المستوى التشريعي بإقرار 162 قانونًا و31 اتفاقية دولية، أو على المستوى الرقابي من خلال آلاف المناقشات وطلبات الإحاطة، إلى جانب دوره في الدبلوماسية البرلمانية، بما يعكس استمرار المجلس في أداء اختصاصاته الدستورية والتركيز على الملفات المرتبطة بحياة المواطنين ودعم مسيرة التنمية.





