د. لبنى فرح
المشهد العام
تشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً مركباً يجمع بين الضغط العسكري والحصار البحري والمناورات الدبلوماسية، مع بروز باكستان كوسيط يحاول منع الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
في قلب هذا الصراع يقف مضيق هرمز، الذي لا يُعد مجرد ممر بحري، بل ورقة القوة الأساسية في المعادلة
أولاً: ماذا تريد كل جهة؟
واشنطن
يقودها الرئيس دونالد ترامب بهدف:
فرض تنازلات نووية وأمنية
تقليص النفوذ الإيراني الإقليمي
إظهار حزم سياسي داخلياً
.. طهران
كسر الحصار البحري
تثبيت حقها السيادي (نووي/أمني)
تجنب حرب شاملة مع الحفاظ على الردع
الوسيط (إسلام آباد)
منع انفجار إقليمي
حماية طرق التجارة والطاقة
تعزيز دورها الجيوسياسي
ثانياً: ميزان القوة الحقيقي
1- السيطرة العسكرية ≠ الحسم السياسي
تمتلك الولايات المتحدة تفوقاً عسكرياً واضحاً، لكن:
الحروب غير المتكافئة لا تُحسم بالقوة فقط
إيران قادرة على “تعقيد النصر” وليس منعه
2- ورقة هرمز: سلاح إيران الأهم
تمتلك إيران قدرة على:
تهديد الملاحة
رفع أسعار النفط عالمياً
تحويل الصراع إلى أزمة دولية
👉 هذا يجعل أي ضغط أميركي مكلفاً عالمياً، لا إيرانياً فقط
ثالثاً: ماذا تغيّر مؤخراً؟
1- مرونة أميركية نسبية
قبول دونالد ترامب “دراسة” تخفيف الحصار:
ليس تراجعاً كاملاً
بل إعادة تموضع تكتيكي تحت الضغط
2- انفتاح إيراني مشروط
تصريحات عباس عراقجي:
رفض سياسي علني
مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً
👉 هذا ليس خضوعاً… بل مناورة محسوبة
رابعاً: من يربح حتى الآن؟
إيران تربح تكتيكياً إذا:
أجبرت واشنطن على تخفيف الحصار
حافظت على شروطها الأساسية
دخلت التفاوض من موقع قوة
الولايات المتحدة تربح إذا:
جلست إيران إلى الطاولة بشروط معدلة
تم احتواء هرمز دون تنازلات كبيرة
تم تجنب حرب مكلفة
الخلاصة الحالية:
👉 لا يوجد منتصر حاسم حتى الآن
👉 لكن:
إيران صمدت ولم تُكسر
واشنطن لم تحقق أهدافها الكاملة
خامساً: السيناريوهات خلال 48–72 ساعة
1- سيناريو التهدئة (الأكثر ترجيحاً)
تخفيف جزئي للحصار
بدء مفاوضات في إسلام آباد
إعلان “تقدم أولي”
2- سيناريو التصعيد
فشل المحادثات
ضربات محدودة
اضطراب في النفط العالمي
3- سيناريو الجمود
لا حرب… ولا اتفاق
استمرار الضغط المتبادل
سادساً: العميقة (رؤى استخباراتية)
واشنطن تستخدم الضغط الأقصى + مخرج دبلوماسي
طهران تستخدم الصمود + رفع كلفة المواجهة
باكستان تلعب دور صمام الأمان المؤقت
👉 الصراع ليس عسكرياً فقط… بل حرب إرادات وتوقيت
الاستنتاج النهائي
أزمة مضيق هرمز ليست معركة من يكسب فوراً، بل من:
يصمد أطول
يتحكم بالإيقاع
يفرض شروط التفاوض
حتى الآن:
إيران تمنع الخسارة
الولايات المتحدة تؤجل الحسم
والفائز الحقيقي… لم يُحسم بعد.
♦ لبنى فرح.. إعلامية ومحللة سياسية باكستانية




