الاقتصاد

صناعة التعهيد.. كيف أصبحت مصر وجهة عالمية لتصدير الخدمات الرقمية؟

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أصبحت صناعة التعهيد واحدة من أسرع القطاعات نموًا في الاقتصاد الرقمي العالمي، مدفوعة بارتفاع الطلب على الخدمات التكنولوجية المتخصصة، واتجاه الشركات العالمية إلى الاستفادة من الكفاءات البشرية والخبرات الرقمية خارج حدودها. وفي هذا الإطار، تواصل مصر تعزيز مكانتها كإحدى الوجهات البارزة في سوق التعهيد العالمي، مستندة إلى بنية تحتية رقمية متطورة، وكوادر بشرية مؤهلة، وموقع جغرافي يربط بين مختلف الأسواق.

التعهيد.. ركيزة للاقتصاد الرقمي

تعتمد صناعة التعهيد على إسناد الشركات والمؤسسات جزءًا من أعمالها وخدماتها إلى جهات خارجية تمتلك الخبرة والكفاءة، بما يسهم في خفض التكاليف، وتحسين جودة الخدمات، وزيادة التركيز على الأنشطة الأساسية.

ومع تسارع وتيرة التحول الرقمي وتطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، توسعت خدمات التعهيد لتشمل مجالات متنوعة، مثل مراكز الاتصال، وتطوير البرمجيات، وتحليل البيانات، والخدمات المالية والمهنية، لتصبح من أبرز محركات الاقتصاد الرقمي عالميًا.

قطاع الخدمات يعزز الاقتصاد المصري

تشير بيانات البنك الدولي إلى أن قطاع الخدمات لا يزال الأكبر مساهمة في الاقتصاد المصري، مستحوذًا على نحو 48.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2024، فيما تزداد أهمية خدمات التعهيد وتصدير الخدمات الرقمية باعتبارها من الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة.

توسع ملحوظ في السوق المصرية

حققت صناعة التعهيد في مصر نموًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، إذ تضم السوق أكثر من 240 شركة تدير نحو 270 مركزًا لخدمات التعهيد، وأسهم القطاع في توفير نحو 181 ألف فرصة عمل، إلى جانب توقيع مذكرات تفاهم مع 55 شركة محلية وعالمية، ما يعكس تزايد ثقة المستثمرين في السوق المصرية.

مقومات تنافسية قوية

تمتلك مصر العديد من المزايا التي تعزز قدرتها التنافسية، أبرزها توافر العمالة الشابة متعددة اللغات، وانخفاض تكاليف التشغيل مقارنة بالعديد من الأسواق المنافسة، فضلًا عن البنية التحتية الرقمية الحديثة والموقع الاستراتيجي الذي يربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.

كما يسهم التقارب الثقافي مع الأسواق الأوروبية والأمريكية، إلى جانب القدرة على تقديم الخدمات بلغات متعددة، في تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لخدمات التعهيد.

مؤشرات دولية إيجابية

عززت مصر حضورها في المؤشرات الدولية، بعدما سجلت 80.9% في مؤشر الثقة بتجربة العملاء في التعهيد الخارجي لعام 2025، مدعومة بنتائج قوية في مجالات الأمن والسلامة، والبنية التحتية، وسوق العمل، والعقارات التجارية، وبيئة الأعمال.

منظومة متكاملة لدعم القطاع

تحظى صناعة التعهيد بدعم مؤسسي من خلال تعاون وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات “إيتيدا”، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والمعهد القومي للاتصالات، إلى جانب الجامعات المصرية، بهدف جذب الاستثمارات، وتنمية الصادرات الرقمية، وتأهيل الكوادر البشرية، والتوسع في المناطق التكنولوجية ومراكز الإبداع.

الاستثمار في الكفاءات الرقمية

تواصل الدولة تنفيذ برامج ومبادرات لتأهيل الشباب بالمهارات الرقمية والتكنولوجية المطلوبة عالميًا، مع التركيز على مجالات التكنولوجيا المتقدمة، بما يواكب احتياجات صناعة التعهيد ويعزز تنافسية الخدمات المصرية.

مستهدفات طموحة للصادرات الرقمية

تستهدف الدولة زيادة صادرات خدمات التعهيد من نحو 5.2 مليار دولار إلى 6 مليارات دولار خلال عام 2026، مع التوسع في الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة، مثل تصميم الإلكترونيات وأشباه الموصلات، في إطار دعم الاقتصاد الرقمي وخلق فرص عمل جديدة.

مستقبل يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة

تتجه مصر إلى تعزيز تنافسيتها عبر التوسع في الخدمات الرقمية المتقدمة، والاعتماد بصورة أكبر على الابتكار والمعرفة، مع الاستثمار في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، بما يدعم مكانتها في سلاسل القيمة العالمية ويعزز نمو صناعة التعهيد خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى