الرئيسيةمقالات الرأي

هناء حافظ تكتب :شاء من شاء، وأبى من أبى في ليلة عيد الفطر الوطن العربي اتحاد لا تهزه الظروف

في تلك الليلة تحديداً، يجتمع الوطن العربي بأكمله، من المحيط إلى الخليج، على مناسبة من ألف ألف مناسبة تجمعهم. كم نحن محظوظون! فبيننا رابط لا يُشترى ولا يُصنع، بل يولد معنا، وسيبقى إلى يوم الدين. ليلة العيد ليست مجرد احتفال، بل هي إعلان سنوي بأن نبضنا واحد.. والقلوب لا تحتاج لتأشيرات.

علّمني معلمي في المدرسة، وأبي في البيت، أن الوطن العربي كيان واحد من المحيط إلى الخليج.. ولم يكن ذلك مجرد درس جغرافيا، بل كان إيماناً سكن فينا، وكبر معنا، ولن يزول. في تلك الليلة، لا نحتاج إلى خرائط لنعرف أننا واحد، ولا إلى شعارات لنؤكد انتماءنا. نفس التكبيرات تُرفع، نفس الفرحة تُولد، نفس العادات تتكرر، وكأن المسافات قد تلاشت، وكأن القلوب اجتمعت قبل الأجساد.

الوطن العربي
الوطن العربي

لم تكن فكرة “الوطن العربي” يوماً مجرد كلمات، بل كانت إحساساً عميقاً تربينا عليه. كنا نرددها ونحن صغار دون أن ندرك معناها الكامل، لكننا كبرنا لنكتشف أنها الحقيقة الأكثر ثباتاً في داخلنا. وفي زمن تتغير فيه المفاهيم، يبقى الوطن العربي هو الثابت الذي لا يتغير في وجدان أبنائه.

اللغة العربية كانت أول ما جمعنا؛ ليست فقط وسيلة للتواصل، بل روح واحدة تسري فينا جميعاً. نفهم بعضنا دون عناء، ونشعر ببعضنا دون تفسير. قد تختلف اللهجات، لكن المعنى واحد، والقلب واحد. ثم يأتي التاريخ، ذلك الذي لم يُكتب لدولة دون أخرى، بل كُتب لنا جميعاً: نفس الحكايات، نفس الأمجاد، ونفس التحديات. لذلك لا نشعر بالغربة حين نقرأ عن أي بلد عربي، لأننا ببساطة نقرأ عن أنفسنا.

أما العادات والتقاليد، فهي الدليل الحي على أننا أقرب مما نتصور: في الأعياد، في المناسبات، في تفاصيل الحياة، نجد أنفسنا متشابهين بشكل لا يمكن إنكاره. نفس الضحكة، نفس الكرم، نفس الدفء الإنساني. وإذا كان هذا التشابه في الروح، فإن الجغرافيا جاءت لتكمله: وطن ممتد، غني، متنوع، لكنه مترابط. كل جزء فيه يحمل قيمة، وكل دولة فيه تكمل الأخرى، ليبقى الكيان واحداً مهما تعددت الأسماء.

ما تعلمناه في الصغر لم يكن مجرد معلومات، بل كان تأسيساً لعقيدة انتماء. التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، وما نُقش فينا أن هذا الوطن واحد، سيبقى كذلك مهما تغيرت الظروف. نحن لسنا مجرد شعوب متجاورة، بل جسد واحد؛ إذا تألم جزء شعر به الباقي، وإذا فرح جزء امتدت الفرحة للجميع. هذا ما يميزنا، وهذا ما يجعل وحدتنا حقيقة لا يمكن إنكارها.

نملك من القوة ما يجعلنا أمة لا تُستهان: موقع، موارد، تاريخ، وإنسان. لكن الأهم من كل ذلك، أننا نملك رابطاً لا يُشترى ولا يُصنع، بل يولد معنا: رابط الانتماء. في ليلة العيد، تتجدد هذه الحقيقة دون أن ننطق بها؛ نشعر بها فقط… في الدعاء، في الفرح، في القلوب التي تعرف بعضها رغم المسافات.

هي دعوة صادقة لتوحيد الصف بين الإخوة، والتمسك بالوتد الحصين الذي يجمعنا؛ فنحن لا نفترق أبداً. فكل ما بيننا أعمق من الأيام، وأبقى من الزمان. روابطنا ليست طارئة، بل ممتدة في الدين، واللغة، والتاريخ، والمصير. هذا ما تعلمناه: أن قوتنا في وحدتنا، وأن تماسكنا هو درعنا الحقيقي. ولنحفظ هذا الوتد ثابتاً في قلوبنا، لا تهزه الأيام ولا تضعفه التحديات، ليبقى رابطاً بيننا إلى يوم الدين.

الوطن العربي ليس فكرة، بل إيمان… إيمان لا تهزه الظروف، ولا تضعفه التحديات.

وليعلم القاصي والداني: نحن أمة لا تُهزم ما دام نبضنا عربياً، وعيدنا واحداً، ودعاؤنا يعبر الحدود دون تأشيرة.”

سنظل كما تعلمنا، وكما آمنا منذ الصغر: أمة واحدة… من المحيط إلى الخليج.

 

هناء حافظ - Hanaa Hafez

هناء حافظ – Hanaa Hafezإعلامية وكاتبة صحفية في رحلة تطوير نحو عالم الموارد البشرية. أشارك المعرفة والخبرة والتجربة. للتواصل: Hana.Hafez.Professional@gmail.com Hana Hafez – Journalist and media writer on a journey of professional development in Human Resources. I share knowledge, experience, and insights. Contact: Hana.Hafez.Professional@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى