مريم بدران تكتب : عيد الفطر: فرحة جماعية ووجع فردي خفي .. من يطرق باب اليتيم والوحيد في العيد؟

يأتي عيد الفطر كل عام محملًا بالبهجة، كأنه وعد جماعي بالفرح. تستيقظ البيوت باكرًا، تمتزج رائحة الشاي بحلوى العيد، وتتعالى ضحكات الأطفال وهم يرتدون ملابسهم الجديدة، يركضون ببراءة نحو يومٍ مختلف. بعد صلاة العيد تبدأ الزيارات، تتصافح الأيدي، تتعانق القلوب، وتجدد صلات الرحم التي تمنح للحياة معناها.
في معظم المجتمعات العربية يبدو العيد لوحة مكتملة: عائلة تجتمع، مائدة عامرة، دفء لا يشترى، وأصوات فرح تملأ المكان. وكأن العيد لا يكون عيدا إلا بالجماعة، ولا تكتمل طقوسه إلا بالقرب.
لكن خلف هذه الصورة حقيقة قاسية بجهد لا نريد رؤيتها.
هناك من يمر عليهم العيد كأي يوم عادي، بلا صوت، بلا ضحكة، بلا انتظار. هناك من يجلسون وحدهم لا باب يطرق، ولا رسالة تصل، ولا أحد يتذكر أنهم ما زالوا على قيد الحياة. أيتام كبروا على الغياب، وأشخاص لديهم عائلات بالاسم فقط، بلا مودة ، بلا تواصل، بلا أي معنى.
هناك من اعتادوا أن يقضوا جميع الأعياد وحدهم لسنوات طويلة داخل غرف صامتة، حتى مات في داخلهم شعور العيد. لم تعد تعني لهم ملابس جديدة، ولا فطور مختلف، ولا صباح مميز. صار العيد يومًا ثقيلًا، يمر عليهم كذكرى مؤلمة لا كفرحة منتظرة.
وهنا يبرز السؤال المؤلم: لماذا لا نقوم بدورنا كمجتمعات عربية في الاحتواء؟ لماذا لا نمد دوائرنا قليلا لتشمل من هم خارجها؟ لماذا نترك الفراغ يكبر في قلوب من حولنا، ونحن قادرون على ملئه بأبسط الأفعال؟
أم أننا اخترنا أن يكون العيد لنا وحدنا؟ أن نحتكر الفرح، ونغلق الأبواب، ونتجاهل من لا يملكون بابًا؟ أي عيد هذا الذي يمر بجوار إنسان وحيد دون أن يطرق قلبه قبل بابه؟ ودون أن تسأل عنه عائلته؟
العيد ليس فقط لمن يملكون عائلة، بل هو اختبار لإنسانيتنا: هل نرى من حولنا أم نكتفي بأنفسنا؟
الحقيقة التي نهرب منها بسيطة ومؤلمة : نحن لا نعيش العيد… نحن نؤدي شكله فقط. نكرر عاداته بإتقان، ونفرغ معناه من كل روح.
ليس كل من ابتسم في العيد كان سعيدا، وليس كل بيت مضاء كان دافئًا، وليس كل من صمت… كان بخير .
العيد الحقيقي ليس فيما نلبسه أو نأكله، بل فيمن لا نتركه وحده.




