الرئيسيةمقالات الرأي

مريم بدران تكتب : يوم المرأة العالمي .. وراء كل امرأة قوية قصة نضال صدمت التاريخ

المغرب .. بقلم : مريم بدران

لم يكن يوم المرأة العالمي الذي مر بالأمس مجرد مناسبة عابرة تُزين فيها الكلمات بالورود والعبارات اللطيفة. إنه يوم يوقظ الذاكرة، يوم يذكر العالم كله بأن هذا العيد لم يأتِ مجانًا، ولم يُهدَ إلى المرأة هدية بلا ثمن، بل جاء بعد قرون من المعاناة والصراع والصبر، بعد دموع سقطت في صمت، وقلوب انكسرت ولم يسمعها أحد.

المرأة، تلك الكلمة الصغيرة التي تحمل تاريخًا طويلًا من الألم والقوة في آنٍ واحد. منذ فجر التاريخ لم تكن حياة المرأة سهلة فقد عاشت عصورًا كانت فيها تباع وتشترى في أسواق النخاسة وكأنها سلعة بلا روح،

كأن قلبها لا يخفق، وكأن دموعها لا تعني شيئًا. حُرمت من أبسط حقوقها، وصودرت كرامتها، وأُقصيت من كثير من ميادين الحياة، وقيل لها مرارًا إن صوتها أقل، وإن حلمها أصغر، وإن مكانها أضيق من العالم. لكن المرأة لم تستسلم، نهضت رغم القيود، ووقفت رغم التعب، وقاومت رغم الجراح. حاربت بطريقتها الخاصة، لم تحمل السلاح دائمًا لكنها حملت ما هو أثقل: الصبر والمسؤولية والحياة نفسها. 

كانت في البيوت أمًا تُربي أجيالًا كاملة، وفي الحقول عاملةً تُكد تحت الشمس، وفي الأسواق تاجرة تسعى خلف لقمة العيش، وفي الحروب ممرضة تضمد الجراح، وفي المجتمعات عقلًا يفكر وقلبًا يحتضن العالم كله.

تزوجت وحملت وأنجبت وسهرت الليالي الطويلة لتربية الأجيال، مسحت دموع أطفالها بينما أخفت دموعها، وأعطت الحب بينما كانت تحتاجه، ووقفت قوية بينما كان التعب ينهش قلبها بصمت.

عملت وكافحت وربت وكبرت وضحت كثيرًا وهي ما تزال واقفة على قدميها، دفعت أثمانًا باهظة من عمرها وصحتها وأحلامها، ومع ذلك واصلت الطريق. لهذا لم يكن يوم المرأة العالمي مجرد احتفال، بل هو اعتراف متأخر بقوة هذا الكائن العظيم فالمرأة ليست فقط نصف المجتمع بل هي التي تصنع نصفه الآخر، وتمنحه الحياة منذ اللحظة الأولى. المرأة ربما تكون أكثر المخلوقات قوة لأنها تجمع بين القوة والعاطفة في قلب واحد، قادرة على أن تكون صلبة كالصخر حين تشتد الظروف، وحنونة كالمطر حين يحتاجها العالم. 

المرأة ليست تفصيلًا صغيرًا في هذا العالم بل هي أساسه، العمود الذي يستند إليه البيت، والنور الذي يبدد عتمة الأيام. ولأجل ذلك وُلد هذا اليوم، يوم المرأة العالمي ليس ليقال فيه كلام جميل فقط، بل ليذكر العالم بأن كرامة المرأة ليست خيارًا بل حق، وأن احترامها ليس مجاملة بل عدل.

رسالة إلى كل امرأة: إلى الأم التي سهرت حتى أرهقها الليل ولم يرَ أحد دموعها، والابنة التي تحلم بمستقبل أوسع رغم قيود العالم، والطفلة التي أُزهقت حياتها قبل أن تبدأ، دفنت حية في الجاهلية لمجرد كونها بنتًا، في مجتمع يقدس الذكور ويعتبر البنات خطيئة.

والزوجة التي تخوض معركة الحياة كل يوم بصبر صلب يواجه كل تحدياتها، والعاملة التي تكافح بصمت وشجاعة، وكأن قلبها أضخم من العالم كله. تذكري دائمًا أن هذا اليوم لم يصنع صدفة، ولم يمنح لك مجانًا إنه كتب بسنوات طويلة من الصبر وبقصص موجعة من النضال والقوة.

لا تسمحي لأحد أن يقلل من قيمتك، ولا تسمحي للعالم أن يجعلك تنسين من أنتِ. ارفعي رأسك عاليًا وامشي بثقة، فأنتِ امرأة… وكل يوم تقفين فيه هو انتصار. 

لا تنافسي أي امرأة، ولا تهمشي من يقف بجانبك، فالنساء دائمًا كن محور الحياة، وقوتهن الحقيقية تكمن في تماسكهن وتضامنهن. افتخري بنفسك، واحملي بعضكن بعضًا… فالخطر الحقيقي لا يأتي من النساء، بل من العالم الذي حاول أن يقهرنا جميعًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى