مصر

مصر تعزز مكانتها كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات عبر تطوير الموانئ والممرات التجارية

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

تواصل مصر تنفيذ خططها الطموحة للاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز وقناة السويس، بما يعزز مكانتها كمركز إقليمي ودولي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، من خلال تطوير شبكة متكاملة من الموانئ والممرات اللوجستية والبنية التحتية البحرية والبرية.

وفي هذا الإطار، تعمل وزارة النقل على تنفيذ 8 ممرات لوجستية دولية متكاملة، تستهدف ربط مناطق الإنتاج بالموانئ البحرية، وتشمل ممرات العريش/طابا، والسخنة/الإسكندرية، والقاهرة/الإسكندرية، وطنطا/المنصورة/دمياط، وجرجوب/السلوم، والقاهرة/أسوان/أبو سمبل، وسفاجا/قنا/أبو طرطور، وبرنيس/أسوان/توشكى/شرق العوينات.

تطوير شامل للموانئ البحرية

يشهد قطاع الموانئ البحرية تنفيذ مجموعة كبيرة من المشروعات لرفع كفاءة البنية التحتية وزيادة الطاقة الاستيعابية، حيث تستهدف الدولة إنشاء نحو 70 كيلومتراً من الأرصفة البحرية بأعماق تتراوح بين 18 و25 متراً، لتتجاوز إجمالي أطوال الأرصفة 100 كيلومتر، إلى جانب التخطيط لإنشاء 35 كيلومتراً من حواجز الأمواج، بما يرفع إجمالي أطوالها إلى 50 كيلومتراً.

كما تستهدف الخطة زيادة المساحات المخصصة للموانئ إلى 100 مليون متر مربع، بالتوازي مع تطوير أسطول القاطرات البحرية ليصل إلى 80 قاطرة.

طفرة في الموانئ الرئيسية

وشهد ميناء الإسكندرية تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى، أبرزها محطة تحيا مصر متعددة الأغراض بطول 2.5 كيلومتر، ومحطة الحبوب والغلال، إلى جانب تنفيذ محاور لربط الميناء بشبكة الطرق، واستكمال البنية التحتية لمحطة تحيا مصر 2 بالدخيلة، فضلاً عن مشروعات الصب الجاف والمنطقة اللوجستية بالمتراس والجراج متعدد الطوابق ومحطة الركاب البحرية.

وفي ميناء دمياط، يجري تنفيذ محطة متعددة الأغراض بطول 680 متراً، إلى جانب بدء التشغيل التجريبي لمحطة الحاويات «تحيا مصر 1» في فبراير 2026، بأرصفة تمتد لنحو كيلومترين، مع استقبال سفن عملاقة تابعة لخطوط ملاحية عالمية، بالتزامن مع تنفيذ مشروعات حواجز الأمواج ومحطة الحبوب والمناطق اللوجستية والصناعية.

كما تتواصل أعمال تطوير موانئ البحر الأحمر، خاصة نويبع وسفاجا والغردقة، مع تشغيل محطة سفاجا 2 تجريبياً، واستمرار العمل في مشروعات سفاجا 3 وسفاجا 4، فضلاً عن تطوير ميناء طابا وإنشاء ميناء للصيادين.

ويشهد ميناء السخنة بدوره تطويراً شاملاً، يتضمن إنشاء 18 كيلومتراً من الأرصفة، و8.6 مليون متر مربع من ساحات التداول، وشبكة سكك حديدية بطول 30 كيلومتراً. كما بدأ التشغيل التجريبي التجاري لمحطة البحر الأحمر 1 في ديسمبر 2025، والتي سجلت دخول الميناء موسوعة جينيس كأعمق ميناء من صنع الإنسان يُنشأ على اليابسة بعمق يصل إلى 19 متراً.

تعزيز الأسطول البحري والشراكات الدولية

وتستهدف الدولة رفع عدد سفن أسطول النقل البحري المملوكة بالكامل لشركات وزارة النقل إلى 40 سفينة بحلول عام 2030، بما يسمح بنقل نحو 30 مليون طن من البضائع سنوياً.

وتعمل شركة الملاحة الوطنية على زيادة أسطولها، الذي يضم حالياً 14 سفينة، من خلال التعاقد على سفن جديدة للصب الجاف والتخطيط لشراء سفن حاويات، إلى جانب تعزيز أساطيل الشركات الوطنية الأخرى.

كما نجحت مصر في جذب عدد من كبرى الشركات والخطوط الملاحية العالمية، من بينها MSC وMaersk وCMA CGM وHapag-Lloyd وEvergreen، إلى جانب مجموعتي موانئ دبي وأبوظبي، بما يدعم تنافسية الموانئ المصرية على المستوى الدولي.

وفي إطار تعزيز حركة التجارة، تم تشغيل خط الرورو بين دمياط وتريستا الإيطالية، الذي شهد تسيير 85 رحلة وتصدير أكثر من 135 ألف طن من الخضروات والمنسوجات، بما يسهم في دعم حركة نقل البضائع المبردة والجافة وربطها بالأسواق الخليجية عبر ميناء سفاجا.

33 ميناءً جافاً ومنطقة لوجستية

ولا تقتصر خطة الدولة على تطوير الموانئ البحرية، حيث تتبنى مخططاً لإنشاء 33 ميناءً جافاً ومنطقة لوجستية، بهدف إقامة منظومة متكاملة تخدم حركة التجارة والصناعة.

وشملت المشروعات افتتاح الميناء الجاف بمدينة السادس من أكتوبر على مساحة 100 فدان، مع توقيع شراكة مع شركة CMA CGM، والتعاقد لإنشاء مصنع للسيارات بالمنطقة اللوجستية، إلى جانب إسناد الميناء الجاف والمنطقة اللوجستية بالعاشر من رمضان على مساحة 250 فداناً، ومشروعات أخرى في برج العرب وشق الثعبان وكوم أبو راضي والسلوم والقنطرة شرق والسادات.

كما شهدت المنافذ البرية تطويراً واسعاً، من بينها افتتاح مشروع تطوير ميناء السلوم البري على مساحة 286 فداناً، والذي شمل إنشاء 41 مبنى وتنفيذ نحو 400 ألف متر مربع من الطرق، بالتوازي مع تطوير ميناء طابا البري.

وتعكس هذه المشروعات توجه الدولة نحو بناء منظومة نقل ولوجستيات متكاملة، تستفيد من الموقع الاستراتيجي لمصر وقناة السويس، وتدعم حركة التجارة الدولية، وتزيد من قدرتها على جذب الاستثمارات والخطوط الملاحية العالمية وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي لتجارة الترانزيت والخدمات اللوجستية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى