أمن وحوادث

منع السفر.. بين حماية العدالة وحدود الحرية

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

في لحظة فارقة داخل صالة السفر بالمطار، قد يتبدد حلم مواطن بالسفر فور سماعه عبارة قصيرة من ضابط الجوازات: «أنت ممنوع من السفر». عندها تتحول المسافات المفتوحة إلى حدود غير مرئية، ويُطرح التساؤل الجوهري: هل منع السفر إجراء احترازي لحماية العدالة، أم أنه صورة أخرى من صور تقييد الحرية؟

ويعد منع السفر إجراءً قانونيًا منظمًا لا يُتخذ بشكل عشوائي، إذ تنص القوانين والدستور، وفق التعديلات الأخيرة على قانون الإجراءات الجنائية، على أنه لا يجوز فرض هذا القيد إلا بقرار قضائي مسبب، وبناءً على ضوابط محددة.

وتتمثل الجهات المختصة بإصدار قرارات المنع في النائب العام أو من يفوضه في القضايا المرتبطة بالأمن القومي والتحقيقات الكبرى، وكذلك قاضي التحقيق في حال توافر أدلة جدية في قضايا الجنايات أو الجنح، إضافة إلى محاكم الأسرة في قضايا حضانة الأطفال، ومحاكم التنفيذ في حالات الديون المتعثرة لضمان حقوق الدائنين.

ومن الناحية القانونية، تنص المادة 62 من الدستور على أن يكون المنع من السفر لمدة محددة، حيث حددت التعديلات القانونية الأخيرة مدة القرار بسنة واحدة قابلة للتجديد وفقًا لمقتضيات التحقيق. ورغم ذلك، يظل هذا البند محل جدل قانوني، إذ يرى بعض الحقوقيين أن قابلية التجديد قد تحول الإجراء إلى قيد ممتد يمس حرية التنقل دون حكم قضائي نهائي.

ورغم ذلك، لا يُعد المنع من السفر قرارًا نهائيًا أو دائمًا، إذ يمكن رفعه في عدة حالات، منها صدور حكم نهائي بالبراءة، أو صدور قرار بعدم إقامة الدعوى لعدم كفاية الأدلة، كما يحق للمتضرر التظلم أمام المحكمة المختصة خلال 15 يومًا من علمه بالقرار، مع التزام المحكمة بالبت خلال مدة مماثلة. كما يمكن للقضاء منح إذن سفر مؤقت في حالات إنسانية مثل العلاج أو أداء مناسك دينية، بشرط تقديم ضمانات كافية.

ولتجنب المفاجآت في المطار، وفرت الدولة عدة وسائل للاستعلام المسبق عن الموقف القانوني، من بينها بوابة مصر الرقمية، ومكاتب تنفيذ الأحكام في أقسام الشرطة والنيابات، بالإضافة إلى مصلحة الجوازات بالعباسية، التي تتيح معرفة ما إذا كان الاسم مدرجًا على قوائم الممنوعين من السفر أو ترقب الوصول.

وفي النهاية، يظل منع السفر أداة قانونية حساسة تجمع بين حماية المجتمع وضمان سير العدالة من جهة، وبين المساس بحق أساسي من حقوق الإنسان وهو حرية التنقل من جهة أخرى، ليبقى الرهان قائمًا على الرقابة القضائية الدقيقة لضمان عدم تحول هذا الإجراء الاستثنائي إلى قيد دائم على حرية المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى