وزارة العمل تتحرك لإعادة تشكيل سوق العمل.. دعم العمالة غير المنتظمة

كتبت:إيمان خالد خفاجي
تستعد وزارة العمل خلال الفترة المقبلة لتنفيذ خطة استراتيجية متكاملة لإعادة هيكلة منظومة العمل في مصر، استنادًا إلى التكليفات الرئاسية التي تم الإعلان عنها خلال احتفالات عيد العمال 2026. وترتكز الخطة على مسارين رئيسيين؛ الأول يهدف إلى تعزيز الحماية الاجتماعية للعمالة غير المنتظمة، بينما يركز الثاني على تطوير سوق العمل من خلال تطبيق الاستراتيجية الوطنية للتشغيل وربط مخرجات التعليم باحتياجات الاستثمار والتنمية حتى عام 2030.
دعم عاجل للعمالة غير المنتظمة وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية
في إطار جهود الدولة لتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، بدأت وزارة العمل تنفيذ قرار صرف منحة استثنائية للعمالة غير المنتظمة المسجلة لديها بقيمة إجمالية تبلغ 355.2 مليون جنيه، بواقع 1500 جنيه لكل مستفيد، ليستفيد منها نحو 236 ألفًا و849 عاملًا في مختلف المحافظات. ويتم صرف المنحة من خلال منافذ الهيئة القومية للبريد باستخدام بطاقة الرقم القومي، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بسهولة وشفافية.
كما تعمل الوزارة على اتخاذ إجراءات تسهم في دمج العمالة غير المنتظمة داخل القطاع الرسمي، من خلال إعفائهم من الرسوم المقررة لاستخراج شهادات قياس مستوى المهارة وتراخيص مزاولة الحرفة، بما يساعد على رفع كفاءتهم المهنية وضمهم إلى منظومة التأمينات الاجتماعية والحماية الرسمية.
زيادة التعويضات وتعزيز الأمان الوظيفي
وتتضمن المرحلة المقبلة تطوير منظومة التعويضات الخاصة بإصابات العمل والحوادث المهنية، حيث تقرر رفع قيمة تعويض الوفاة الناتجة عن حوادث العمل من 200 ألف جنيه إلى 300 ألف جنيه، إلى جانب زيادة التعويضات المخصصة لحالات العجز الكلي أو الجزئي وفقًا لنسبة الإصابة. ويأتي ذلك في إطار تعزيز مفهوم العمل اللائق وضمان توفير حماية مالية مناسبة للعاملين وأسرهم.
الاستراتيجية الوطنية للتشغيل.. رؤية شاملة حتى 2030
وتعد الاستراتيجية الوطنية للتشغيل أحد أبرز الملفات التي تركز عليها وزارة العمل خلال السنوات المقبلة، باعتبارها خارطة طريق نحو بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على توفير فرص العمل. وتستهدف الاستراتيجية خلق نحو 1.4 مليون فرصة عمل سنويًا، وزيادة عدد العاملين في قطاع الصناعات التحويلية إلى 6 ملايين عامل بحلول عام 2030، فضلاً عن خفض نسبة العمالة غير الرسمية إلى 45%.
وترتكز الاستراتيجية على خمسة محاور رئيسية تشمل التوسع في خلق فرص العمل من خلال تشجيع الاستثمارات في القطاعات كثيفة العمالة، وتطوير منظومة التدريب المهني وتنمية المهارات لمواكبة المتغيرات التكنولوجية، وإنشاء نظم حديثة لخدمات التوظيف تربط الباحثين عن العمل بأصحاب الأعمال، وتعزيز معايير العمل اللائق وتحسين بيئة العمل، إضافة إلى زيادة مشاركة المرأة والفئات الأولى بالرعاية في سوق العمل.
منصة رقمية لتنظيم سوق العمل وتقليل الفجوة المهارية
ومن المقرر أن تشهد الفترة المقبلة الإطلاق الرسمي لـ”منصة سوق العمل”، والتي تهدف إلى تنظيم العلاقة بين العرض والطلب في سوق التوظيف، من خلال توفير فرص عمل حقيقية للشباب داخل مصر وخارجها، إلى جانب إتاحة برامج تدريب وتأهيل متخصصة تتوافق مع احتياجات سوق العمل الفعلية. وتسعى المنصة إلى تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، وتوجيه الشباب نحو التخصصات المطلوبة بدلًا من التكدس في المجالات التقليدية.
لجان دائمة لتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة
وفي إطار ضمان التكامل بين الجهات المعنية، تقرر تشكيل لجنتين دائمتين رفيعتي المستوى؛ الأولى تُعنى بملفات الصناعة والاستثمار وتضم ممثلين عن وزارات الصناعة والتجارة الخارجية والاستثمار والتخطيط والتنمية الاقتصادية، بهدف ربط النمو الاقتصادي بخلق فرص عمل مستدامة.
أما اللجنة الثانية فتختص بالتعليم والتدريب، وتضم وزارات التربية والتعليم والتعليم الفني والتعليم العالي، وتستهدف مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وتطوير المناهج وبرامج التدريب بما يضمن تأهيل الخريجين للالتحاق بالوظائف فور التخرج.
متابعة دورية وقياس للأداء
وتعتمد الرؤية الجديدة لوزارة العمل على آليات واضحة للمتابعة والتقييم، من خلال إصدار تقارير دورية لرصد نتائج أعمال اللجان المشتركة ومعدلات تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، مع متابعة مؤشرات البطالة ونمو فرص العمل في القطاع الخاص ومدى نجاح برامج دمج العمالة غير الرسمية في الاقتصاد الرسمي.
وتسعى الوزارة من خلال هذه الإجراءات إلى الانتقال من الدور التقليدي في تقديم الخدمات إلى دور أكثر فاعلية يقوم على تنظيم سوق العمل ودعمه، بما يضمن استيعاب الزيادة السنوية في قوة العمل، وتوفير فرص عمل منتجة ومستدامة تسهم في تحقيق النمو الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين.





