30 يونيو.. كيف تحولت العمالة غير المنتظمة من الفئات الأكثر هشاشة إلى مظلة حماية اجتماعية شاملة؟

كتب محمد عوض
مع انطلاق الجمهورية الجديدة، لم تعد العمالة غير المنتظمة خارج مظلة الرعاية، بل أصبحت إحدى أولويات الدولة المصرية في إطار استراتيجية شاملة للحماية الاجتماعية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي وضعت الإنسان المصري في صدارة عملية التنمية.
وخلال السنوات الأخيرة، شهد هذا الملف تحولاً نوعياً انعكس في حجم الدعم المالي المقدم، وتوسيع برامج الرعاية، وزيادة قيمة المنح والتعويضات، بما عزز من مستوى الحماية الاجتماعية لمئات الآلاف من العمال وأسرهم.
وتكشف بيانات وزارة العمل أن الحساب المركزي لرعاية وحماية العمالة غير المنتظمة أنفق نحو 4 مليارات و589 مليون جنيه خلال السنوات الثلاث الماضية، خُصصت للمنح الدورية، والرعاية الصحية والاجتماعية، وتعويضات الحوادث، والمساعدات المختلفة، في واحدة من أكبر برامج الدعم الموجهة لهذه الفئة.
ولم تتوقف جهود الدولة عند هذا الحد، إذ جسدت أزمة جائحة كورونا نموذجاً عملياً لتدخل الدولة السريع، بعدما وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بصرف 1.371 مليار جنيه دعماً مباشراً للعمالة غير المنتظمة لمساعدتها على مواجهة تداعيات الأزمة، ليرتفع إجمالي ما تم إنفاقه على هذه الفئة إلى نحو 5.96 مليار جنيه بين دعم الجائحة وبرامج الحماية خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
وأكد وزير العمل حسن رداد أن ما تحقق جاء ترجمة مباشرة لتوجيهات القيادة السياسية بالتوسع في مظلة الحماية الاجتماعية، وتحديث قواعد بيانات العمالة غير المنتظمة، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه واستمرار دمجهم في منظومة الاقتصاد الرسمي.
ومن أبرز ملامح التطور الذي شهده الملف، زيادة عدد المنح الدورية من أربع إلى ست منح سنوياً، تُصرف في المناسبات والأعياد الرسمية، إلى جانب رفع قيمة المنحة الواحدة من 500 جنيه إلى 1500 جنيه، ليصل إجمالي ما يحصل عليه العامل المسجل إلى 9 آلاف جنيه سنوياً.
وامتدت إجراءات الحماية لتشمل أسر العمال، بعدما ارتفعت قيمة إعانة الوفاة أو العجز الكلي الناتج عن حادث من 200 ألف جنيه إلى 300 ألف جنيه، بما يوفر شبكة أمان اجتماعي أكبر في الظروف الاستثنائية.
وفي إطار دمج العمالة غير المنتظمة داخل سوق العمل الرسمي، أتاحت وزارة العمل استخراج شهادات قياس مستوى المهارة وتراخيص مزاولة الحرفة مجاناً، بما يسهم في تقنين أوضاع العاملين، وتوسيع فرص حصولهم على وظائف مستقرة والاستفادة من الخدمات التأمينية والاجتماعية.
كما أعلن الوزير أن الوزارة بدأت بالفعل صرف أولى المنح الاستثنائية التي وجه بها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية عيد العمال، بقيمة 1500 جنيه لكل عامل، فيما تتواصل الإجراءات لصرف المنحتين الثانية والثالثة، ليستفيد منها أكثر من 255 ألف عامل مسجلين بقاعدة بيانات الوزارة.
وتؤكد وزارة العمل استمرارها في تنفيذ خطة الدولة للتوسع في تسجيل العمالة غير المنتظمة، وتقديم المزيد من برامج الدعم والرعاية، بما يعكس رؤية الجمهورية الجديدة التي تعتبر حماية العامل استثماراً في الإنسان، وإحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ مفهوم العدالة الاجتماعية الذي عززته الدولة منذ ثورة 30 يونيو.





