أبو الغيط أمام مجلس الأمن: الاحتلال الإسرائيلي جوهر أزمة الشرق الأوسط ولا سلام دون عدالة

مريم أيمن عامر
أكد السيد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة شديدة التوتر، مشددًا على أن الدول العربية لم تكن طرفًا في الدعوة إلى الحرب مع إيران، بل سعت إلى تجنبها، إلا أنها تعرضت رغم ذلك لاعتداءات إيرانية وصفها بغير المبررة وغير القانونية، مؤكدًا إدانتها ورفض أي تبريرات لها.
جاء ذلك خلال كلمته أمام جلسة مجلس الأمن النقاشية حول الحالة في الشرق الأوسط، التي عُقدت في نيويورك، برئاسة وزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني.
وأوضح أبو الغيط أن الأزمة الراهنة لا يجب أن تصرف الأنظار عن السبب الرئيسي والمستمر لعدم الاستقرار في المنطقة، والمتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وأراضٍ عربية أخرى، مشيرًا إلى أن إسرائيل تتبنى سياسة “الحرب المستمرة” عبر تصعيد المواجهات على جبهات متعددة، وتنفيذ ممارسات استفزازية تشمل التوسع الاستيطاني وقضم الأراضي في غزة ولبنان وسوريا، إلى جانب ممارساتها في الضفة الغربية.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تفتقر إلى رؤية حقيقية للسلام، وتمثل خطرًا على استقرار المنطقة، في ظل تبنيها أجندة قائمة على استمرار الصراع، بما يتعارض مع الجهود الدولية، ومنها خطة النقاط العشرين التي طُرحت مؤخرًا، فضلًا عن مخالفتها لقرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي كان من المفترض أن يفتح أفقًا نحو تسوية قائمة على حل الدولتين.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، أشار الأمين العام إلى أن إسرائيل تفرض واقعًا جديدًا على الأرض، من خلال إجراءات أحادية الجانب، وعدم الالتزام بترتيبات وقف إطلاق النار، مؤكدًا ضرورة المضي قدمًا في تنفيذ خطط التعافي المبكر وإعادة الإعمار، والانـسحاب الإسرائيلي الكامل، بشكل متوازن ومتدرج، خاصة في ظل استمرار معاناة أكثر من مليوني فلسطيني في ظروف إنسانية قاسية.
كما شدد على دعم الجامعة العربية الكامل لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، معتبرًا أنها تمثل ركيزة أساسية في تقديم الخدمات الإنسانية،
داعيًا إلى حمايتها وتعزيز دورها بدلًا من محاولات تقويضها.
وحذر أبو الغيط من مخطط إسرائيلي لضم الضفة الغربية بشكل فعلي، عبر تسريع الاستيطان، وتشجيع ممارسات المستوطنين، والاستيلاء على الأراضي، إلى جانب الضغوط المالية المفروضة على السلطة الفلسطينية، وهو ما يقوض فرص تحقيق حل الدولتين.
وأكد أن القضية الفلسطينية ليست مجرد أزمة إنسانية، بل هي قضية سياسية في الأساس، تتطلب أفقًا سياسيًا واضحًا يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، محذرًا من أن غياب هذا الأفق يمنح الاحتلال فرصة لفرض وقائع جديدة على الأرض.
وفي الشأن اللبناني، رحب الأمين العام بإعلان وقف إطلاق النار الأخير، مؤكدًا دعم الجامعة العربية لجهود الحكومة اللبنانية في استعادة سيادتها، وضرورة تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، بما يمهد لعودة النازحين.
واختتم أبو الغيط كلمته بالتأكيد على أن الاعتماد على القوةك العسكرية وحدها لتحقيق الأمن هو “وهم”، مشددًا على أن السلام الحقيقي يقوم على العدل، ويتطلب شجاعة سياسية وقرارات جادة تفتح آفاق المستقبل، داعيًا مجلس الأمن إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.




